Loading alternative title

المونِس في انتخاب رئيس تونِس

تاريخ النشر: 2019-10-27 || 07:42

المونِس في انتخاب رئيس تونِس
أ. د. عبدالرزاق قسوم أستاذ الفلسفة بالجامعة الجزائرية وعضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤترات، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

أ. د. عبدالرزاق قسوم

أستاذ الفلسفة بالجامعة الجزائرية وعضو المنظمة الدولية لمترجمي المؤترات، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

كتب أ. د. عبد الرزاق ڨسوم 

هذه النسمات العليلة المنعشة، الطيبة الأنداء، التي هبت علينا من تونس الزيتونة الخضراء، أنعم بها من نسمات ندية، كفيلة بأن تخصب الأرض الجرداء، وتحيي الآمال في العقول الصماء.

ولا غرابة من تونس العزيزة، شندت بالأمس عن انتكاسات “الربيع العربي” فسلمت من الانقلابات، ونجاها الله من دماء الأبرياء أو الزج بهم في غياهب السجون- أو الاغتيالات.

تباركت جارتنا بالجنب تونس، التي نجحت في تأصيل الديمقراطية، وحسن تنظيم الاستحقاقات التشريعية، والرئاسية في كنف الحوار، والمناظرات السلمية.

فأنعم بشعب أخرج للعالم من أصلابه باحثا جامعيا أكادميا، سلم من عصبية الحزبية، وكرم الله عقله من لوثة التكتلات النقابية أو السياسية، فجاء صفحة وطنية بيضاء، لا تدين إلا بديانة شعبها السمحاء، وليس من انتماء إلا لتونس العريقة الحضارة والولاء.

انتخبت تونس لكل حرية، وفي كنف السلمية الجامعي الأكاديمي قيس بن سعيَّدْ الذي هو من الله ومن الشعب مؤيَّد، والذي يتميز بطلاقة اللسان، ورحابة الجنان، لا تابع، ولا مقيّد.

إن التجربة التونسية، سواء في انتخاباتها التشريعية أو الرئاسية، تجربة تستحق أن تخضع للتأمل والتفكير، وأن تستخلص منها العبرة في الوعي، والسعي، وحسن التدبير والتسيير.

لقد أتى على تونس حين من الدهر، كانت الإرادة الشعبية فيها تزور بعناية، والنتائج والنسب تسجل، دون علم أو دراية.. لأنها كانت تخضع لأصحاب المصالح، وعرّابي الوشاية.

إن هذه التجربة التونسية الجديدة، قد جاءت تحديا، لقوى الفجار والأشرار من عملاء الاستعمار، الذين يديرون ظهورهم للأخيار من أبناء الديار، إنه درس تقدمه الشعوب، عندما يطفو على سطحها الأحرار، فتصنع بإرادتها ما تمليه عليها المصلحة العليا للجماهير، وقد ملكت زمام وعيها وسعيها، فأصبحت تدير أمرها بعد أن كانت تُدرا، وتستفر، وتثار.

من كان يظن أن تونس، التي كانت مطبوعة بطابع الزعامة الفردية، والاستبدادية الحزبية، ستعود، اليوم، إلى الذات، وتمحو بوعيها، ما اسودَّ من التاريخ والصفحات؟

سبحانك اللهم، مغير الأحوال، والحاكم على الظلم والاستبداد بالزوال، وباعث الوعي الوطني الموعود، لتحقيق الآمال وحسن الأعمال.

على أننا نهمس في آذان إخواننا التونسيين، أن يكون على حذر، فقوى الشر فخاخها مرعوبة، وجنود وخلايا عملائها منصوبة، وأموالها الفاسدة متوفرة ومرغوبة.

حذار، إذن، أن يفتنكم، ناعق ينادي بوأد إرادتكم، وسارق يتربص بخزانتكم، وعميل يكيد للانقلاب على خياراتكم.

وإذا كان ليس من طبعنا التدخل في شؤون الشقيق أو الصديق، فإن واجب الإخاء يدعونا إلى تقديم النصح والتنبيه، فالرئيس المنتخب الجديد، وهو العازم على التغيير في كل شيء، مطالب بأن يختار له البطانة الخيِّرة التي تدله على الخير وتعاونه عليه، وأن لا يتعاون مع أعداء الأمس، إلا بما تمليه المصلحة الوطنية العليا.

إن قوة تونس، وقوة كل شعب، تكمن في الحفاظ على تلاحم القيادة، وصيانة السيادة وشحذ الإرادة، فهذه هي مقومات البقاء، ومحصنات البناء والإعلاء.

وعلى بقية الشعوب العربية والإسلامية وفي مقدمتها، شعبنا الجزائري، على الجميع أن يجعلوا من تونس في منهجية مسارها، وحسن اختيارها، وحرية اتخاذ قرارها قدوة لإجراء السلمي من التغيير، والحكيم من التدبير، والأفضل من التقدير، واختيار قائد السير والمسير.

إننا نريد للجزائر، وهي تخوض اليوم معركة مصيرية، في تجاوز المحن، والقضاء على مختلف الفتن، أن تقتدي بأفضل السنن، لاختيار أولى الحكمة والفطن.

إن صعوبة الاختيار مسلمة لا شية فيها، خصوصا أمام العدد الهائل من المرشحين ومبهم ولا شك الغث والسمين، وفيهم الصادق، والكاذب، والأمين، فليكن الاختيار على أساس القدرة والكفاءة، والوطنية والبراءة، ولندع الحزبية والعصبية، لا من طبقية، أو جهوية، أو تبعية.

لنجعل من نموذج تونس في الانتخاب المفتاح الذي نهج به الأبواب، ونقضي به على كل أنواع الحِراب، ففي ذلك كل الخراب..

نريد أن ينبثق من الجزائر، الرئيس الذي نعرف حسبه ونسبه، ويتميز بقدرته وخبرته، ويعلو في سلوكه وتصرفاته، عن ذاتيته ومصلحته.

نحن – إذن- أمام تحديات خطيرة، ونحن مقبلون على امتحانات عسيرة، فلا أصعب – علينا – من هذه الوتيرة، التي تخلصنا فيها من حكم العصابة والعشيرة، ونتوق إلى الجزائر العظيمة، الواحدة، الموحدة، لكل الجزر، بدل الانغلاق على مجرد جزيرة..

لا أعتقد أن الشعب الجزائري، أقل ذكاء أو فطنة، أو حكمة أو وطنية من أخيه الشعب التونسي، لذلك سنظل واثقين، من أن هذا الشعب، سيفاجئ العالم، هو الآخر، باختيار الأفضل من المترشحين، وسيلتحق هو الآخر، بمحور المتحررين، بفضل شباب الحراكيين، وحرائر المجاهدين، وأحفاد الشهداء الخالدين.. وأن غدا لناظرة قريب.. وعند الصباح يحمد القوم السراة..

  • شارك على:
0
 العراق.. بدء فضّ الاعتصامات واعتقال متظاهرين بريطانيا .. 3 مدارس إسلامية الأفضل في الخدمة التعليمية الثانوية 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج