Loading alternative title

إياك أعني يا وزارة حقوق الإنسان

تاريخ النشر: 2020-03-29 || 22:39

إياك أعني يا وزارة حقوق الإنسان
قرأنا لك مقالات مختارة

قرأنا لك

مقالات مختارة

كتب رضا الكزدغلي 

إياك أعني يا وزارة حقوق الإنسان والعلاقة مع البرلمان و المجتمع المدني.
فهل من مجيب؟
و قبل البداية أدعوا كل الناشطين في المجتمع المدني لسعة الصدر في الاطلاع على هذا النص المطوّل و النشر و التوزيع.

اطلعت على البلاغ الصادر السبت 28مارس 2020عن وزارة حقوق الإنسان والعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني و المتعلق بفتح المجال للجمعيات و نشطاء المجتمع المدني للانضمام الفردي للعمل التطوعي على مستوى الجهات و الولايات بالتنسيق مع فريق اختارته الوزارة لمساندتها " في الحملة الإعلامية لانتداب المتطوعين وفرز الترشحات واقتراح القائمة النهائية بالإضافة إلى تأمين التنسيق الهرمي مع المتطوعين"
(انظر نص البلاغ في أول تعليق )،
و بعد التدقيق في مضمون البلاغ و من خلال استعادة سريعة لما أمكن لي معرفته من معطيات و آليات نشاط مدني و تطوعي خلال فترة اشرافي على مركز إفادة للجمعيات (جويلية 2013-فيفري2015) و ما أعرفه أيضا من خلال المتابعة الدورية لديناميكية المجتمع المدني في تونس و أنشطة الوزراء السابقين من ذوي العلاقة من كمال الجندوبي الي المهدي بن غربية و غيرهم
توقفت عند الملاحظات التالية :
1) إن دور وزارة تعني فيما تعني بالعلاقة مع المجتمع المدني تقف مشمولاتها عند حدود الدعم و التنسيق و التشاور و العمل المشترك لتقوية أداء المجتمع المدني في العمل التطوعي و غيره و هي ليست مدعوة بالتالي لنسف المنظومات القائمة و إعادة بنائها هيكليا بصفة أحادية و غير تشاركية في الخيارات و الاختيار للموارد البشرية و غيرها من المهام العمودية في العمل الوزاري. فالمجتمع المدني قد كسب استقلاليته منذ صدور المرسوم 88/2011.
2) بناء على ما سبق لماذا إذن هذا الفريق المكلف بمساندة الوزارة في الاختيار و البناء الهيكلي لمنظومة جديدة للعمل التطوعي في المجتمع المدني؟ هل هو إعادة لصنع العجلة؟ و حتى إن تم القبول به نظريا، كيف تم اختيار أعضائه ؟ و هل تم الاتفاق على شروط و آليات عمله حتى لا يكون آلية إقصاء و انتقاء سياسي أو فكري و ايديولوجي؟.
3) ما أعرفه و ما يعرفه الجميع أن بلادنا تسجل بكل اعتزاز في سجل نشاطها التطوعي وجود منظومة قائمة للعمل التطوعي تستند رسميا على عمل اللجنة الوطنية لمجابهة الكوارث و تنظيم النجدة و مدنيا على نشاط الجمعيات مثل الهلال الأحمر التونسي و الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي UTSS و الكشافة التونسية و غيرها، فلماذا نسف ما هو موجود و تعويضه بتنسيقيات جديدة فردية غير مدربة و غير جاهزة فعليا لخوض غمار الدعم لمجهودات الدولة في مكافحة وباء الكورونا ؟من سيدرّب هذه التنسيقيات؟من سيشرف عليها؟ من سيضمن التأمين assurance لنشاط العاملين فيها؟هل ستتحمّل الدولة الكلفة المالية لهذا الأمر ؟ ثم و هل لنا الوقت الآن أصلا للنّسف و إعادة البناء؟
4) ألا تعتبر هذه المبادرة سحبا لصلاحيات و أعمال السلطات الجهوية و المحلية من ولاة و معتمدين و بلديات و إعاقة فعلية للمجهود الوطني القائم حاليا حتى و إن كان ذلك بصفة مؤقتة خشية أن يكون المؤقت الذي يدوم؟
5) ألا تعتبر هذه المبادرة أيضا انقلابا على عمل مؤسسات عريقة في مجال العمل التطوّعي و استنقاصا لها بالتوجّه المباشر لمنظوريها و ليس لها مباشرة و هي للتذكير عضو دائم في اللجنة الوطنية لمجابهة الكوارث و تنظيم النجدة.
6)إذا كانت وزارة حقوق الإنسان و العلاقة مع البرلمان و المجتمع المدني تريد تحقيق هدف الانتشار العمودي بالجهات فلماذا تستعجل ذلك الآن تحت مبرر أزمة الكورونا و لماذا لا يتم إنضاج المشروع لاحقا بالتنسيق و التشاور مع كل الأطراف ذات العلاقة؟
7 ) ما هو رأي وزارات الشؤون الاجتماعية و الشؤون المحلية و الداخلية و الشباب و الرياضة و هل تمت استشارتها بوثيقة مكتوبة لبيان الأسباب حول مشروع كهذا كما تجري به العادة في العمل الحكومي ؟ و هل يمكن الاطلاع على ردود هذه الوزارات لنفهم خلفية تفكير كل وزير و مدى استيعابه لدوره و صلاحياته و محاسبته عند الاقتضاء.فالوزارة وزر و أمانة.
8) و ماذا سيكون موقف الجمعيات عموما من محاولة تدجين عملها و هي الحريصة كل الحرص كما نعرفها على استقلاليتها؟
9) ماذا سيكون أيضا موقف المجلس العلمي لمركز إفادة للجمعيات الذي يمثل ضمانة استقلالية المركز العلمية تجاه سلطة الدولة ؟ هل ستستشير المديرة العامة الجديدة المجلس سريعا و لو كتابيا قبل انعقاد دورته العادية أم ستكون في أريحية بموقع " الرجاء عدم الاحراج"
10) نرجو من الله أن يكون وباء الكورونا مؤقتا و تتولى أمره الهيئة الوطنية الجديدة المستحدثة مؤخرا للأمر المستعجل، لكن أن يصبح غطاء الوباء مدخلا لمراجعات عميقة غير واضحة الأهداف و ربما مطيّة للتموقع السياسي و الفكري و الأيديولوجي، فذاك أمر فيه رأي و تقدير و يستدعي يقظة و انتباها.
11) أخيرا و ليس آخرا، لا يمكن للمتابع أن لا ينتبه لفحوى النص الذي أصدرته بكل احترام و تقدير لحريتها في ذلك مجموعة من الجمعيات ذات التوجه اليساري المعروفة في أنشطة المناصرة المدنية و التي تدعو من خلاله لإنشاء مجلس علمي لدعم جهود الدولة في مكافحة الكورونا و تنوّه بالخصوص في مبررات هذه الدعوة أنها يجب أن "تَمنع كلّ الاعتبارات و القرارات المتردّدة وتبذير الإمكانيّات و كلّ أنواع التّنافر وتُملي ضرورة الوثوق بكلمة علمائنا التي يجب أن تتفّوق على أّيّ خطاب آخر. فالعلم يُوجّه في جميع أنحاء العالم خطى أصحاب القرار وسلوك المواطنين. وقد ندم كّل من لم يُصغي لصوت العلماء وسوف يندم على ذلك بمرارة كّل من لن يُصغي إليهم في مكافحة الكورونا"
** كلام جميل لو نفهم معنى كلمات معينة و الجهات المقصودة بها مثل :التردّد و التبذير و التنافر و الخطاب الآخر.
**فهل المقصود من ذلك وزارة الصحة فيما يخص الاعتبارات و القرارات و التبذير ؟
**و هل المقصود بالخطاب الآخر ، خطابات الشحن الايمانيّ في المرافقة النفسية للمواطنين في فترة الحجر الصحي التي تدعو لها وزارة الشؤون الدينية و كل سكان تونس من علماء و مثقفين و نشطاء ؟
**و هل نجرأ على الإشارة إلى أن المقصود بتنسيقيات التطوع المدني التي دعا لها بلاغ وزارة العلاقة مع المجتمع المدني تهميش عمل وزارت معينة في الائتلاف الحكومي مثل وزارة الشؤون المحلية ووزارة الشؤون الاجتماعية و وزارة الشباب ؟
** اللهم أنر سبيلنا لفهم ما يحصل حتى لا نكون في موقع من يخدعه الخبّ الذي يختفي تحت لافتة مكافحة الكورونا.

  • شارك على:
0
 قداسات الكنيسة الإنجيلية وراء تفشي كورونا بفرنسا طقس اليوم الإثنين 

آخر الأخبار