Loading alternative title

لماذا يستهدفون مجلس نواب الشعب ورئيسه؟

تاريخ النشر: 2020-05-28 || 11:20

لماذا يستهدفون مجلس نواب الشعب ورئيسه؟
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي 


يدق الفوضويون هذه الايام طبول الحرب ضد مجلس نواب الشعب التونسي و رئيسه الاستاذ راشد الغنوشي، بهدف اسقاطه واسقاط التجربة من وراءه. ولم يعد خافيا على احد ان هذه المساعي ليست من باب المعارضة العادية التي يستوعبها النظام الديمقراطي، بل هي حلقة من استراتجية الهدم والتخريب التي التقت حولها بعض بقايا منظومة الفساد والاستبداد مع فلول الحقد الاديولوجي الاعمى، مع بعض مجموعات حالة تزييف الوعى مع علوج محور الشر الاقليمي، للاطاحة بالتجربة الديمقراطية التونسية واطفاء شمعتها، بعد ان باتت نموذجا ملهما للشعوب التائقة للحرية، وخاصة العربية منها، ومقضا لمضاجع انظمة الاستبداد، وبعد ان استقرت منظومتها السياسية الديمقراطية واتجهت نحو الاستحقاق الاقتصادي التنموي لولا صعوبات ازمة كورونا.
تريد كل الفلول التي التقت في هذه المرحلة على استهداف التجربة من مداخل متعددة عبر شيطنة مؤسسات الدولة: رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، وتقديمها للراي العام في صورة العاجزة عن تحقيق انتظارات المواطنين وتحسين اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، واضعافها من الداخل، وشل قدرتها عن الدفاع عن نفسها وعن الديمقراطية ورموزها و عبر ضرب بعضها ببعض، لانهاكها، وكذلك باستهداف النخب السياسية الجديدة نخب الثورة والانتقال الديمقراطي، التي انضوت تحت خيمة الدستور، واستهداف رموزها وزعاماتها عبر التشويه والترذيل وافتعال الازمات بينها، وفق نظرية "فرق تسد"، وضخّ اموال السحت وشراء الذمم والتوظيف الخسيس للصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد منذ الثورة ، جراء ما خلفته منظومة الفساد والاستبداد وما ستخلفة ازمة الكورونا.
ضمن هذه الاستراتجية يتم استهداف النهضة باعتبارها من الاطراف الاساسية المناضلة ضد الاستبداد، و المساهمة في التمهيد للثورة والمشاركة فيها و في انجاح الانتقال الديمقراطي وبناء الجمهورية الثانية. اما زعيمها فهو الرمزية التي قاومت الاستبداد وساهمت في قيادة الانتقال الديمقراطي عبر سياسة التوافق والبحث عن المصالحة بين كل المكونات المؤمنة بدستور الثورة. لهذه الاسباب يتم استهداف النهضة في مشهد يراد فيه تجريب المجرب على امل استنساخ الحالة المصرية التي جاءت بنظام السيسي في محاولة بائسة تم تجريبها سنة 2013 ، في ظرف غير الظرف وشخوص غير الشخوص، ولم تحقق اغراضها بل انقلب الى عكس ما ارادوا لها، واثمرت نظاما سياسيا ديمقراطيا حصلت في اطاره انتخابات رئاسية وتشريعية مرتين، وانتخابات بلدية، وتدار من خلاله الدولة بتوازن واسقرار. وتونس اليوم ليست في حاجة لتعديل النظام السياسي ربما هي في حاجة قبل نهاية العهدة الانتخابية الى مراجعة النظام الانتخابي، وبالخصوص نظام الاقتراع، وذلك بكل روية وعمق وموضوعية وتوافق بين جميع مكونات الساحة السياسية، لمزيد تجويد بناء المؤسسات وحسن سيرها، مع الاشارة الى ان كل النظم الانتخابية من الاغلبية الى النسبية الى المختلطة الى التصويت على الافراد او القائمات، كلها ليست مثالية، لما في جميعها من ايجابيات وسلبيات ليس مجال استعراضها. كما الحديث عن الوكالة وسحبها ايا كان السبب، ليس واقعيا مهما كان اداء المنتخبين اوهويتهم، بل لا يؤدي الا الى الفوضى ولا يحقق الرقابة والمحاسبة التي اناطها النظام الديمقراطي بعهدة المجتمع المدني والراي العام وبالصندوق عند حلول موعد الانتخابات.
ان الفوضويين يسعون إلى توظيف حالة الوعي الديمقراطي الصادقة لفئات واسعة من الشباب، ادركت ان صوتها عبر الصندوق يمكن ان يحدث التغيير، وقد مارسته في الانتخابات الرئاسية والتشريعية2019. انهم يريدون التلاعب بتلك الحالة وتزييفها وتحويلها الى معول هدم للديمقراطية، تماما مثلما يريدون تحويل الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن فسادهم ونهبهم وسلبهم طيلة عقود من الزمن، الى ثورة للجياع، دون ان يدركوا ان شعب الاحرار مثل شعب الجبارين لا يبيت على ضيم، ويمكن ان يبيت جائعا ولا يرضى الاكل بثدييه على حد قول العرب قديما "تجوع الحرة ولا تاكل بثدييها "، وان الدولة التونسية بقيادة منظومة الحكم الحالية التي تمثل النهضة طرفا اساسيا فيها، قد نجحت فيما لم ينج فيه غيرها من دول العالم، في ادارة ازمة كورونا في جانبها الصحي، وستنجح في الجوانب الاخرى الاقتصادية والاجتماعية باذن الله.
ان شعب الاحرار الذي اجهض مساعى الفوضي منذ 2013 وفي كل سنة تقريبا، بدعم من محور الشر الاقليمي، سيخييب هذه المرة ايضا هذه المساعي وسيحمي مكاسبه والتي راكمها لعقود، ودولته الديمقراطية ومؤسساته الشرعية وقياداته ورموزه الوطنية، بوحدته الوطنية التي تجتمع في اطارها كل مكوناته السياسية الوطنية ومنظماته الاجتماعية، وعلى راسها الاتحاد العام التونسي للشغل. وستخرج النهضة وزعيمها مرة اخرى كطائر الفينيق من تحت ركام التشويه الممنهج والتحريض والدس والاغراء بها. ستخرج اكثر قوة وصلابة ووحدة وقدرة على مجابهة التحديات والمساهمة الفعالة في استقرار مؤسسات الدولة وتحقيق انتظارات الناخبين وتحسين اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وتجاوز اثار ازمة الكورونا. فثقتنا كبيرة في الله وفي شعب الاحرار وشبابه ونساءه ونخبه الوطنية، وفي قدرة نظامه السياسي على استيعاب الازمات و الدفاع عن الديقراطية.

  • شارك على:
0
 السفير الأمريكي يبحث رغبة الليبيين في إنهاء الهجوم على طرابلس لبناء نظام إقليمي جديد .. الإمارات تستهدف تونس 

آخر الأخبار