Loading alternative title
  • الرئيسية
  • اقتصاد
  • في حملة انتخابية قبل أوانها .. تصريحات «وزيرية» متناقضة وبلا مصداقية...

في حملة انتخابية قبل أوانها .. تصريحات «وزيرية» متناقضة وبلا مصداقية...

تاريخ النشر: 2019-08-25 || 20:50

في حملة انتخابية قبل أوانها .. تصريحات «وزيرية» متناقضة وبلا مصداقية...
جنات بن عبدالله إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

جنات بن عبدالله

إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

كتبت جنات بن عبد الله

صرّح الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالإصلاحات الكبرى لإحدى الإذاعات الخاصة بتاريخ 22 أوت 2019 «أنه لا نية للحكومة الترفيع في أسعار المحروقات، كما أنه لن نطبق الترفيع الآلي في أسعار المحروقات وأن الحكومة لن تخضع لإملاءات صندوق النقد الدولي». وقد أثار هذا التصريح الاستغراب وتساؤلات حول مصداقية هذا التصريح وخلفية صاحبه في مرحلة انتخابية بامتياز تمر بها البلاد ويترشح فيها رئيس الحكومة الى الرئاسة.

هذا التصريح يتناقض تماما مع التصريحات السابقة لمن وصف بممثل صندوق النقد الدولي في القصبة والذي استمات منذ سنة 2012 في اغراق الاقتصاد الوطني في التبعية للخارج من خلال تجاهل تفاقم عجز الميزان التجاري ليستميت مع حكومة الصيد ثم الشاهد في الدفاع عن برنامج «الإصلاحات الهيكلية الكبرى» لصندوق النقد الدولي والتسويق له كمنقذ أوحد لتونس من الغرق من باب التفريط في السيادة الوطنية.

هذا التصريح لا يدخل في باب التمرّد على صندوق النقد الدولي، كما أنه لا يأتي على خلفية استفاقة الحسّ الوطني لدى جماعة القصبة ،بل يندرج في سياق سياسة هذه الجماعة منذ دخولها القصبة في تكريس منطق المغالطة واستبلاه الرأي العام الوطني والتسويق لآليات التفريط في قرارنا الوطني الذي يعيش التونسي اليوم على تداعياته الخطيرة التي تجلت في تدهور الدينار والمقدرة الشرائية والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وفتح كل الأبواب أمام الشركات العالمية بإقرار قوانين مثل قانون الشراكة بين القطاع العمومي والقطاع الخاص وقانون السلامة الغذائية وجودة المواد الغذائية وأغذية الحيوانات وقانون الاستثمار والقانون الافقي للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال ومجلة المحروقات وقريبا مجلة المياه... والقائمة تطول.

لقد انخرطت حكومة الشاهد في تطبيق سياسة صندوق النقد الدولي، وهنا لا يمكن الحديث عن املاءات باعتبار تبني الحكومة لكل التوجهات بإرادتها بعيدا عن ضغوط خارجية وإقرار خطة وزير مكلف بالإصلاحات الكبرى هو تجسيد لهذه الإرادة السياسية، ودخلت في مواجهات مع المنظمات المهنية والنقابية لإقرار آلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات رغم الانتقادات والاحتجاجات حيث نشرت التزامها في وثيقة صادرة عن رئاسة الحكومة في شهر مارس 2018 تفيد بأنه «سيتم تطبيق الية التعديل التلقائي لأسعار المحروقات بانتظام كل ثلاثة أشهر من أجل حصر حجم دعم المحروقات بما لا يضر بالتوازنات المالية»، علما وأن تطبيق هذه الالية بدأ منذ سنة 2016 .

من جهة أخرى وفي نفس الفترة قال صندوق النقد الدولي في بيان له أن من بين أولويات عام 2018 زيادة حصيلة الضرائب والامتناع عن الزيادة في الأجور وزيادة أسعار المحروقات بصفة دورية.

تبرؤ السيد الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة من الية التعديل الالي لأسعار المحروقات ومن صندوق النقد الدولي لا يمكن تفسيره الا في حالة قصوى حذرت عديد الأطراف من الوقوع فيها ونعيش اليوم على مؤشراتها التي تتمثل في افلاس الدولة وعجزها عن تسديد ديونها الخارجية في ظل تراجع الموارد الجبائية لميزانية الدولة بعد دخول الاقتصاد الوطني في حالة ركود تضخمي بسبب الترفيع الدوري لأسعار المحروقات والترفيع الدوري لسعر الفائدة المديرية للبنك المركزي، وفي نفاد صبر المواطن من ارتفاع مستوى المعيشة وسحق كل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك حقه في الماء الصالح للشرب، وإمكانية حصول انتفاضة شعبية تقلب كل موازين القوى وتكشف حقيقة حكام تونس الجدد.

لقد مولت جهات أجنبية وبالعملة الصعبة دراسة لفائدة الدولة التونسية حول التعديل الالي لأسعار المحروقات بقيمة 1 مليون دولار وذلك في سنة 2013 بالتعاون مع جماعة القصبة حينها والتي كانت تضم السيد الوزير المكلف بالإصلاحات الكبرى الذي يحاول اليوم التنصل من التزام القصبة بتطبيق هذه الالية «اللعنة» على الاقتصاد التونسي والتي تم التسويق لها منذ سنة 2013 كسفينة نجاة لميزانية الدولة من تفاقم عجزها.

ما نتخوف منه اليوم هو أن تنجح جماعة القصبة وجماعة باردو وخاصة الـ73 نائبا الذين صوّتوا لتمرير مشروع قانون النظام الأساسي للبنك المركزي في التنصل من مسؤولية تدمير الاقتصاد الوطني والتفريط في سيادتنا الوطنية بمثل هذه التصريحات والانفلات من المساءلة للعودة بعد انتخابات 2019 تحت جلباب انقاذ ما دمروه.

  • شارك على:
6
 أتراك اليونان ... حرمان من الحقوق الأساسية عبر عقود الصحة السودانية: 62 قتيلا جراء السيول منذ مطلع الشهر 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج