Loading alternative title

في الذكرى 55 لاغتياله: ابنة مالكوم إكس تتحدث عن نضال والدها

تاريخ النشر: 2020-02-23 || 08:53

في الذكرى 55 لاغتياله: ابنة مالكوم إكس تتحدث عن نضال والدها

الأناضول 

رغم اغتياله قبل 55 عامًا، لا يزال اسم "مالكوم إكس" (1925: 1965)، المناضل الحقوقي الأمريكي من أصول إفريقية، يتردد في كل مكان يعاني فيه إنسان من ظلم أو تفرقة أو عنصرية.  

وعلى هامش مشاركتها في مؤتمر بإسطنبول، تحت عنوان "مالكوم إكس وعالمه"، نظمته دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، قالت ابنته، إلياسة الشباز، في مقابلة مع الأناضول، إن والدها الناشط الإسلامي "الحاج مالك الشباز" (معروف بمالكوم إكس) حارب الظلم واللاإنسانية، وناضل من أجل الجميع، بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو دينهم.

وأعربت عن سعادتها لأن النيابة ستعيد فتح ملف اغتيال والدها (في 21 فبراير/ شباط 1965)، لمعرفة من نفذ اغتياله؟ ومن دبره؟ ولماذا؟

وقالت إنها تحب تركيا كثيرًا؛ لأن تاريخها قديم للغاية، وفيها يتجسد الإسلام بشكل رائع، داعية إلى تجميع كافة المعلومات عن تركيا في كتاب، ونشره في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وباقي دول العالم.

- س: في البداية.. مر 55 عامًا على اغتيال والدك، لكنه يتمتع حتى الآن بشعبية جارفة عالميًا، فما هو شعورك، وما هي الأسباب التي جعلته مصدر إلهام للشباب؟

- ج: ربما لأن المشاكل التي واجهها مالكوم إكس قبل 55 عامًا لا تزال قائمة. أصبح لدينا شبكة انترنت توفر لنا إمكانية سماع وقراءة ما كان يتحدث عنه..

بفضل ذلك، لا تزال أصداء رسالة والدي تتردد في كافة الأنحاء. ويكتشف الناس أن بعض الأشياء التي تم إلصاقها به ليست صحيحة. لقد أدركوا من أعماله كيف يمكنهم تجاوز الصعاب.

- س: كيف ترين انضمام والدك لحركة الحقوق المدنية الأمريكية وتبنيه لغة حوار أكثر استيعابية في سنواته الأخيرة؟ وما السبب؟

- ج: في خمسينيات القرن الماضي، كان بعض الشباب ينظمون مسيرات واحتجاجات سلمية للمطالبة بالمساواة والرعاية الصحية وسكن وتعليم جيدين. فقال لهم والدي: "أراكم تنتظرون ممن يرفضون وجودكم أن يعترفوا بحقوقكم المدنية (!)".

تعجب الناس حين قال والدي: "نريد أن نحظى بحقوق الإنسان، ونمارس حقوقنا التي منحها لنا الله. نحن كإخوانكم نطلب أن نحصل على هذه الحقوق".

حينذاك طرح والدي، للمرة الأولى، حقوق الإنسان كمسألة مستجدة على قضية الحقوق المدنية. وكان مبدأه الذي يدافع عنه هو أن: الله منح كلا منا هذه الحقوق بالفعل (حقوق الإنسان).

-س: إن لم يكن والدك قد مات في هذه السن المبكرة (حوالي 40 عامًا)، هل تعتقدين أنه كان سيتبنى لغةً أكثر شمولًا في مرحلة متقدمة من حياته؟

- ج: أشياء عديدة كُتبت عن والدي كانت خاطئة، كان رجلًا رحيمًا وصادقًا يملؤه الحب. آمن بأننا جميعًا إخوة تحت رعاية الله الواحد. لو عاش عمرًا أطول، لاستمر بتبني هذه الأفكار، ولن يتبنى ما لا يناسب شخصيته، فقد كان يحارب مواقف الظلم واللاإنسانية. كان يناضل لاحترام كل الناس ومعاملتهم معاملة إنسانية، فهم بشر أيًا كان انتمائهم .. سواءً كان الشخص الذي يناضل والدي من أجله امرأة أو أشخاصا من أصول إفريقية أو مسلمين أو يهود .. كان والدي يناضل من أجل الجميع.

-س: لرحلة أداء فريضة الحج مكانة مهمة لدى والدك، فكيف أثرت على مواقفه وخطاباته السياسية؟

- ج: عندما أديت فريضة الحج، فكرت بعمق فيما كان والدي يشعر به ويعايشه هناك (...) مثلًا، عندما أنظر إلى صوره أثناء الحج أرى رجلًا وقورًا واثقًا من نفسه .. لم يتم التعامل معه كإنسان فحسب، من حيث كونه رجلًا أسودً وشابًا، بل تم التعامل معه كزعيم محترم في الوقت نفسه.

- س: هل أمضى والدك طفولة صعبة؟

- ج: لا، في الحقيقة لم يُمض والدي طفولة صعبة مُطلقاً، بل كانت رائعة، إذ كان والده رئيسًا لمنظمة لها ملايين التابعين، وكانت والدته موظفة القيد بالمنظمة. كانا حريصين على غرس قيم مهمة بأطفالهما؛ أصبح والدي هو مالكوم إكس الذي يتحدث عنه الجميع الآن؛ لأنهما علماه معنى الهوية والرحمة والرعاية والمسؤولية والقراءة والكتابة وأهمية الكتب. عندما قُتل والده، كان لديه قطعة أرض (بمنطقة) مخصصة للبيض فقط. كان قد بنى منزلهم هناك. كان والده يعطي دروسًا للوعظ بأهمية هويتهم ومسؤولية الحفاظ على الأشياء المروية عن أمتنا وتاريخنا، وأهمية تربية أطفالنا بطريقة صحيحة. بعد سنوات من اغتيال والده على يد (جماعة) "كو كلوكس كلان" (بيض عنصريون)، تم وضع والدته في إحدى المؤسسات (رعاية) ومصادرة أراضيهم.. رغم أن الوضع كان مؤسفًا للغاية، إلا أن مالكوم إكس كان عاقلًا بما يكفي للتعامل معه، لأنه تعلم في بيته أهمية القراءة والحياة وأن يصبح الإنسان مواطنًا عالميًا. وكانت والدته تنشر مجلات وتحث أطفالها على قرائتها.. كل هذه الأشياء تُبيّن من هو مالكوم إكس حقًا، وتكشف مدى أهمية تنشئة الأطفال بطريقة سليمة.

- س: كيف كانت علاقة والدك بالسيد "إليجاي محمد" زعيم منظمة "أمة الإسلام"؟ وما سبب انفصال والدك عنها؟

- ج: عندما انضم والدي لمنظمة "أمة الإسلام" كان لديها مئات الأعضاء. تم تعيينه متحدثًا باسمها. خلال عامين تم بناء خمسة مساجد، وخلال ثلاث سنوات تم بناء 15 مسجدًا. وبلغت إيرادات المنظمة السنوية مليون دولار. وأنشأ أعضاؤها مؤسسات تعليمية وشركات وصحف، للعمل على إعداد الشباب.

كان والدي مسؤولاً عن بناء كل هذا، ولذا كان من المؤلم إخراجه من المنظمة. كانت خيانة كبيرة سببت له ألمًا شديدًا، لكن الأمر كان جيدًا في الوقت ذاته، حيث خصص بعض الوقت للقيام بأشياء أخرى.

-س: لفترة محدودة، اقترب والدك والملاكم الأمريكي الشهير محمد (1942: 2016) من بعضهما جدًا، لكن العلاقة انتهت لاحقًا، فكيف ترين الأمر؟

-ج: انضم محمد علي لمنظمة "أمة الإسلام" بفضل مالكوم إكس. كان والدي مدافعًا قويًا عن حقوق الإنسان وينتقد الظلم بشدة، وكان الجميع يشعرون بالقرب منه. كان  طويل القامة، وسيمًا، ذكيًا ورائعًا. كان يتحدث عن أسئلة تزعج عقول الكثيرين ولا يعرفون من يجيب عليهم طرحها. كان والدي بمثابة مرشد ذهني لمحمد علي، وأنار له الطريق نحو الإسلام والتاريخ والإرادة والهدف في الحياة.

قال محمد علي عن والدي: "لو لم أكن قد تعرفت على مالكوم إكس لكُتب على شاهد قبري (هنا يرقد أعظم ملاكم)، لكن بفضل معرفتي بمالكوم؛ سيُكتب: (هنا يرقد ملاكم كبير حاول أن يحدث تغييرًا كبيرًا في حياة الناس، وكافح من أجل أن يفعل شيئًا ما في هذا العالم)".

لكن مع الأسف، أحيانًا يوجد شىء من الغيرة. بفضل والدي، انضم محمد علي لـ"أمة الإسلام"، لكنهم (مسؤولون عن المنظمة) قالوا لمحمد علي: "لا يمكنك أن تظل صديقًا له. ستكون معنا، ونمنحكَ اسمًا جديدًا. مالكوم لا يستطيع ذلك، لكن إليجاي محمد سيمنحك اسمه".

في الحقيقة تحدث محمد علي في كتابه عن مدى الألم الذي شعر به عند اغتيال مالكوم إكس، ولعل السبب في ذلك هو أنه أدار ظهره لأخيه (مالكوم إكس) حتى... (خيم الصمت على إلياسة).

-س: كنتِ طفلة عندما اُغتيل والدك، لكن هل تتذكرين أي شيء؟

- ج: لا، لا أتذكر شيئًا عن لحظة مقتله، لكنني أتذكر أنه كان هناك الكثير من الفوضى والضوضاء. هذه اللحظة مثلت صدمة نفسية كبيرة لإخوتي وأمي ولي شخصيًا حتى وإن كنت لا أتذكرها.

- س:عرضت شبكة "نتفليكس" فيلمًا وثائقيًا عن اغتيال والدك، وبعدها ظهرت وثائق جديدة تتعلق بالاغتيال، وأعلن المدعي العام لمنطقة منهاتن في نيويورك أنه سيتم إعادة فتح ملف القضية، فكيف ترين هذا التطور؟

- ج: الفيلم، وهو بعنوان "من قتل مالكوم إكس"، جذب انتباه الناس، وهذا أمر جيد، حيث اكتشفوا أن الحقيقة تختلف عن الإدعات التي قيلت في البداية، ومنها أنه "يوجد داخل منظمة (أمة الإسلام) أناس يحسدون ويقتلون بعضهم البعض". ويتضح الآن أن العديد من شباب المنظمة كانوا مخبرين حكوميين متنكرين وجزءًا من خطة كبرى، مثل مقتل مالكوم إكس.

أنا سعيدة لأن نيابة منهاتن ستعيد فتح ملف اغتياله. هم يقولون: "والدتك لم ترغب بفتح الملف في البداية". في الحقيقة، كان هذا فقط بعد سنوات من حرق المنزل الذي كانت تعيش فيه مع زوجها. أصابت قنبلة غرفة نوم أطفالها، وبعد أسبوع  تعرض زوجها لهجوم بقنبلة أمام عينيها.

أعتقد أن والدتي كانت تركز فقط على تربية أطفالها، وإبقائهم على قيد الحياة. كان لديها ستة أطفال. لكني على يقين بأنها تريد معرفة من نفذ عملية اغتيال زوجها؟ ومن دبرها؟ ولماذا؟. بعد ذلك ستتجلى أمام الجميع حقيقة من هو مالكوم إكس، وستتم دراسة أعماله، والاعتبار بسيرته.

كان والدي رجلًا فاضلاً. كان يعبد الله بحق. كان يؤمن بأن الأخوة الحقيقية الموجودة في ظل توحيد الله يمكن أن تتحقق، ونستطيع أن نحيا حياة أفضل ونتركها لأبنائنا وأحفادنا. كل إنسان يمكنه أن يترك لأولده وأحفاده الأرض والسلام والحرية التي يتمنى أن يحوزها.

- س: أخيرًا.. زرت تركيا مرات عديدة، فما هو انطباعك عنها؟

- ج: أحب تركيا كثيرًا، فهي مكان رائع لرؤية الإسلام. تاريخ تركيا قديم للغاية. ومن المهم تجميع كافة المعلومات عنها في كتاب، وتوزيعه في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وباقي دول العالم. تسجيل الأشياء المروية أمر مهم للغاية. كان والدي يتحدث عن ذلك. لهذا، كتبت كتابًا سيصدر في أكتوبر (تشرين أول) القادم؛ فمن المهم جدًا أن تحكي قصتك بنفسك. ومن المهم أيضًا أن نحكي للأطفال عن تاريخ تركيا وشعبها، وكيف أن الإسلام يتجسد فيها بشكل رائع.

  • شارك على:
0
 ملتقى حول الفقه المالكي في بنزرت تعليق الدراسة في 8 محافظات إيرانية بسبب كورونا 

آخر الأخبار