Loading alternative title

الفشقة .. على خطى حلايب!!

تاريخ النشر: 2020-06-01 || 09:18

الفشقة .. على خطى حلايب!!
مصطفى أحمد علي أكاديمي سوداني مقيم في الرباط وخبير في قضايا التربية والثقافة

مصطفى أحمد علي

أكاديمي سوداني مقيم في الرباط وخبير في قضايا التربية والثقافة

كتب د. مصطفى احمد علي *

انعدام خطط استراتيجية لتنمية الثغور الحدودية، هو نقطة الضعف التي ظل يؤتى من خلالها السودان. مأساة حلايب تسبب فيها إهمال الحكومة عبر الحقب لتنمية المثلث..غياب كامل لمؤسسات الدولة التي تساعد المجتمعات على الاستقرار وبسط النفوذ والوجود وتشكيل الوجدان الوطني...لا مدارس ولا مستشفيات ولا بريد ولا خدمات، والطبيعة لا تقبل الفراغ، فلا غرو أن فرض المصريون ظلما وجورا، نفوذهم على مثلث حلايب ولم يتباطؤوا في تنميته وتمصير سكانه من قبائل البشاريين السودانية.
ما يدور في الفشقة لا يختلف كثيرا عما دار ويدور في حلايب...غياب شبه كامل للتجمعات البشرية السودانية، وغياب كامل لمؤسسات الدولة والمجتمع، في هذه الثغور الحدودية، غض الطرف الغريب، عن سياسات متبعة لتأجير الأراضي الزراعية للمزارعين الاحباش، دون التفات من الدولة لهذه الأخطار الاستراتيجية القاتلة... مقابل تنمية واضحة، من الجانب الحبشي، وخطط استراتيجية بعيدة المدى، طويلة النفس، من طرق معبدة وتجمعات بشرية كثيفة ومليشيات مسلحة مدعومة من الجيش الحبشي( استنادا إلى المعلومات التي أدلى بها الشاب المتحدث في الفيديو)...اجتراح خطة استراتيجية وتنفيذية لتنمية المناطق الحدودية، ينبغي أن يكون أحد شعارات هذه المرحلة..
(2)

منهج الإنقاذ المتخفي وراء التعمية وجحب الحقائق وتزوير الوقائع، والاستهبال والضحك على عقول الجماهير المسحوقة، ذلك كله كان من أقوى أسباب انهيارها وسقوطها المدوي...هلا أخذنا العبرة من ذلك؟
الظروف التي احاطت بوفاة السيدة نجوى قدح الدم... هبوط الطائرة الإسرائيلية في مطار الخرطوم المؤكد( بالوقائع والوثائق والشهادات)، برغم صدور بيان رسمي ينفي تلك الواقعة... تهنئة نتانياهو لرئيس المجلس السيادي...ثم ما تلبث أن تتلاحق الأحداث المؤسفة على حدودنا الشرقية، ويتجدد العدوان الاثيوبي الممنهج المتصل منذ سنوات، ذلك كله كان يرجى ان تتعامل معه حكومتنا الانتقالية وهي مستندة على جذوة الدعم الشعبي المتقدة، عبر نهج من الشفافية وتوضيح الحقائق وتسليط الأضواء على الوقائع وتثقيف الشعب بجغرافيا وديموغرافيا وتاريخ الفشقة...ثمة مواقع جغرافية، أسماء لقرى وأنهار لم نسمع بها الا من القنوات الخارجية، انا شخصيا لم أسمع بنهر(باسلام) الذي يرفد نهر ( اتبرة) إلا من خلال هذه القنوات الخارجية...أأخجل من نفسي أم أرمي بالعتاب واللوم على مناهج التربية الوطنية والجغرافيا السودانية، التي لم تنتبه إلى أهمية تذكيرنا بوجود نهر من أنهار بلادنا، يسمى (باسلام)؟...هذا تقصير موروث من العهد البائد، كنا وما زلنا، نرجو ان يعاد النظر فيه، وأن يكون ثمة نهج جديد يعنى فيه بتعبئة الشعور الوطني بأبعاد هذه القضية العادلة...لا نرى حتى الآن شيئا من ذلك للأسف، قد حدث...هناك غياب ميداني شبه كامل للأجهزة الاعلامية الوطنية...واقع غريب، أصبح يلجأ بسببه المواطن المتعطش للمعلومات، كما كان الأمر في العهد البائد، إلى قناة الجزيرة( هل هناك غيرها؟) التي سارعت فاوفدت مراسلها ليغطي جانبا من الأحداث، في غياب قنواتنا الوطنية، وكأن الفشقة المستباحة توجد في كوكب غير كوكبنا، ناهيك عن ان تكون جزءا عزيزا من ترابنا الوطني..
ارجو أن يطلق اسم الفشقة على عدد من شوارع المدن السودانية، وعلى المنشآت الوطنية، وأن يتصل ذلك بخطط استراتيجية لتنمية هذا الإقليم الحدودي الاستراتبجي، عبر بناء المجمعات السكنية والمنشآت الحكومية التي تجسد وجود الدولة والسلطة ورموزهما، وتوفير الخدمات اللازمة، كما أدعو إلى أن يخصص تلفزيوننا الوطني، وتلفزيوناتنا الولائية، في الشرق خاصة، وغير ذلك من الأجهزة الإعلامية الاتحادية والولائية، الرسمية وغير الرسمية، أن تخصص أياما تعريفية لمنطقة الفشقة، تسلط فيها الأضواء على الجغرافيا والتاريخ والسكان والثقافة والتراث، وفق نهج مدروس يهدف إلى تعبئة الشعور الوطني تجاه هذه المنطقة، ويشعر سكانها المنسيون في غياهب جغرافيا الوطن وتاريخه، بأن هنالك في العاصمة والمركز من يحزن لأحزانهم ويفرح لأفراحهم ويشاطرهم الهموم، دون مساس بعلاقات الجوار الجيدة مع الجارة العزيزة إثيوبيا.

* أكاديمي سوداني يقيم في الرباط

  • شارك على:
0
 ماذا وراء الحملة على وزير الطاقة والمناجم؟ ذهنيّة رئاسوية قلقة في نظام برلماني منقوص 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج