Loading alternative title

رِدّةٌ فِي ثَوْرَةِ الأحْرَار

تاريخ النشر: 2020-01-20 || 12:03

رِدّةٌ فِي ثَوْرَةِ الأحْرَار

شعر علي بوراوي

تغنّى بها قلبي كما فعلت ليلى
بمجنونها، لكنّ حبّي لها أغلى
تملّكَني منذ الصّبا، واستبدّ بي
بلى عُمُري فيها، وحُبّها لم يَبْـلَ
وعاتبني أهلي، كأنّي عقَقْتُهم
وقالوا: ألا إنّا بما تفعل أَوْلى
وقالوا عهِدْنَا من يُتَـيّمُ باحثا
عن الجِــدّ يَعْيَى، ثمّ يجْنَحُ إن كَلّ
فما بالك تهوى، وتثبُتُ في الهوى
وَكَمْ مثلك ديسوا، وهم حَوْلَنا قَــتْـلَى
وكم منهُمُ جاعوا، وضاعوا ودُمِّروا
وها هي من تهوى، مضرّجة، ثكلى
فقلتُ دعوني، فهي لي وأنا لها
إذا طلبت كأسا، سأغمرها سيلا
فإن سال منها الدّمُ، فهي وِلادة
وهل يولد المولود مبتسما؟ كلاّ
ألا زغردي إن صاح مولود أمّتي
بصرخته الأولى، سيذكره المولى
متى عانق المولود آلام أمّه
سرى العزّ في أوصالها يجمع الشّمل
فلا تهزؤوا إن قمت أرقُص حافلا
أقوم لترديد الأناشيد إذ تُـتلى
ولا تُـنْـهِـكوها بالمطالب إنّها
كما تتعب النّفساء. . راحتها أَوْلَى
دعوا قلبها يرتاح للنّوم ساعة
دعوا جسمها يقتات، إذ نسي الأكل
دعوا عينها تزهو برؤية أهلها
فنحن لِـعَيْـنَيْها المسرّة والكُحْلَ

وهبّ لها القومُ، وكُــلٌّ له بها
من "الوَصْلِ" أطنانٌ، وكم أكثروا القول

وكم غمروها بورود . . هجينة

تظنّ بها عطرا .. فتُزْكِمك بصْلا

وتحسَبهم مدّوا إليها قلوبهم

وأصغَوا إليها السّمع .. وامتلأوا عدلا

كأنّا بِيَوْمِ الفتح حلّ بقومنا

ودار أبي سفيان مُشرعة: أهلا
وأصبح للجلاّد "قلبٌ وهِــمّة"
وإبليس "يبكي ساجدا .. ولها صلّى"
وأصبح في قرطاج باب مُـفَــتّحٌ
لقد فُتِحت قرطاج مذ أخرجوا البغل
وأصبحت الخضراء قِــبْلَةَ أمّة
يحجّ إليها كلّ من طلب العدل
يُظٍــلّ دمُ شهدائها كلّ ظامئ
ويَــفْحَلُ منها كلّ من طلب الفَحْلَ
ويَكْرَعُ منها، مِــن بَعِــيـدٍ رجالُها
وصحراؤُها وجبالُها أخصبت نخلا
لكِ العزّ يا أرضا وَفَتْ بوُعودها
وبَرّت بمن بَرّ ومن عقّ، ومن ولّى

لَكَم فرِح الأهلُ بميلاد فجرهم
وكم مَنَحُوا وَرْدًا لمن حضر الحفل
وقاموا يُعِــدّون العصائد شهوة
وجاءهم الطبّال كي يقرع الطّبل
كأنّ لكلِّ منهُمُ عند أمّه
رَصِيدَ هدايا فاق تِعْدَادُها النّسل
كأنّا نَفِـسْنا كلّنا لنِفاسِها
نُرمّم أجسادا، ونأكل ما يَغْــلَى
هَوَيْنا إلى قاع المآدب شُرّعا
ويُسْحلُ فينا الكَدّ، نسْحَلُه سحْلا
وحُجّابً وخدّامٌ، مقامٌ وموكبٌ
تُساق انتزاعا، يُذِهب الودّ والعقل
هي الرّدّةُ الحمراء تختال بيننا
فتشبعُنا سبّا، وتركُلُنا ركلا

لك الويل يا مكرَ "التّجمّع" من غدٍ

يقطّع أوصال البلاء، ولا يبلى

وبلْسَمُه يشفي المصاب بذلّة

ويحيي موات الدّار والجيران .. والثّكلى
فيا نُخْبَةً حطّت بها كلّ هِمّةٍ
عن الجدّ تاهت، تستنير بمن ضلّ
دعي أمّة المولود تَـنْحَتُ مجدها
دعي، فبُـذُور الكِــبْرِ، تستَــنْبِتُ السُّلّ
دعيها فكدح الكادحين يُنيرها
ويجعل ريح الكادحين لنا فُلاّ
دعي ثورة الأحرار يا نُخْبَة الرّدى
تخيط لباس العزّ، تُحْيي به الأصل
وشدّي لك الأكفان، فهي شهيدة،
فأكفانك تأوي الذي يَعبُدُ العٍجْلَ
دعي أمّة الثّوار تزرع أرضنا
دعي أمّنا تشدو على أرضنا الحبلى
                                           تونس في 02 جانفي 2017

  • شارك على:
0
 مؤتمر برلين .. اتفاق على احترام وقف إطلاق النار وقرار حظر السلاح الغنوشي يعتذر عن المشاركة في منتدى دافوس 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج