Loading alternative title

إلى الصديق الدكتور سالم الابيض

تاريخ النشر: 2020-05-08 || 10:21

إلى الصديق الدكتور سالم الابيض
د, محسن سوداني باحث في قضايا الفلسفة والفكر المعاصر

د, محسن سوداني

باحث في قضايا الفلسفة والفكر المعاصر

كتب د. محسن سوداني 


قرأت تدوينتك الأخيرة حول ما دار داخل مجلس نواب الشعب وخارجه من سجال له علاقة بتصريحات السيد النائب هيكل المكي وما أثارته من ردود أفعال. وقد أتت تدوينتك على بعض المسائل التي لها صلة بمواقف الاستاذ راشد الغنوشي وبحركة النهضة عموما. ويجب الإقرار إن بنية التدوينة تنطوي على وجاهة داخلية ضمن مسار من الاستدلال بشواهد وأدلة ومواقف ثابتة. وقد تخللتها أحكام وتقديرات بُنيت على تلك الشواهد والمواقف التي سَرَدْتَها تباعا عن أداء الاستاذ راشد ومن ثمة عن حركة النهضة.

ألتمس منك أن تتكرم فتسمح لي بالملاحظات التالية، تفاعلا وحوارا:

1• الخطأ الأول الذي ورد في ما تفضّلت بعرضه في التدوينة هو ما تسمونه انتم علماء الاجتماع "الافتتان الانتقائي". والمقصود به انتزاع المواقف والأحداث والظواهر من لحظاتها التي هي في الأصل هي. وقد قال أرسطو الفعل شروطه. وهو افتتان لأنه يغري العقل الاختزالي ويستجيب لميله الكسول الى التبسيط. هذا الافتتان الانتقائي يقول التالي: "إلى سلة المهملات كل ما يتعلق بالمنظور والسياق والمعنى."

مثلا، ما كان من شأن علاقة الاستاذ راشد الغنوشي بالعقيد الراحل معمر القذافي رحمه الله، سواء قبل الثورة بحثا عن مأوى من لظى الاستبداد أو بعدها من تثمين لموقف العقيد بادئ الامر من الثورة التونسية، كل ذلك يأتي في سياق التفاعل الإيجابي مع كل رافد تنبعث منه بارقة أمل. وللتاريخ فإن الزعيم الليبي معمر القذافي رحمه الله كان قد آوى اسلاميين تونسيين مطاردين من الاستبداد في بلادهم، لكنه أيضا سلّم الكثيرين منهم في مرحلة أخرى الى السلطات التونسية حيث تعلمُ جيدا ما ينتظرهم. وقد كنتُ شاهد عيان على أمثلة من ذلك لما كنت سجينا في سجن 9 افريل أواخر القرن الماضي وكنتَ حينها مدرّسا بالجامعة. ليس هذا هو المغزى، فسياسات الدول من التقلب والتغير ما يفهم ضمن معادلات وحسابات ليس هذا مجالها. ولا يحق لنا ان ننكر على العقيد الراحل ما اتاه، فإحداثيات تفكيره أملت عليه ذلك. وإنما المغزى هو عدم انتزاع الموقف او التصرف من سياقه لان ذلك تبسيط اختزالي وتحليل كسول. الانتقاء يفتن العقل المنفعل، لكنه لا يؤسس. الانتقاء يُسكر الوجدان، لكنه لا يبني. الافتتان الانتقائي يُطرب، لكنه يخدّر.

من حق الفاعل السياسي، مثل الاستاذ راشد او الدكتور سالم او غيرهما، ان يتحرك ويتصل وينفتح ويربط علاقات ويقطعها متى يشاء ومتى يقدر وجاهة ذلك.

ماذا كان مطلوبا من رئيس حركة أُلقِيَ بثلاثين ألف من أصدقائه في سجون الوطن، ومنهم من استشهد تحت التعذيب، وشُرّد الباقون على أكثر من خمسين دولة في العالم، سوى أن يبحث عن سبل تحريرهم او التخفيف عنهم ما استطاع.

2• الهجرة التي حَمَلْتَها مأخذا على الأستاذ راشد الغنوشي وأظهرتَه كما لو كان هاربا من مواجهة، هي كيفية وجود ومنفذ إلهي سخّرها الله للانبياء وهُم مَنْ هم في مراتب العزم والقوة والإصرار، فما بالك بمن كانوا دونهم مرتبة في الاقتدار والتحمّل. الهجرة استئناف التحدي وإصرار عليه بصيغة أخرى. "ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"، كما ورد في القران الكريم. ولا حاجةَ إلى تذكيركَ أن هجرة رئيس حركة النهضةِ كانت اضطرارا وليست اختيارا، فذلك تحصيل حاصل. وإذا كنا نجد لهجرة الادمغة من الاوطان الاصلية مبررا فمن باب اولى أن نتفهّم هجرة المطلوب للسجن والاعدام.

دكتور سالم، سوف أقصّ عليك أمرا له علاقة بالمجهر والسجن. وأدعوك لتتأمل معي الأداء الاتصالي والسياسي على ضفتين من متعة المعنى:

لمّا كنا في سجون الرئيس التونسي الراحل بن علي رحمه الله، كان يأتينا البوليس السياسي من حين إلى آخر ويحاول أن ينال من معنوياتنا وأن يشق صفوفنا. كنا مثقلين بأحكام المؤبد والاعدام. عائلاتنا مشردة. والأفق مسدود. العقل الحسابي لم يكن يرى من أمل. أما العقل التأملي العبادي فكان مفعما به. كان كل شيء من ظاهر أمرنا في السجن يحدث بالانهيار، كان كل شيء من ظاهر أمرنا يعطي الانطباع بأننا انتهينا وبأننا ننتظر وهمًا نتعلق به. في تلك اللحظات، كان يأتينا البوليس السياسي. وكان مما يقوله لنا "إن راشد الغنوشي هرب لينعم في بريطانيا وترككم انتم تتعذبون هنا. إنه يتجول من بلد إلى آخر ولا يعبأ بوضعكم البائس. أَوَلَمْ يكن أجدر به وفاءً لكم وللقضية والمبدأ ان يبقى في تونس ويواجه معكم الاستبداد جنبا الى جنب." وكنا نرد على البوليس السياسي بما يناسب سقوطه الاخلاقي وافتقاده للمروءة والرجولة. وهل كان "ناصحنا" هذا يفقه في محنة المعنى من أصول النضال والمبدئية حتى يعلمنا سبل الاداء البطولي في مواجهة بن علي !!؟

طبعا ليس هناك مقارنة بينكم، دكتور سالم، واولئك. فمقامكم أكرم وأرفع وأنا انزهكم عن ذلك الدرك السحيق من افتقاد المروءة لانكم ارقى منزلة ممن ذكرت، بقي فقط ان الخطاب الذي تفضلت به في تعيير الاستاذ راشد بالهجرة هو وخطاب البوليس السياسي واحد. لا فرق بينهما ولو ذرة من معنى. إنها نفس البنية الثقافية. بنية تحكم العقل وتستولي عليه في لحظة الغفلة والانفعال حين يندفع الى تجريم المختلف عنه دون تروّ. وذلك ما تسمونه انتم علماء الاجتماع المحترمون "البنية". من المؤكد أنّك تتذكر جيدا، دكتور سالم، الاستاذ القدير الطاهر لبيب ودرسه المعمق عن علم الاجتماع الثقافي، حين كان يحدثنا عن البنية الثقافية وكيف أنها واحدة وإن اختلفت الملابس. كان القرآن يقول في وصف نفس بنية التفكير تلك، حين يتحدث عن المستبدين والظالمين: "اتواصوا به؟! بل هم قوم طاغون؟!" معناه بتعبيرنا نحن العامي: "يَاخِي وَصُّوا بعضهم؟ تقولش دافلين في أفّام بعضهم!؟" والحال ان لا غرابة في الامر لانها نفس البنية الثقافية العابرة للازمنة تتوارثها العقول الشبيهة والمتماثلة.

وإذا كان بوليس بن علي يفعل معنا ذلك هنا في سجون تونس، محاولا استثمار وقع المحنة علينا ليستدرجنا الى مخانق الضعف تنازلا واستسلاما، فإن بعض الدوائر السياسية الديبلوماسية التونسية في الخارج كانت تتصل بالأستاذ راشد لتفعل معه نفس الشيء. فهل تعرف، دكتور سالم، بماذا كان يرد عليهم الاستاذ راشد؟

كان يقول لهم التالي:"لستُ في موقع التقدير المناسب والترجيح الافضل. اذا اردتم حلا لمشكل النهضة في تونس فاتصلوا بأبنائها في السجون عندكم. لن أقرّر مكانهم. فهم الأقدر على القول".

جواب ينطوي على أناقة الولاء وذوق الوفاء وحفظ العهد وليس محكوما بهاجس الخلاص الفردي. جواب يعبّر عن حسّ إنساني لا يتذوقه عقل البوليس السياسي لبن علي ولا يفهمه من أخلد إلى الارض واثاقلت به نوازعه طلبا للسلامة. جواب لا يدركه العلم بل الفن.

كان اختبارا عسيرا على من كان في المهجر والسجن على حدّ سواء. المغزى هو أن لا منفذ في جدار وحدة الحركة المبني باسمنت قيم لا تتحلّل. ولَكَمْ قرع أعداء النهضة ومنافسوها، من رجال المخابرات الى رجال الفكر، دون جدوى.

الجواب الذي قدمه رئيس حركة النهضة على طرح مبعوثي بن علي إليه في المجهر هو استعادة لموقف الرسول الاعظم عليه افضل الصلاة والسلام لما استفتاه اصحابه في إحدى الحروب حول مسألة معينة فاعتذر عن إبداء رأيه وأشار عليهم بسعد بن معاذ ليستفتوه بدلا منه. من المؤكد انك تعرف سعد بن معاذ وقصّته. انها نفس البنية الثقافية التي ذكرتك بها وانت عالم الاجتماع الخبير. فلا يتعلق الامر بهذا الشخص او ذاك (الدكتور سالم او الاستاذ راشد)، وانما ببنية ثقافية تنتقل عبر الازمنة وتتوارثها أجيال العقول كما تتوارث الاجساد الخصائص العضوية. تلك الفكرة التي وردت في تدوينتك المحترمة والتي تعيّر رئيس حركة بالهجرة هي نسل ثقافي لذلك العقل الذي يستولي على التحليل لحظة الانفعال فيتحول بسرعة الغضب من مربع التعقل الى مربع الاتهام والقذف. تماما كما خاطبنا اعوان بن علي رحمه الله. ولستَ مثلهم طبعا. ولكن الخطاب واحد للاسف. وهو واحد لأنه انفعل. فلو تأنّى وفكك الحدث بادوات علم الاجتماع والسياسة لكان تقديره مختلفا.

3• الخطأ الاخر الذي وقعت فيه تدوينتك هو ما تسمونه انتم علماء الاجتماع "المسؤوليات المشخصنة". والمقصود بذلك انه بدلا من رصد العوامل البنيوية والشروط الموضوعية لسلوك فاعل سياسي ما، ينزع الجوّ البحثي إلى الابتعاد عن فهم البناء العلمي المعقد للظاهرة او للفعل ليصبح أقرب الى عملية اقتفاء أثر بوليسية.

مثلا، القول إن راشد الغنوشي تقابل مع فلان او علان (عقيلة صالح، السراج، بن علي، القذافي، بورقيبة، السلفيين، ...) وانه انتقل من هذا البلد الى ذاك... كل ذلك هو اقرب الى التعقّب الاستخبارتي منه الى التحليل الذي يستأنس بأدوات العلوم الاجتماعية والسياسية. ما يقوم به الاستاذ راشد الغنوشي، شأنه شأن أي فاعل سياسي آخر، يتم في وضح النهار وليس خلسة. مرمى الحجاج يجب أن ينصب على الظاهرة وليس على الشخص.

الانتقال من حدث الى اخر ومن موقف الى آخر، كالقول مثلا إن راشد الغنوشي قال كذا والتقى فلان وذهب الى المكان الفلاني ومنه انتقل المكان الفلاني، كل ذلك يمثل ملاحقة مرهقة للعقل وغير مساعدة على الفهم. الخيط الناظم الذي لم تدركه تدوينتكم المحترمة هو أن أداء الاستاذ راشد قبل الثورة كان تحركا فوق جمر في الوطن وخارجه. وأداؤه بعد الثورة كان تحرّكا فوق حطام الوعي وحفر التفكير لكثير من شركاء العملية السياسية في البلاد. لذلك تراه يتعثر هنا ويتوقف هنا ويعود ادراجه في موقع اخر، بحثا عن توازن اعدم الاستبداد الكثير من شروطه وتولت ايديولجيا المنافسين الاجهاض على البقية.

4• لقاء الاستاذ راشد بالسلفيين في وقت ما والحوار معهم مثّل مدار سجال صاخب. وقد أشرتَ إليه، دكتور سالم، واستخلصتَ منه أحكاما.

اولا، اوافقك الراي تماما أن بعضا مما قاله رئيس الحركة حول الظاهرة السلفية يشرّع لوجاهة ما استنتجتَه في علاقة بتلك التنظيمات كما بالدولة. كما أنه يفهم في مباشرته وحَرْفيته على نحو ما حُمل عليه. هذا لا يجب انكاره. ولكن،

ثانيا، الظاهرة السلفية التي تجنح الى العنف والارهاب هي في عمقها وليدة الرحم الثقافي للدولة الوطنية. دولة الاستقلال هي التي وفّرت التربة السياسية، استبدادا. والتربة الثقافية، فراغا في المعنى. والتربة التربوية التعليمية، تيها قيميّا، لنشأة الفكر المتشدد.

لم يعرف تاريخ الاستبداد دولة خربت المعنى قدر ما فعلت الدولة العربية. كم من رجال، كم من ثروات، كم من اوقات، كم من طاقات، اهدرها الحاكم العربي. كم من بطولات وهمية صورها لنا الحاكم العربي استنزفت آمالنا وأدخلتنا في غيبوبة وعي. فلما استيقظنا كانت الهزيمة قد نالت حتى من الامل فينا.

هذا التقدير ينسحب، حسب اعتقادي، على كل تجارب الحكم العربية منذ جلاء الاستعمار. وأكاد اقول إن جرائم المستبد كانت استمرارا فظيعا لجرائم المستعمر. انظر الى حال امتنا العربية بعد ما يفوق الستين سنة من الاستقلال. إنها حصائل جهنم الأرض. والغريب في الامر بعد ذلك أن هناك من ينتصر للحاكم العربي! هذا الاخير هو الأب الثقافي والسياسي للارهاب، وليس طرفا سواه. وذلك بالضبط ما قصده الاستاذ راشد الغنوشي بالقول إن الدولة يجب ان تستعيد ابناءها الذين اشربتهم ثقافة الفراغ حتى صيّرتهم وحوشا غادروا انسانيتهم بسبب جفاف السياسة الثقافية والتربوية من ماء المعنى.

ثالثا، رد الارهاب السلفي الى راديكالية اسلامية وربطه آليا بالايديولوجيا الدينية والاحالة الى حركة النهضة، هو رد اختزالي يُغفل الاختلال البنيوي في علاقة الغرب بالعرب والمسلمين منذ ليل الاستعمار الى غاية اشتعال التاريخ المعاصر. كما الخلل العميق لعلاقة المواطن العربي بالدولة. ولذلك،

رابعا، الارهاب السلفي هو وجه الغرب في المرآة. وهو أيضا وجه الدولة العربية في المرآة. لذلك يردد الدارسون النزهاء من علماء الاجتماع ومن المثقفين الغربيين والعرب الموضوعيين ذلك القول الشهير: "إننا لا نلقى من المسلمين الا ما أعطيناهم إياه."

تماثل تام بين الجهتين. فمثلما جرف المستعمر الهوية الوطنية للعرب والمسلمين فقابلوه الان، حتى بعد خروجه العسكري من أوطانهم، بالعنف تصعيدا لرصيد رفض تراكم عبر دروب التاريخ، كذلك لا تلقى الدولة الوطنية من ذلك الشباب الفاقد لانتمائه إلى ذاته، بسبب سياستها الرعناء، سوى العنف الاعمى.

والحق أن هذا الوضع يعبّر عن مشكل فلسفي اعمق وأشمل. هو الانفصال الموجع في الحداثة بين الذات والعالم. والذي كان من آثاره الفوضى والعنف تجاه الطبيعة والناس. الترجمة السياسية لهذا الانفصال، في سياق حوارنا، هي اللجوء الى القوة لحسم الاختلاف.

كان يفترض، وانت المثقف عالم الاجتماع، أن تستقبل كلام الاستاذ راشد بمجسات المحلل المتسلح بأدوات التفكيك العلمي، لا أن تلتقط حَرْفِيّةَ الكلمات بتمثل شكلي ومباشر.

ما اراد ان يقوله الاستاذ راشد الغنوشي هو أن منهج الاستبداد الذي سلكته الدولة الوطنية هو الذي خلق هذه الوحوش الآدمية.

5• أداء الاستاذ راشد الغنوشي ليس نموذجا مثاليا لا تخالطه أوشابٌ. فالفعل الانساني قُدّ من مادة النقص. وقد اختلف الطاقم القيادي مع رئيس الحركة وفيما بينه في مناسبات عديدة. الحقيقة، يا دكتور سالم، خطأ مؤجّل. وعالم السياسة فضاء تضاريس تتحطم عليه وفيه كل المساطر.

6• "الاختلاف معكم" - ولا احبذ استخدام هذه العبارة لما تنطوي عليه من اقامة للتقابل بين العروبة والاسلام يؤسس للتنافي - وأفضّل عليها عبارة "الاختلاف بيننا"، هذا الاختلاف لا يدور حول مكارم الاخلاق، فمجمل التيارات السياسية تشترك في حدّ محترم من تمثّل تلك القيم. وعموم الشعب التونسي متشبّع بها. وانما يدور الاختلاف حول قيمة الحرية. وليس لنا من مأخذ على بعض الانظمة العربية التي قدّرتم انها تجسد النموذج الامثل منذ الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله مرورا بالشهيد صدام حسين والزعيم معمر القذافي رحمه الله، فالرئيس بشار الاسد، سوى غياب قيمة الحرية من أدائهم السياسي.

7• العلاقة بين العروبة والاسلام ومنزلة كلّ منهما من الاخر كمنزلة المبنى من المعنى. ومثلما أنه لا انفصال داخل العلامة اللسانية بين الصورة الصوتية والصورة الذهنية، كذلك لا انفصال بين العروبة والاسلام. وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول علموا ابناءكم لامية العرب (للشاعر الجاهلي الشنفرى) فإنها تعلمهم مكارم الاخلاق. وهو دليل على اختراق الرسالة النبوية لكل حدود الهوية المغلقة.

وما الصدع الحاصل بينهما (أعني العروبة والاسلام) سوى دليل على فشل التيارات السياسية التي مثلتهما في تحقيق التقارب.

لا يجب ان نترك اشعاعات التاريخ السياسي للعلاقة المتوترة بين القوميين والاسلاميين ترتد على حاضرنا في تونس فتهدر كل فرصة للتفاهم والتقارب. كما لا يجب ان نجعل من بعض التباينات الحادة حول جملة من القضايا الراهنة تحول دون الحوار. كارل بوبر كان يقول " كلما كانت الفجوة بين الاطر الثقافية اوسع أمكن ان تكون المناقشة أخصب". فخصوبة المناقشة تتوقف على درجة الاختلاف.

ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة. ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك. ولذلك خلقهم.

  • شارك على:
0
 مشروع الدستور الجزائري: ولايتان فقط للرئيس ولأعضاء البرلمان وإحداث نائب للرئيس خدعة الثورة على الثورة .. ثلاث ملاحظات على الحساب 

آخر الأخبار