عبدالله العروي: الكتاب يمرّ بأزمة خانقة

w1

قال عبد الله العروي، المفكر والروائي المغربي، أنّ الثقافة الشفوية عادت اليوم بقوة، وأنّ الكتاب يمر بأزمة خانقة.

وفي أضاف في محاضرة له ألقاها بمناسبة تدشين "كرسي عبدالله العروي" في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرّباط، قال إنّ هذا الكرسي سيكون فرصة للتباحث ومناقشة مفاهيم وإشكالات عدة.

وأوضح العروي أننا قد نواجه مشكلات أكبر وأعوص من مشكلات أمس، ولكنها غير تلك التي جاهدت لإيجاد تصور حلول لها.

وأضاف المؤرخ المغربي قائلا  "قد تكون الثورة المعلومية لاحقة وتابعة زمنيا لثورة الطباعة، لكنها جاءت معاكسة لها، وقضت على الكثير من نتائجها، واختفى بذلك العديد من العراقيل والعوائق".

وقال العروي "نلاحظ بالفعل ان الدولة القومية لم تعد مقنعة، والدولة الوطنية لم تعد مجزية، فنطرح السؤال المقلق: ما البديل؟ أهو اللادولة، أهو الدولة الأممية؟ لكن في المجتمع الحالي ما الذي تعنيه الدولة الوطنية ونحن نراها تتفكك وتسلب منها كل إرادة".

وتابع العروي في بسط ملاحظاته في كلمته، وقال "نلاحظ أن الامية الرقمية قد تكون أسوا من الأمية الحرفية، لكن يجب أن نتساءل هل محو الأولى يعفي من محو الثانية أم العكس؟ وهل محو الثانية شرط محو الأولى؟ الجواب ليس سهلا ولا يكفي فيه استشارة متخصصين بعينهم".

وزاد العروي بالتأكيد بأن المسألة الثانية، هو "هذا الواقع الافتراضي الذي يغشانا اليوم. هل هو من نتائج العلم العقلاني التجريبي، ام هو من عمل سحرة موسى، والمتوهم هل هو فعلا غير المعقول، وهل المجتمع غير الحداثي يستطيع أن يتصور واقعا افتراضيا".

في ذات السياق، قال العروي إنه لا خلاف بأن إشكالات اليوم ليست هي إشكالات القرن الماضي. وهذا ما يجب أن يناقش بجد ومن عدة أوجه، مبرزا أنه لا خلاف أن الاشكالات الحالية تولدت في إطار الدولة الوطنية والانتاج الصناعي.

من جهة أخرى أكد العروي أنه كان من أول الداعين إلى إصلاح شامل في المجال التربوي واللغوي، مبرزا أنه لا تفكير جدي وعميق دون تأويل وترجمة، وعليه لا بد من إحداث كرسي خاص بهذا الأمر.

إلى ذلك، اعتبر جمال الدين الهاني، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بأن إنشاء "كرسيّ عبد الله العروي" هو اعتراف بالمثقفين داخل أوطانهم ، مبرزا أن هذا الكرسي يمثل "منارا فكريا" للمطارحات الفلسفية، وامتدادا لمدرسة العروي.


هذا المقال منشور على موقع alwatannews.tn

تاريخ النشر: 2020-02-13 || 12:21

الرابط: http://alwatannews.tn/article/13807