Loading alternative title

"النهضة" التونسية في 50 عاما.. من السرية إلى الحكم

تاريخ النشر: 2019-11-06 || 10:28

"النهضة" التونسية في 50 عاما.. من السرية إلى الحكم

تستعد حركة “النهضة” التونسية لإعلان حكومة سيقع تكليفها بها وفق ما ينصّ عليه الدستور، عقب فوزها بالانتخابات البرلمانية المقامة قبل نحو شهر.

حركة إسلامية بـ52 نائبا بالبرلمان المقبل، تتصدر المشهد السياسي التونسي لفترة جديدة تنضاف إلى مسار طويل من عمل سياسي مر بجميع مراحل السرية والعلنية منذ تأسيس الحركة في ستينيات القرن الماضي.

نهاية الستينات.. بداية “المشروع”

تُعرِّف حركة النهضة نفسها بأنها “حزب سياسي وطني ذو مرجعية إسلامية يعمل في إطار الدستور، ووفقا لأحكام المرسوم عدد 87 لعام 2011 المتعلق بالأحزاب السياسية، وفي إطار النظام الجمهوري، على المساهمة في بناء تونس الحديثة، الديمقراطية المزدهرة والمتكافلة والمعتزة بدينها وهويتها”.

وتقول الحركة في وثيقتها التأسيسية إنها “تسعى إلى ترسيخ قيم المواطنة والحرية والمسؤولية والعدالة الاجتماعية، والنضال من أجل تحقيق وحدة المغرب العربي كخطوة باتجاه تحقيق الوحدة العربية فالوحدة الإسلامية وتحرير فلسطين، والعمل على التعاون مع كل الشعوب في إطار الاحترام المتبادل”.

وتتعهد الحركة بأن “يعتمد الحزب التداول على المسؤولية والديمقراطية في اتخاذ القرارات والتكليف بالمسؤوليات ووضع الرؤى والبرامج”.

 

1969- 1981.. من التشكل الجنيني إلى إعلان الوجود

بدأ تشكل النهضة في 1969 كحركة دعوية من أفراد قلائل هم راشد الغنوشي، أستاذ الفلسفة العائد من سوريا وفرنسا، وعبد الفتاح مورو طالب الحقوق حينها، واحميدة النيفر أستاذ في التفكير الإسلامي.

وفي 1972، تم تأسيس “الجماعة الإسلامية” في اجتماع بين 40 قيادي بضاحية مرناق بالعاصمة تونس، وبدأت الحركة في الانتشار خاصة بصفوف طلاب المعاهد الثانوية والجامعات حتى تم تأسيس حركة “الاتجاه الإسلامي” كجناح طلابي لـ”الجماعة الإسلامية”.

وفي يونيو/ حزيران 1981، أعلنت الجماعة الإسلامية وجودها العلني في مؤتمر صحافي بمكتب مورو.

ووفق بيانها التأسيسي، تعمل الحركة على “بعث الشخصية الإسلامية لتونس” و”تجديد الفكر الإسلامي” و”إعادة بناء الحياة السياسية على أسس إنسانية وتوزيع الثروة توزيعا عادلا..”.

محطات في “مواجهة ” النظام

منذ إعلان حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة لاحقا) تأسيسها بعد أكثر من 12 عاما من العمل السري، بدأت السلطات التونسية تلاحقها.

ففي صيف 1981، أي في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة (حكم من 1957 إلى 1987)، تم اعتقال العشرات من قيادييها ومنتسبيها، وحُكم بالسجن 11 عاما بحق رئيسها الغنوشي والقيادي صالح كركر، و10 سنوات سجنا بحق مورو، وأحكام مختلفة بحق بقية الأعضاء.

وإثر أحداث ثورة الخبز في يناير 1984، تم الإفراج على منتسبي حركة الاتجاه الإسلامي في أغسطس/ آب من نفس العام.

وتصاعد نشاط الحركة وبات طلبتها أهم فصيل سياسي في الجامعة التونسية المعارضة للنظام، حتى أنهم ساهموا بفاعلية مع بعض المستقلين واليساريين، في تأسيس منظمة طلابية جديدة بالجامعة في أبريل/ نيسان 1985 باسم الاتحاد العام التونسي للطلبة.

وفي 1987، شهدت تونس ثاني أهم مواجهة بين نظام بورقيبة وحركة الاتجاه الإسلامي بلغت أوجها صيف العام نفسه، واعتقل آلاف المنتسبين وصدرت أحكام بالإعدام بحق قياديين لم يقبض عليهم الأمن مثل حمادي الجبالي وعلي العريض وصالح كركر.

فيما نفذ الإعدام بحق اثنين من أعضاء الحركة اتهما بارتكاب أعمال تفجير وعنف، وصدر حكم بالسجن المؤبد بحق الغنوشي.

وفي 7 نوفمبر/ تشرين ثان 1987، نفذ الوزير الأول آنذاك زين العابدين بن علي “انقلابا أبيض” وأزاح بورقيبة من الحكم.

ووفق روايات عديدة، فإن ابن علي استبق بذلك حركة عصيان كان سينفذها الإسلاميون باليوم التالي، لوقف نوايا الرئيس بورقيبة بإعدام المزيد من قياداتهم.

وفي وقت لاحق من العام نفسه، أعلن نظام ابن علي اكتشاف “مجموعة أمنية وعسكرية” تعمل لفائدة حركة الاتجاه الإسلامي، كانت تنوي إزاحة بورقيبة بالقوة، وهو ما تنفيه الحركة.

 

“ربيع” ديمقراطي لم يزهر

بعد نحو 3 سنوات من الهدوء والانفراج النسبي للأوضاع السياسية، ستعود المواجهة من جديد بين النظام وحركة النهضة التي برزت بقوة خلال الانتخابات التشريعية المقامة بتونس في 2 أبريل/ نيسان 1989، وشاركت فيه النهضة (الاسم الجديد لحركة الاتجاه الإسلامي/ فبراير 1989) تحت غطاء قوائم مستقلة بجميع الدوائر.

وفي مايو 1991، أعلن وزير الداخلية آنذاك عبد الله القلال، عن إجهاض محاولة انقلابية للنهضة على نظام ابن علي، لتواصل وزارة الداخلية حملة اعتقالات واسعة وملاحقات أمنية لقياديي النهضة ومنتسبيها.

وشملت الاعتقالات التي فتحت عهدا من الاستبداد سيستمرّ حتى 2011، أكثر من 30 ألفا من القياديين والمنتسبين والمتعاطفين وفق أرقام الحركة، وأدت إلى فرار آلاف المنتسبين الآخرين إلى حوالي 50 بلدا بالعالم، فيما قضى تحت التعذيب والإهمال الصحي في السجون عشرات المنتسبين الآخرين.

10 مؤتمرات و13 رئيسا والغنوشي أكثرهم بقاءً

حتى اليوم، عقدت النهضة 10 مؤتمرات:

المؤتمر الأول: أغسطس 1979 بمدينة منوبة غرب العاصمة

المؤتمر الثاني: أبريل 1981 بمدينة سوسة/ شرق

المؤتمر الثالث: أغسطس 1984 بمدينة سليمان (محافظة نابل/ شمال شرق)

المؤتمر الرابع: ديسمبر 1986 في المنزه بتونس العاصمة

المؤتمر الخامس: مارس 1988 مدينة صفاقس (جنوب)

المؤتمر السادس: ديسمبر 1995 بسويسرا (منذ 1991 أصبحت قيادة الحركة مقيمة بالخارج بعد تعذر النشاط في تونس)

المؤتمر السابع: أبريل 2001 بهولندا

المؤتمر الثامن: مايو 2007 لندن

المؤتمر التاسع: يوليو 2012 ضاحية الكرم بتونس العاصمة (أول مؤتمر علني يعقد في تاريخ الحركة)

المؤتمر العاشر: مايو 2016 الحمامات (شرق)

ووفق القيادي محمد القلوي، تداول على رئاسة الحركة نحو 13 قياديا وكان الأطول مدة هو الغنوشي الذي ترأسها من 1972 إلى ديسمبر 1980، ثم فترة قصيرة من أبريل 1981 إلى يوليو 1981، ومن ديسمبر 1984 إلى مارس 1987، ومن نوفمبر 1991 إلى اليوم.

وقال القلوي إن الذين مروا على رئاسة الحركة هم عبد الرؤوف بولعابي وفاضل البلدي وحمادي الجبالي وصالح كركر وجمال العوي ومحمد القلوي والصادق شورو ومحمد العكروت ومحمد بن سالم والحبيب اللوز ونور الدين العرباوي ووليد البناني.

الثورة… العودة والحكم

عقب ثورة يناير 2011، عادت النهضة للعمل العلني في تونس.

وشاركت الحركة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي (برلمان مؤقت) في 23 أكتوبر من الشهر نفسه، حيث فازت بالحصول على 89 نائبا، وشكلت حكومة بالتحالف مع حزبين علمانيين هما “المؤتمر من أجل الجمهورية”، بقيادة المنصف المرزوقي، و”التكتل من أجل العمل والحريات”، بقيادة مصطفى بن جعفر.

إلا أن الحركة أجبرت على التنحي بعد توتر الأوضاع واغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد (اغتيل في 6 فبراير 2013) ومحمد البراهمي (اغتيل في 25 يوليو 2013)، وسلمت الحكم لحكومة تكنوقراط في يناير 2014 بقيادة المهدي جمعة.

وفي الانتخابات التشريعية المقامة في 2014، حلت النهضة ثانيا بـ69 نائبا بعد حركة “نداء تونس” بقياد الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي الذي حصل على 86 نائبا.

وشاركت النهضة في إطار سياسة التوافق بين الغنوشي والسبسي في كل الحكومات التي تشكلت منذ يناير 2015 إلى اليوم.

وفازت النهضة بالانتخابات البلدية المقامة في مايو 2018، حيث تصدرت السباق بالحصول على 29.68 في المئة من الأصوات، أي ما يعادل 2135 مقعدا بلديا، فيما جاء نداء تونس ثانيا بـ22.17 في المئة من الأصوات، بما يعادل 1559 مقعدا.

إلا أن مرشح النهضة للانتخابات الرئاسية، مورو، فشل في الوصول إلى الدور الثاني من انتخابات الرئاسة، واكتفى بالمرتبة الثالثة في الدور الأول للاقتراع.

ورغم فوز النهضة بالانتخابات التشريعية الأخيرة، بحصولها على 52 نائبا في البرلمان المقبل، إلا أنها تواجه مصاعب في تشكيل الحكومة القادمة، بإعلان أبرز حزبين فائزين في الانتخابات التيار الديمقراطي (اجتماعي ديمقراطي/ 22 نائبا) وحركة الشعب ( قومية ناصرية/ 16 مقعدا) رفض التحالف معها.

(المصدر: وكالة الأناضول)

 

  • شارك على:
0
 اليعقوبي يهدد بتنفيذ تحركات احتجاجية المحكمة الإدارية تنهي النظر في طعون الانتخابات التشريعية 

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج