Loading alternative title

الزبيدي: بدايات متعثرة في سباق قرطاج

تاريخ النشر: 2019-08-16 || 15:19

الزبيدي: بدايات متعثرة في سباق قرطاج

نقلت وسائل إعلامٍ محليّة عن عبد الكريم الزّبيدي،وزير الدّفاع المستقيل  والمرشّح للانتخابات الرّئاسيّة في تونس، نقاطًا قالت إنّ الأخير تعهّد بالعمل عليها في حال وصوله إلى قصر قرطاج.

وتعهّد عبد الكريم الزّبيدي بـ "العمل على التّطبيق الصّارم للقانون وإعلاء الحقيقة بعيدًا عن كلّ حساباتٍ سياسية في ملفّات الاغتيالات والتّسفير والجهاز السري"، و"إعادةِ فتح سفارة تونس بدمشق بكامل طاقمها في أجل زمني لا يتجاوز 20 مارس 2020"، مشيرًا إلى أنّ مرجعه في ذلك "المصالح العليا للدّولة التونسية والشعبين التونسي والسوري الشقيقين والنأي ببلادنا عن صراعات المحاور الإقليمية".

كما تعهّد بـ "العمل على استعادة الأمن الاجتماعي ومقاومة كلّ مظاهر الفوضى والجريمة ومكافحة الإرهاب بالتنسيق الوثيق مع القوات الحاملة للسلاح والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية"، بالإضافة إلى "تحقيق مصالحةٍ وطنيّة شاملة سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة".

ـ ترويج للديكتاتوريّة:

وفيما تبنّى حزب "آفاق تونس" النّقاط الخمس الّتي تعهّد عبد الكريم الزّبيدي بالعمل عليها، مجدّدًا في بيانٍ دعمه له "لما يلمس فيه من معاني الوطنيّة والنّزاهة واحترام نواميس الدولة وقيم الكفاءة والمسؤولية".

حذّر مراقبون من أنّ برنامج عبد الكريم الزّبيدي ممثّلاً في النّقاط الخمس المشار إليها إن هو إلاّ "مشروع احترابٍ أهليّ وعودةٌ نهائيّة إلى مربّع الدّكتاتوريّة".

وعلّق الإعلاميّ التّونسيّ بشبكة "بي بي سي"، بسّام بونني، على تعهّدات عبد الكريم الزّبيدي بالقول إنّها "خمس نقاطٍ لإرساء الدّيكتاتوريّة".

من جانبه، كتب الإعلاميّ والكاتب نصر الدّين بن حديد أنّ عبد الكريم الزّبيدي من خلال تعهّداته الخمس، "يستبطن ويروّج لنظام بن علي الّذي عامل التّونسيّين، حسب شهادة الرّئيس الفرنسيّ الأسبق جاك شيراك، على أنهم كائنات حية وليس بشرا، ومن ثمة هم في حاجة مثل القطيع، للنظام والاكل والشرب والتزاوج".

وأضاف بأنّ "رجل بن علي ومن تربّى في عهد الدّكتاتورية عاجز عن استيعاب أنّ البديل عن الفوضى الحاليةّ لا يكمن في العودة إلى الصّرامة التي تربى عليها ووعد بها"، موضّحا أنّ "البديل عن دكتاتورية بن علي يجب أن يكون ديمقراطية قادرة على تلبية شعارات 17 ديسمبر، من حرية وشغل ومن ثمة كرامة وطنية".

وختم نصر الدّين بن حديد بالقول إنّ "صانع صانع التّغيير"، في إشارةٍ إلى عبد الكريم الزّبيدي، "لن يكون أفضل من سيّده ولن يستطيع سوى الدّفع بالبلاد إلى مستنقعٍ جديد، لأنّ البلاد في حاجة لقانون عادل وديمقراطية حقيقية".

بدوره، لفت الكاتب والمحلّل السّياسيّ عادل بن عبد الله إلى أنّ حديث عبد الكريم الزّبيدي عن تنقيح النّظام السّياسيّ "يعكس رغبةً في العودة إلى النّظام الرّئاسيّ وتركيز السّلطة بين يدي شخصية هلاميّة ستكون مجرّد واجهة لأصحاب القرار في جهة السّاحل والشّبكات الزبونية التّابعة له".

أمّا الصّحفيّ والمحلّل السّياسيّ نور الدّين الختروشي فقد اعتبر أنّ النّقاط الخمسة الّتي تحدّث عنها عبد الكريم الزّبيدي مضمونًا وترتيبا "هي مطالب جزء من مكونات النداء التاريخي التي همشها الباجي"، وتابع "لا ادري من اقترحها على الزبيدي ولكن الأكيد أنّه لا يريد له أن يصل قرطاج"، مضيفًا أنّ "الزّبيدي سقط من قائمة المرشّحين الجديين قبل أن يبدأ السباق".

وكان عبد الكريم الزّبيدي أعلن ترشّحه لسباق الانتخابات الرّئاسيّة يوم 7 أوت 2019.

ـ ضعف اتّصاليّ:

ولدى تقديمه ملفّ ترشّحه لدى هيئة الانتخابات، تداول التّونسيّون صورًا تظهر مرافقيه وهم بصدد إسكات الصّحفيين، فيما ظهرت مستشارته المكلفة بالإعلام والاتصال في حملته الانتخابية رانية البراق وهي تهمس له بكلمات مكمّلة لجمله المتقاطعة.

وأثارت الصّور آنذاك جدلاً كبيرًا حيث قال نشطاء إنّ عبد الكريم الزّبيدي استهل حملته الانتخابية بإسكات الاعلام والصحفيين، في حين لاحظ آخرون عجزه عن الكلام والتعبير، والعجز أيضا عن التواصل مع الإعلام ومع الناخبين، ما قد يشكل نقطة ضعف لحساب بقية المنافسين القادرين على التحشيد والخطابة والمتمتّعين بطلاقة تعبيرية.

وعبد الكريم الزّبيدي (69 عاما) هو طبيب متحدر من مدينة رجيش في ولاية المهدية، وقد تقلّد مناصب عدّة داخل الجامعة والمستشفيات التّونسية بين 1982 و1999، وكان سكرتيرا للدّولة مكلّفا بالبحث العلمي سنة 1999، ووزيرًا للصّحّة خلال فترة حقبة بن علي في 2001.

ـ لوبي السّاحل:

وبرز عبد الكريم الزّبيدي مؤخّرًا من خلال حملةِ مناشدةٍ، أطلقتها أطراف يقول مراقبون إنّها محسوبة على "لوبيات" السّاحل، صوّرته على أنّه "المنقذ المنتظر" الّذي سيملأ فراغ الرئاسة بعد وفاة الرّئيس الباجي قائد السّبسي.

ولم يسجّل عبد الكريم الزّبيدي أيّ مواقف تذكر وطنيا ودوليا تسمح بإبراز شخصيّته أو برامجه يتمّ على أساسها تقييمه واختياره كرئيسٍ للجمهوريّة التّونسيّة.

وفي السّياق، صرّح رئيس حزب حركة "وفاء" والحقوقي عبد الرؤوف العيادي بأنّه لا يستبعد أن تقف "لوبيات" من رجال الأعمال ينتمون لمنطقة الساحل "ويسعون إلى حكم البلاد من وراء الستار"، وراء الظّهور المفاجئ لعبد الكريم الزّبيدي.

كما لم يستبعد عبد الرؤوف العيادي أن يعمد رجال أعمالٍ نافذين على غرار رضا شرف الدّين أو كمال اللّطيف.

وكان الصّحفيّ الفرنسيّ نيكولا بو أفاد بأنّ عبد الكريم الزّبيدي يحظى بدعم رجل الظلّ المخيف و"العقل المدبر" لصعود الرّئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى سدة الحكم في 1987، كمال اللّطيّف.

وبحسب ما أورده نيكولا بو في مقالٍ له على موقع "موند أفريك"، بعنوان "الزبيدي، مرشّح الساحل المحتمل للانتخابات"، فإنّ "لوبي الساحل يسعى إلى استعادة منصب رئيس الجمهورية التي افتكته منه الثورة منذ 9 سنوات".

هذا ونوّه نيكولا بو إلى أنّ عبد الكريم الزّبيدي يحظى بدعمٍ أيضا من دوائر معروفةٍ بعدائها للإسلاميّين وحركة "النّهضة".

ـ دعم إماراتيّ:

ويلفت مراقبون في هذا الخصوص إلى "احتفاء" إعلام دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، العدوّ الأبرز للإسلام السّياسيّ والدّيمقراطيّة في العالم العربيّ، بعبد الكريم الزّبيدي.

وخصّصت الصّحف الإماراتيّة والسّعودية مساحة كبرى لعبد الكريم الزّبيدي بوصفه "الشّخصية القادرة على قيادة البلاد".

ففي مقدّمةٍ مطوّلة عنه، تعمّق موقع “العين الإخبارية” في تعداد خصال وزير الدّفاع التّونسي المستقيل، حيث اعتبر أنّ “الرّجل الّذي يتسم بالهدوء وقلة الظهور الإعلامي، لا تبدو علاقته وطيدة برئيس الحكومة يوسف الشاهد والتّحالف الإخواني”، في إشارة إلى حركة النهضة التّونسيّة.

  • شارك على:
51
 الخطوط التونسية تدعو للحضور للمطار قبل 3 ساعات من الاقلاع أجراس الحرب تقرع بين الهند وباكستان.. وجلسة لمجلس الأمن 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج