Loading alternative title

حركة النهضة والديمقراطية

تاريخ النشر: 2020-03-09 || 21:56

حركة النهضة والديمقراطية
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي 


هل النهضة حزب ديمقراطي بمعايير الديمقراطية العامة والديمقراطية الحزبية ؟هل بني دستوره(نظامه الاساسي ) على اسس ديمقراطية؟هل ينتخب مسييريه ويختار مرشحيه للانتخابات العامة والمناصب العليا في الدولة وفق المعايير الديمقراطية ؟ هل يحصل فيه التداول على القيادة في مختلف مستوياتها ؟؟هل تدار مؤسساته على اساس حرية الراي والتنوع ؟وما موقع الراي المخالف داخله ؟؟و كيف تصنع قراراته ما هي اليات صنعها ؟؟ وعلى افتراض وجود اشكال فهل هو فكري ام متعلق بالممارسة ام كلاهما معا ؟؟ هذه الأسئلةوغيرها يمكن ان تطرح بعد اعادتنا الى الجدال حول ديمقراطية النهضة.التي خلنا انها من البديهيات وان الاختلاف يدور في اطارها والمنافسة ضمن آلياتها. الا ان طرح هذه القضايا ذات الصلة بالديمقراطية يتطلب منا توضيح الفروق بين الديمقراطية العامة والديمقراطية الحزبية مع التاكيد على وحدة الموضوع واعتباره كلا لا يتجزأ من حيث المبادىء العامة والاسس .ولعل من اهم الفروق الاختلاف بين الشان العام والشان الحزبي .فالادارة الديمقراطية للشان العام بكياناته السياسية والمجتمعية المتعددة وعلى راسها الدولة وبتناقضاته وصراعاته يختلف عن ادارة كيان حزبي يفترض تغليب الوحدة والانسجام والتكامل داخله .مع ضرورة وجود المشتركات العامة والحاجة الى الوحدة والالتزام بالدفاع عن المصالح العليا في كل الاحوال . وقد اعتبرت العديد من المنظمات الدولية ان معايير ديمقراطية الاحزاب تتلخص في التداول على المهام عبر انتخاب المسييرين وفي ماسسة صناعة القرار والتسيير واعتماد معايير دقيقة وواضحة في اختيار مرشحي الحزب للانتخابات العامة والمناصب في الدولة .ضمن هذه المعايير يمكن الحديث عن ديقراطية النهضة كحزب سياسي مر بعدة مراحل من جماعة اسلامية الى حركة اسلامية الى حزب سياسي ذو مرجعية اسلامية واثر وتاثر بالمراحل الكبرى التي مر بها المجتمع التونسي .
**اولها مرحلة :ماقبل الثورة:وقد تمحور عمل النهضة فيها وعمل الجماعات والمنظمات حول مقاومة الاستبداد والمطالبة بالحريات رغم القمع والملاحقات والمحاكمات المتتالية وقد كان العمل خلالها سريا بحكم المنع الذي فرضته السلطة الحاكمة باستثناء الاتحاد العام التونسي للشغل المنظمة الديمقرطية الوحيدة . في هذه الظروف ادارت الجماعة الاسلامية التي تحولت الى حركة الاتجاه الاسلامي ثم حركة النهضة شؤونها ادارة ديمقراطية حيث اقر مؤتمرها التاسيسي نظامها الاساسي الذي اعتمد بناءا مؤسساتيا مبالغا في الديمقراطية من حيث تشابهه مع البناء الديمقراطي للدولة حيث اعتمد الفصل في المهام في تعديل 1981 على غرار الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الدولة كما نص على دورية المؤتمر و كيفية انعقاده بالتمهيد له بعقد مؤتمرات جهوية يتم فيها انتخاب نواب المؤتمر وكذلك نص على انتخاب الرئيس واعضاء مجلس الشورى ثم اقر تعديل1986انتخاب المشؤولين الجهويين (انتخاب ثلاثة يختار الرئيس من بينهم واحد)
اما صناعة القرارات الاستراتيجية والهامة فقد كان تحضي بمشاركة واسعة ومداولات كثيرة بعد دراسة وتمحيص وتنوع في الخيارات وتعدد في الاراء تتولى البت فيها مؤسسات القرار على راسها المؤتمر ومجلس الشورى والمكتب التنفيذي وقد تميزت النهضة بالتقييم المستمر لمسيرتها من اجل استخلاص العبر والتعامل المرن مع الواقع ومن اشهر المشاريع الفكرية والمراجعات العميقة ماحصل ضمن مشروع الاولويات وتقييمات الخارج في تسعينيات القرن الماضي ومراجعات الداخل سنوات ماقبل الثورة .اما التداول على المهام فقد حصل في النهضة من اعلى هرمها يعني رئاستها الى مختلف المستويات القيادية دون التنصيص على دورية محددة .
**ثانيها :مرحلة مابعد الثورة : مرحلة الانتقال الديمقراطي التي تمت فيها صياغة دستور ديمقراطي وعادة بناء الدولة على اسس ديمقراطية هذه المرحلة جعلت النهضة في مواجهة قضايا ضخمة مع بقية المنتظم السياسي رغم حالة الضعف والترهل والتشتت التي كان عليها الجميع وكان عليها ان تشتغل على مهمتين في نفس الوقت المهمة الوطنية والمهمة الحزبية وغالبا ما اعطيت الاولوية للمهمة الوطنية الا ان ذلك لم يمنع من بناء مؤسسات تنسجم مع متطلبات البناء الديمقراطي للاحزاب وفق ما نص عليه نظامها الاساسي واجراء انتخابات داخلية لاكثرمن260 محلية في ظرف ثلاثة اشهر فيفري مارس افريل 2011 تم الانطلاق في الاعداد للانتخابات ولاول مرة بعد التجربة المحدودة في انتخابات1989التي انقلب نظام بن علي على نتائجها فقد تم سنة2011اختيار المرشحين لانتخابات المجلس التأسيسي اختيارا حرا وديمقراطيا وفق الاليات التي حددها النظام الاساسي وكذلك تم الاعداد للمؤتمر التاسع وانجازه ثم العاشر وبقية المحطات التي تلته .الاان هذه المسيرة التي انبنت على عمق في الفهم والممارسة الديمقراطية لم تخلو من اخطاء وتجاوزات واخلالات واخفاقات يتحمل الجميع دون استثناء مسؤوليتها دون تشخيص او تعويم لعل من اهمها العجز عن ادارة الاختلاف الذي كان يتطلب تغييرات جوهرية في النظام الاساسي (دستور الحزب ) في علاقة بالنظام الهيكلي للحزب ومنهج الادارة بين الحرية التي تحولت الى فوضى والانظباط الذي كاد يصبح مفقودا وكذلك منظومة القيم واخلاقيات التعامل التي ظهرت فيها اخلالات يضاف اليها ادارة ملف الحكم وما طرحه من تحديات وما يتطلبة من اطر وآليات.هذه القضايا وغيرها تطرح علينا اليوم ونحن على مشارف مؤتمرنا الحادي عشر التفكير بعمق وهدوء وضمن المحافظة على وحدة النهضة باعتبارها مصلحة وطنية قبل ان تكون حزبية التفكير في تجديد النهضةوتطويرها في علاقة بمنهج التفكير في امهات القضايا منها طبيعة المشروع بين الوطني والحزبي ومنها العمل السياسي والعمق المجتمعي (التخصص)ومنا الرؤية في ادارة الحكم وكذلك في علاقة بمنهج العمل من الادارة والحوكمة العامة وادارة الموارد البشرية وادارة المستقبل خاصة في علاقة بتواصل الاجيال وتجديد النخبة القيادية وكذلك في موضوع المستقبل القيادي الذي لن يعالج بالمغالبة والمرور بقوة في اي اتجاه بل يجب البحث عن توافقات برع النهضاويون في ادارتها مع شركاءهم فكيف لا فيما بينهم. اطارها التوفيق بين تقدير المصلحة في ضوء المعطيات الدولية والاقليمية والوطنية واحترام النظام الاساسي وحفظ المقامات والادوار والحفاظ على المكاسب .
ان تجربة النهضة تجربة بشرية شورية ديمقراطية اصلية وما يعتريها من ضعف او اخلالات انما هو استثناء وليست اصلا سرعان ما يحصل تصحيحه ومراجعته ومن الشطط الحكم عليها حكما عدميا مطلقا ومعمما يلغي عقلا سياسيا جمعيا و وعيا جمعيا عاما وارادة جماعية مؤسساتية فاعية ومؤثرة .ان النهضة حزب سياسي ديمقرطي اثب فاعليته وتماسكه وحفاظه على وحدته حزب الولاء فيه للفكرة والفكرة مدارها المصلحة الوطنية قبل الحزبية والاشخاص فيه مهما علا شأنهم خادمين لهذه الفكرة.

  • شارك على:
0
 محاولة اغتيال رئيس وزراء السودان .. وإجراءات عاجلة لتأمين المسؤولين طقس اليوم الثلاثاء 

آخر الأخبار