Loading alternative title
  • الرئيسية
  • آراء
  • رئيس الحكومة الجديد .. بين الإنتماء الحزبي والفعالية السياسية

رئيس الحكومة الجديد .. بين الإنتماء الحزبي والفعالية السياسية

تاريخ النشر: 2019-11-08 || 16:32

رئيس الحكومة الجديد .. بين الإنتماء الحزبي والفعالية السياسية
علي بوراوي كاتب صحفي ومحلل سياسي

علي بوراوي

كاتب صحفي ومحلل سياسي

كتب علي بوراوي 

 يناقش أبناء حركة النهضة منذ أكثر من أسبوعين، مسألة رئيس الحكومة الجديد، هل يكون من داخل النهضة أم من خارجها.

فريق من هؤلاء، يرى ضرورة أن يكون من داخلها، تمسّكا بحق الحركة الذي يضمنه لها الدستور، وتأكيدا لتفوّقها في الانتخابات الأخيرة، وتلبية لإرادة ناخبيها بأنّها عند مسؤوليتها التي أوكلوها إليها. ويصرّ بعض هؤلاء على هذا الخيار، ردا على خصوم الحركة الذين يلحّون في إبعادها عن المسؤولية بأي وجه.

ويرى فريق آخر، أنّ تولّي الحركة الإشراف على تشكيل الحكومة، والتفاوض مع الشركاء السياسيين بهذا الخصوص، يكفيها شرفا ومسؤولية، بغضّ النّظر عن علاقة رئيس الحكومة وباقي الفريق الوزاري بها، سواء كان من قيادييها، أو من أنصارها، أو حتى من الكفاءات الوطنية التي تختارها الحركة لهذه المسؤولية، دون أن تكون من داخلها.

 ويجتهد بعض خصومها ومنافسيها، في الدعوة لأن يكون رئيس الحكومة من خارج حركة النهضة، وأن يتولى تعيينه رئيس الجمهورية وليس رئيس الحركة، إمعانا في إبعاد النهضة عن مواقع القرار، وإنكارا لحقها بصفتها الحزب الأول في البرلمان الجديد.

 هؤلاء ممن أدمنوا العراك الحزبي، ويعتبرون إفشال حركة النهضة في تشكيل الحكومة غايتهم الأولى، ولو كان ذلك مخالفا لنص الدسستور، وعلى حساب مصالح الوطن، يجتهدون بكل الوسائل في التشويش على جهودها، والإيحاء بفشلها.

يحصل هذا قبل أن يقع الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للإنتخابات التشريعية، التي بمقتضاها يتولى رئيس الجمهورية تكليف الحزب الأول بتشكيل الحكومة الجديدة!

فالتكليف الرسمي للحركة لم يقع بعد، ولكن حرب التصريحات الصحفية والمعارك الإعلامية لا تتوقّف. وهي رسالة واضحة للتونسيين، بأن رسائل نتائج الانتخابات لا تعني قادة هذه الأحزاب، ولا تدخل في مكوّنات ثقافتهم! وأصبح إفشال حركة النّهضة، أو تصويرها في صورة الفاشل، أهم إلى هؤلاء من أيّ هدف آخر!

إن تركيز النقاش حول الإنتماء الحزبي لرئيس الحكومة الجديد، من داخل النهضة أم من خارجها، غير سليم، ولا يقدّم إجابة مفيدة لتحرّي الخيار الأفضل.

الأصوب عندي، هو أن تصرف الحركة، وغيرها من الأحزاب الجادة والمعنية بتشكيل الحكومة، نظرها عن الإنتماء الحزبي لرئيس الحكومة القادم، وفريقه الوزاري، خصوصا وأنّ الدستور حسم أمر تشكيلها للفائز الأول من الأحزاب. ولهذا الحزب أن يختار من يراه مناسبا لذلك، سواء من داخله، أم من خارجه.

والمفروض أن تعكف الحركة، وكذلك الأحزاب المعنية، بتحديد الشروط الواجب توفّرها في رئيس الحكومة القادم، لينجح في مهمته، انطلاقا من الرسائل التي وجّهها الناخب التونسي في الانتخابات الأخيرة، والتي يوجد شبه إجماع حولها تقريبا، وكذلك انطلاقا مما تفرضه المرحلة الراهنة من أولويات.

 إنّ شرط الإنتماء إلى الحركة من عدمه، أو إلى أيّ حزب آخر، أمر يهمّ الحزب الأول في الانتخابات وحده، ولكن ذلك لا يكفي لتحديد رئيس الحكومة الجديد، ولا يقدّم حلاّ للقضايا التي تعيشها البلاد، ولمختلف الملفات التي تحتاج إلى معالجة سريعة، ولا يكفي لجمع أغلبية برلمانية حوله.

فأبناء النهضة، وكذلك حال المنتمين لأي حزب آخر، أو جمعية، ليسوا سواء.

صحيح أنّ للحزب هوية ورؤية، ومؤسسات تقرّر وبرامج يعمل على تنفيذها، ولكن عناصره يتفاوتون فيما بينهم في مواصفاتهم الشخصية، وقناعاتهم الفكرية والسياسية، وانتماءاتهم الاجتماعية والمهنية، وكذلك في علاقاتهم وأساليب عملهم وأمزجتهم.

تجد في الحزب مثلا، البارع في مخاطبة الناس ومقارعة الخصوم والمخالفين، ومن يتقن فنون الجدل وإدارة النّقاش. وتجد اللّين الرّطب الذي يغلّب التوفيق بين الخيارات المختلفة والأحزاب المتنافرة. وتجد من هو صارم في خياراته لا يتزحزح عنها، حادّ في تطبيق القوانين لا يلين، إلى غير ذلك من المواصفات والطبائع الشخصية.

هذه النماذج موجودة عادة في كلّ تجمع بشري، ومقاديرها تتفاوت من شخص إلى آخر. ولكن قوّة الحزب تكمن في اختيار أصحاب المواصفات المناسبة، للوظيفة المناسبة، وفي الظّرف المناسب. لذك، فإن تحديد الإنتماء الحزبي لرئيس الحكومة القادمة، لا يمكن أن يكون كافيا، وإنما يتوقّف نجاحه، في مواءمته للظّرف الذي تعيشه البلاد، وأن تنسجم شخصيته مع الرسائل التي وجّهها الناخبون التونسيون، ووقف عليها الجميع في نتائج الانتخابات الأخيرة. لذلك، فإن الإعداد الجيّد للحكومة القادمة، وترتيب أولويات المرحلة، أهمّ من تحديد الإنتماء الحزبي لرئيسها.

من شروط النّجاح والفعالية 

بناء على ما سبق، يمكننا تحديد بعض المواصفات التي يجب أن تتوفّر في رئيس الحكومة الجديد، التي تساعد في نجاحه في مهمته، وتمنحه فعالية سياسية غابت عن الحكومات السابقة. ومن أهمها:

1 - أن يكون متواضعا وغير منفرد برأيه: وليس من محبّي الزعامة المعجبين بأنفسهم، وإنما من المتواضعين الذين يحسنون الإصغاء لمشاغل الناس وحاجاتهم الأساسية، ممن عرفوا بقربهم إلى عامة الناس، يتكلّمون لغتهم، ويعرفون أسواقهم ومجالسهم. جامعا للناس على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم ومتشبّعا بروح العمل الجماعي. وقد عبّر الشعب عن عدم ثقته في الطبقة السياسية، لإعجاب هؤلاء بأنفسهم، وغلبة الفردية في خطاباتهم. 

2 - أن يكون ميدانيا: وليس من المولعين بالظهور في القنوات التلفزيونية والإذاعية، وكأنّ حلّ قضايا البلاد يكون هناك. فيتجه إلى ميادين العمل وساحاته، وتجمعات الناس في الأرياف والقرى والمدن والمصانع والمزارع، فلا يقوم فيهم خطيبا، وإنّما يسمع منهم، ويعود إلى مكتبه ليجمع مستشاريه ومسؤولي الدولة المعنيين، لينفّذ ما وعدهم به.

3 - أن يكون انحيازه للثورة لا لبس فيه: فلا يهادن الثورة المضادة والدولة العميقة، بل يعلن وبوضوح كامل، انتصاره للثورة وقيمها، ويكرم رجالها بتمكينهم من العمل والإصلاح، وليس للغنيمة ولقضاء المصالح الخاصة. ويكشف شبكات الفساد والأجهزة الموازية التي تشتغل بها الدولة العميقة.

4 - أن يعلن الحرب على الفساد ورمزوه: سواء كانوا مؤسسات أوأشخاصا، وبشفافية لا تترك مجالا للشك، ويعلن أنّ البلاد دخلت مرحلة جديدة، لا تصالح فيها مع منظومة الإستبداد والفساد. وهذا يعني إبعاد رموز العهد السابق، والحكومات السابقة، ليكسب ثقة التونسيين، ويؤكد القطع مع الماضي الفاسد.

5 - أن يحسن الإصغاء للشعب: يصغي سمعه إلى الشعب، والفئات المحرومة والمهمّشة، لتكون بوصلته في تحديد مصالح البلاد وأولوياتها. فيكفي ما جنته سياسة ممالأة الفاسدين من رجال الأعمال وأصحاب الثروات، على الثورة. فقد حَنَتْ رؤوس السّاسة، وخرّبت مؤسسات الدولة، وزرعت اليأس في قلوب التونسيين، وشجّعت هؤلاء على نَهَم أكثر وفساد أوْسَع. ولا يمكن استعادة ثقة الناس إلاّ بالتعامل مع مطالبهم بجدّية، كما لا يمكن إصلاح أحوال البلاد إلاّ بتجنيد الشعب لذلك.

6 - أن يكون حريصا على سيادة تونس واستقلالها: يحافظ على علاقات متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة، والمؤسسات الدولية والإقليمية، فلا يترك لها مجالا للتدخل في تحديد خيارات البلاد وسياساتها، ويحتفظ معها على علاقات تحفظ مصالح الوطن ومكانته.  

هذه بعض الشروط التي تساعد الحكومة الجديدة لتكون فاعلة، تمنع تسلّل اليأس والفساد إلى المرحلة الجديدة، وتساعد في تحفيز الشارع التونسي على التفاؤل بالمستقبل، ومعاضدة جهود الحكومة في خدمة البلاد. وهي شروط سهلة في طرحها، صعبة في تنزيلها إلى الواقع، لأن لوبيات كثيرة ستشتغل على عرقلتها وتتجنّد لوأدها. والمجال لم يعد يسمح بالحلول السهلة، والظرف لا يسمح بمزيد التساهل مع منظومة الفساد؟

  • شارك على:
0
 الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية المحكمة الإدارية ترفض إعادة النظر في الحكم الصادر ضد "عيش تونسي" 

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج