Loading alternative title

كسكروت بالسردينة و"عذاب المناره"

تاريخ النشر: 2019-11-22 || 20:25

كسكروت بالسردينة و"عذاب المناره"

كتب معز التواتي 


في جلسة ودية مع المربي الفاضل مبارك الحفصي تناولنا ذكرياته كتلميذ في فترة الستينيات بين مدرسة المنشية "2 مارس حاليا" و معهد المناره في قابس...ذكريات فيها برشه معاناة وقسوة وبساطة...
يقول سي مبارك... نهار امتحان السيزيام عام 1962 هزنا المدير "الشيخ البشير الله يرحمه" الى قبلي سيرا على الأقدام والطريق كان أياماتها مسلك ترابي ماهوش معبد... كيف وصلنا بتنا في حانوت على ملك أهل الشيخ... جنب المغازة العامة حاليا... جابلنا الشيخ سردينة وهريسة وعملنا كسكروتات...أول مرة نكتشفو كساكريت السردينة والهريسة...كانت وليمة بأتم معنى الكلمة ههههه...
عدينا الامتحانات "السيزيام والمناظرة" ونتذكر بعدها هبطنا نعومو في راس العين...وقتها كانت جنة...مياه جارية ونخيل والناس جايه تتفرهد وتعوم...
كيف نجحنا مشينا لقابس في كار من عهد فرانسا...كنا 47 تلميذ من كامل نفزاوة...47 واحد هو العدد الجملي لتلاميذ الثانوي...وصلنا غادي كانت الظروف سيئة برشه... كنا فقراء وعوملنا معاملة سيئة في المعهد... كنا نشقوا الواد باش نوصلو للمعهد جايين من المبيت...نوصلو في حالة مكربة... وللأسف ثم بعض الأساتذة عنصريين يسبو فينا حني جماعة قبلي ويوصفوا فينا بأبشع الأوصاف "حيوانات..وكالة الفيران..اماسيخ...." كان لازمنا نصبروا على المعاملات المهينة على الفقر والتعب... من الذكريات الي ما ننساهاش...تلميذ من سوق الأحد جاب عند أستاذ 16 وكيف جي يرجعله في ورقته قاله "انت تجيب 16 يا حيوان...وبدلهاله بـ 6..." ..
نتذكر زاده وقتها الدين محسوب لاوجود لمعالمه في الحياة العامة...يعني مبيت كامل ما تلقاش مصحف ولا سجادة... التربية الاسلامية ضاربها 0.5 وحتى الأستاذ تاعب وما يشوفش ..في الامتحان التلامذة الكل حالين كرارسهم... المساجد البره فارغة وفيها كان الشيابين....المهم رغم الصعوبات الكل صبرنا وتحملنا وتكلل تعبنا بالنجاح في الباكالوريا بجزأيها...
خليت سي مبارك على أمل نواصل معاه حوارنا في لقاءات أخرى... سي مبارك اليوم جد ووالد لصغار ناجحين بين إطار عال ومهندسة وصاحبة ماجستير وطبيب و إطار صحي... سي مبارك ضحى بعمره من أجل صغاره البيولوجيين وصغاره التلاميذ...أجيال عديدة فيها الي أصبح اليوم جد أو جدة... سي مبارك الخلق الرفيع والمستوى التربوي والأكاديمي...خلى بصمته في كل بلاصة ودخل قلوب الناس...وراء هذا الرجل الفاضل تاريخا من الجهاد تلميذا ومربيا وأبا وإنسانا...حفظك الله سيدي وأدامك نبراسا تهتدي به الأجيال.

  • شارك على:
0
 بيان :الحكومة تتحمل مسؤولية ضعف المنظومات الفلاحية طقس اليوم السبت 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج