Loading alternative title
  • الرئيسية
  • اقتصاد
  • تصريحات وردية تروي قصة نجاح «انجازات» بالتفصيل و«كوارث» بالجملة ...

تصريحات وردية تروي قصة نجاح «انجازات» بالتفصيل و«كوارث» بالجملة ...

تاريخ النشر: 2019-09-03 || 08:06

تصريحات وردية تروي قصة نجاح  «انجازات» بالتفصيل و«كوارث» بالجملة ...
جنات بن عبدالله إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

جنات بن عبدالله

إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

كتبت جنات بن عبد الله

أثارت تصريحات رئيس الحكومة يوسف الشاهد ومستشاره الاقتصادي حول الوضع الاقتصادي في البلاد في إطار الحملة الانتخابية الرئاسية السابقة لأوانها استغراب المواطن التونسي وعدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين.

فقد جاءت هذه التصريحات وردية ومطمئنة تروي قصة نجاح حكومة استطاعت إيقاف نزيف ومخاطر عجز ميزانية الدولة والقضاء على شبح الإفلاس الذي كان يهدد الدولة حسب المستشار الاقتصادي.

قصة النجاح جاءت أيضا حسب الشاهد بفضل الضغط على عجز ميزانية الدولة من 4.9 بالمائة في سنة 2018 إلى 3.9 بالمائة في سنة 2019 والتي توقع لها بالتراجع في سنة 2020 إلى 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

الشاهد أكد أيضا أنه وضع البلاد في الطريق الصحيح وستجد حكومة ما بعد انتخابات 2019 أرضية صلبة بفضل الاصلاحات التي أنجزتها حكومته.

لقد استند الشاهد ومستشاره في تقييم انجازات الحكومة الى عجز ميزانية الدولة حيث نجح، من منظوره، في الضغط عليه من 7 بالمائة في سنة 2016 الى 3.9 بالمائة حسب قانون المالية لسنة 2019 وهو تقييم يستند اليه صندوق النقد الدولي الذي يتدخل في البلدان التي تعرف اختلالا في التوازنات المالية الداخلية المرتبطة بعجز ميزانية الدولة والخارجية المرتبطة بعجز الميزان التجاري.

وفي الوقت الذي تستند فيه الحكومات، لتقييم انجازاتها، الى مؤشرات اقتصادية ومالية مثل نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة البطالة، ونسبة التضخم، وعجز الميزان التجاري، وتحسن دخل المواطن وتحسن مستوى عيشه، وتراجع عجز الميزان التجاري الذي يترجم مستوى تبعية الاقتصاد للخارج، وقيمة العملة الوطنية... تبنى الشاهد أطروحة صندوق النقد الدولي التي تعتبر أن إنقاذ الاقتصاد يمر عبر الضغط على عجز ميزانية الدولة واتباع سياسة التقشف باعتبار أن هذا العجز حسب أطروحة صندوق النقد الدولي متأت من ارتفاع النفقات الموجهة إلى كتلة الأجور وصندوق الدعم.

وفي الوقت الذي تعمل فيه الحكومات على تحسين موارد ميزانية الدولة من خلال تحفيز الانتاج والاستثمار بما يساهم في خلق مواطن الشغل وتقليص نسبة البطالة، وتدعيم الصادرات لتقليص التبعية للخارج، والاستهلاك من خلال تحسين الأجور وتدعيم الطلب الداخلي كمحرك أساسي للنمو، تقوم وصفة صندوق النقد الدولي التي ترجمها برنامج الإصلاحات الهيكلية الذي انخرط فيه الشاهد على تقليص نفقات ميزانية التصرف من خلال تجميد الأجور وتجميد الانتدابات وتقليص اعتمادات الدعم الموجهة إلى المحروقات والمواد الأساسية.

لقد مر الضغط على ميزانية الدولة من 7 بالمائة إلى 3.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي يتباهى به الشاهد، عبر تقليص الاعتمادات الموجهة إلى القطاعات ذات البعد الاجتماعي وهي التعليم والصحة والنقل حيث عرفت خدمات هذه القطاعات تدهورا غير مسبوق. فقد سجل قطاع الصحة العمومية مثلا حالات اصطدم بها الرأي العام الوطني مثل حادثة موت الولدان، فضلا عن فقدان الأدوية وما يسببه ذلك من فواجع انسانية...

كما تسبب تقليص دعم المحروقات بعنوان تقليص نفقات الدعم للضغط على نفقات الميزانية في ارتفاع نسبة التضخم الى مستوى غير مسبوق وصل إلى 8 بالمائة، والحديث اليوم عن تراجع هذه النسبة الى 6.5 بالمائة هو حديث يخفي حقائق خطيرة باعتبار أن هذا التراجع لم يسجل بفضل التحكم في ارتفاع الأسعار وتحسين الإنتاج ولكنه جاء نتيجة تدهور المقدرة الشرائية للمواطن نتيجة تدهور الدخل ونتيجة الترفيع في نسبة الفائدة المديرية للبنك المركزي الذي ضرب في نفس الوقت الاستثمار الوطني الذي أصبح محاصرا بالتوريد المكثف ليسجل عجز الميزان التجاري مستوى قياسيا كرس تبعية اقتصادنا للخارج في ظل تدمير منظومة الانتاج الوطنية لتسجل نسبة النمو تطورا بـ 1.2 بالمائة خلال الثلاثي الثاني للسنة الحالية بحساب الانزلاق السنوي أي مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، وبنسبة 0.5 بالمائة مقارنة بالثلاثي الأول من السنة.

إن ادعاء الشاهد بأنه أنقذ البلاد من الإفلاس هو مردود عليه ونسبة النمو للثلاثي الثاني من السنة يختزل «انجازات» حكومته.

فهذه النسبة عاجزة عن تحسين دخل التونسي ومقدرته الشرائية ، وعاجزة عن خلق مواطن شغل، بل هي تكشف عن تدمير مواطن شغل قائمة. كما أنها تكشف عن تراجع أداء القطاعات الاقتصادية الثلاثة الفلاحة والصناعة والخدمات بما يكشف عن عجز هذه القطاعات عن تحسين موارد الدولة الجبائية من ناحية، وعن عجزها عن تحسين الصادرات وبالتالي عن تحسين الاحتياطي من العملة الصعبة الذي يحدد مستوى قيمة الدينار التونسي الذي ادعى الشاهد بتعافيه وهو تعاف ظرفي جاء نتيجة الحصول على قروض خارجية.

  • شارك على:
5
 كتاب: من قلب الحراك .. 4 أشهر من مظاهرات الجزائر تأجيل الإضراب العام في قطاع الصحة العمومية 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج