Loading alternative title

نادية فارس تكشف دور الزواري في أحكام قضية باب سويقة

تاريخ النشر: 2020-05-08 || 16:28

نادية فارس تكشف دور الزواري في أحكام قضية باب سويقة

كتبت الإعلامية نادية فارس

صحّة شريبتكم النّاس الكلّ

? بعد مقال البارحة ، الذي ذكرت فيه بعض حيثيّات قضيّة باب سويقة في علاقة بوزير بن علي الاسبق عبد الرحيم الزواري ..جاء الردّ من عائلة القاضي حسن بن فلاح

حصلت الواقعة فجر 17 فيفري 1991، و أُتهِم فيها 28 شخصا وصدرت فيها أحكام بتاريخ 22 ماي 1991 تراوحت بين السجن مدى الحياة لثمانية متهمين و 20 سنة سجنا لثلاثة متهمين و15 سنة سجنا لمتهمين اثنين وعشرة أعوام لثلاثة متهمين وسبعة أعوام لمتهمين اثنين وخمسة أعوام لخمسة متهمين وعام واحد لمتهم وعامان مع تأجيل التنفيذ لثلاثة متهمين آخرين

و تمّ الطعن في ذلك الحكم لتتم مراجعته في اتجاه التشديد فيه لتصدر المحكمة بتاريخ 27 جوان 1991 من جديد أحكاما بالإعدام ضد خمسة متهمين والسجن مدى الحياة ضد سبعة متهمين وعشرون سنة ضدّ ثلاثة متهمين وبخمس سنوات ضد ثمانية متهمين ...

ليطال الاعدام لاحقًا ثلاثة شبّان هم (الهادي النيغاوي ،مصطفى حسين ،فتحي الزريبي )لم يتجاوز عمر الكبير فيهم 20 سنة و أصغرهم 17 سنة .. (لمزيد التفاصيل الرجوع الى فيلم الحريق على اليوتيوب )

بمجرّد وصول المقال الى عائلة القاضي حسن بن فلاح (رحمه الله )اتّصلت بي ابنته ايناس بن فلاح ،و ثمّنت أنّني ذكرت والدها ذكرًا طيّبا (و الحقيقة أنّ المتّهمين هم من ذكروا بن فلاح ذكرًا يليق بموقفه التاريخي في تلك الفترة الحالكة التي لم يكن يتجرّأ أيّ قاضٍ إلاّ من ندر على أن يعارض أوامر السلطة )...

إيناس ،تقول في شهادتها لي :

و حيث و بعد استكمال الطور التحقيقي تم إحالة الملف للمحاكمة ، اي امام الدائرة الجنائية بمحكمة الإستئناف بتونس و تحديدا الدائرة 13 برئاسة القاضي حسن بن فلاح ( في تلك الفترة كان التقاضي على درجة واحدة في المادة الجنائية اي ان الأحكام لا يمكن الطعن فيها الا بالتعقيب ) و من هناك انطلقت المحاكمة ....

ضغط و مرافعات دامت لايام.... مضايقات من طرف رئاسة الدولة و وزارة العدل و على رأسها عبد الرحيم الزواري ،الذي كان يتّصل شخصيّا ببن فلاح و يقول له "التعليمات واضحة يجب أن يتضمن هذا الحكم 4 اعدامات على الأقلّ ".....
لكن القاضي حسن بن فلاح كان يعرف أن الاحكام الجزائية تبنى على الجزم و اليقين لا على الشك و التخمين و لهذا كان يصارع ضغوطات كبرى و هرسلة تقول إيناس إنّها طالت عائلته المصغرة و التي كانت تعيش في تلك الفترة تحت الرقابة الأمنية المشددة ،الى درجة ارسال فرقة أمنية يوميّا لمراقبة العائلة و كانوا يجلسون (في جنينة الدار على حدّ تعبيرها )

تواصلت المرافعات لعدّة أيام و جاء اليوم الموعود و هو يوم المرافعة ،يومها قام القاضي حسن بن فلاح بإغلاق مكتبه صحبة مستشاريه (و من بينهم سالم جعوان و طارق الحناشي و زكية الولهاجي ممّن رفضوا تنفيذ أوامر السلطة بالحكم بالاعدام )

في نفس الوقت ،و بالاضافة الى التواصل مع ايناس ابنة حسن بن فلاح اتّصل بي أيضا كاتب الدائرة الجنائية لدى بن فلاح في تلك الفترة عبد المنعم عزّوز ، الذي أضاف :

لقد كانت ترد على حسن بن فلاح مآت الاتصالات الهاتفية من طرف الزواري و مستشاريه يعلمه فيها بأنّ بن علي يوصيه بتطبيق التعليمات لكي يحظى بترقية أو أنّه سيقع تجميد الأخير و من معه و وضعهم في (الفريڤو)...

و يذكر منهم أنّ السيدة زكية أصيبت بوعكة صحية و أزمة نفسية نتيجة الضغوطات المتكرّرة و الخوف الذي بثّته السلطة فيهم ،كما كان الفريق يبيت في المحكمة بسبب الضغط المتواصل ،لكنّ بن فلاح كان يؤكّد لمستشاريه أنّه لن يحكم ظلما و لو كلّفه ذلك ما كلّفه ،في الأثناء كانت الشرطة موزّعة أمام منازل الفريق القضائي مسبّبة الرعب في نفوس عائلاتهم..

يواصل السيد عزوز قوله إنّه في يوم من الأيّام طلب حسن منه أن يحمل الماء للموقوفين و بمجرّد علم الأمن بالموضوع ،هرول اليه أحدهم و أخرج سلاحه و وضعه على جبينه مهدّدا إيّاه بقتله إن حاول اعادة الكرّة مرّة ثانية ...
و على ذكر الاتصالات المتكررة ،يقول عبد المنعم إنّه يوم المرافعة قام حسن بن فلاح بسحب اسلاك الهاتف القار حتّى لا يعاد الاتّصال به ...

و أصدر احكاما ترضي ضميره فكانت احكام تتراوح بين عدم سماع الدعوى لبعضهم و احكام بالسجن النافذ و المؤجل و احكام بالسجن مدى الحياة دون وجود لاحكام بالاعدام كما طلب النظام السابق .

و المفاجأة أنّه تمّ نقض الحكم في التعقيب و احالته على دائرة جنائية بتركيبة مختلفة (دائرة القاضي عبد القادر الذايع و معه حمدة الشواشي ؛ الذايع رفض لقاء المتهمين في آخر لقطة من الفيلم بعد أن حاولت مرارا أن أجعله يلتقيهم ليعتذر على الأقلّ و يقول "غلطوني "لكنّه أصرّ على عدم رؤيتهم و لو من بعيد ؛ تجدون المقطع في الفيلم أيضا )تلك الدائرة هي التي أصدرت لاحقًا احكاما بالاعدام على السالف ذكرهم (عليهم رحمة الله)

و من ذلك التاريخ تم إبعاد القاضي حسن بن فلاح عن القضاء الجالس لمدة تفوق 15 سنة و معه أيضا بقية المستشارين و من بينهم سالم جعوانة الذي لازلت ألاحقه الى اليوم ليعطيني شهادته التاريخية التي ستنفض الغبار على الكثير من التفاصيل الضائعة بين الجلسات ...

و في نفس الوقت ،تمّت ترقية عدد عشرة محامين ممّن ترافعوا على حزب التجمّع و من ورائه النظام من بينهم الراحل عبادة الكافي و أسماء أخرى تجنّبًا للمشاكل لن أذكرهم الآن و قد أذكرهم لاحقًا اذا تمكّنت من الحصول على شهادة القاضي جعوانة و هذا وعد منّي أن أحاول ذلك مجدّدًا .

هذه شهادات للتاريخ أضيفها الى التقصّي الذي قمت به طيلة سنة و نصف فيم مضى ...و هذه شهادات اضافية انتظرها المتّهمون علّها تجيب على بعض التساؤلات التي يطرحونها يومًا بعد يوم ...بانتظار المزيد

و أكمل بقوله تعالى "و سَيعْلم الذّين ظلمُوا أيّ منقلبٍ ينقلبونْ"

صدق الله العظيم .

  • شارك على:
0
 تونس تتولى إيصالها .. مساعدات طبية تركية للشعب الليبي طقس اليوم السبت 

آخر الأخبار