Loading alternative title
  • الرئيسية
  • آراء
  • الغنوشي: من الدبلوماسية الشعبية الى الدبلوماسية البرلمانية

الغنوشي: من الدبلوماسية الشعبية الى الدبلوماسية البرلمانية

تاريخ النشر: 2020-06-01 || 10:12

الغنوشي: من الدبلوماسية الشعبية الى الدبلوماسية البرلمانية
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي 

يحتد الجدل هذه الايام حول الدبلوماسية البرلمانية وكيفية ممارستها ضمن العلاقات الخارجية للدولة وذلك على خلفية التواصل الحاصل بين الاستاذ راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب التونسي والسيد فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبي حول تطورات الاوضاع الميدانية في الشقيقة ليبيا .وبعيدا عن المناكفات السياسية والصراعات الاديولوجية وخدمة الاجندات الاقليمية فان الموضوع يحتاج الى حوار عقلاني هادىء ورصين لتنضيج ممارسة الحكم على اسس ديمقراطية ضمن دستور الثورة الديمقراطي وفي ظل نظام ديمقراطي اقرب للبرلماني . ولا اظن اننا سنكون مبتدعين في الموضوع فالتجارب الديمقراطية العريقة تغنينا وتكفينا صيغا وآليات لممارسة كل اصناف الدبلوماسية لغاية واحدة هي خدمة المصالح العليا للوطن في مختف الابعاد السياسية والامنية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية وذلك ضمن وحدة الدولة ووحدة توجهاتها وخياراتها وسياساتها الخارجية المعبرة عن مصالحها الاستراتجية والظرفية.وايا كان النضام السياسي فلا خلاف حول اختصاص الرئيس بنصيب الاسد في ادارة ملف العلاقات الخارجية وفق الصلاحيات التي اناطها بعهدته الدستور ولاخلاف كونه المعبر الاول والرئيسي عن السياسات الخارجية ويتولى البرلمان مهمة التشريع و الرقابة بخصوص العلاقات الخارجية وممارسة الدبلوماسية من خلال احدى لجانه المختصة في الغرض وجلساته العامة ومسؤوليه واولهم رئيسه .
وتفاعلا مع مااثير من جدل فان رؤساء البرلمانات في الديمقراطيات العريقة والمستقرة مثل امريكا وبريطانيا وايطاليا وغيرها لا يقتصر دورهم عن التعبير عن السياسة الخارجية للدولة وممارسة الدبلوماسية البرلمانية بل يوجهون انتقادات علنية للسياسة الخارجية للحكومة باعتبارها مجالا من مجالات التنافس السياسي والحزبي و شأنا غير منفصل عن الشأن العام . ولعل من المفارقات في ديمقراطيتنا التونسية الفتية ان يتمحور الجدل حول بديهيات الديمقراطية ومسلماتها وتصبح مدخلا لاستهداف المؤسسات وممثليها والدس بينها وتحريض بعضها على بعض ومحاولة تحويلها الى ازمة دستورية ازمة نظام سياسي ولما لا انهاء التجربة برمتها .والحال ان صلاحيات كل المؤسسات ورموزها محددة بالدستور وعلاقاتها كذلك وان حصل خلاف تحله المحكمة الدستورية وفي حالتنا الراهنة تتولى الامر الهيئة الوقتية لدستورية القوانين في انتظار التعجيل بتشكيل المحكمة الدستورية .
الا ان الموضوع في حقيقته ليست الدبلوماسية ولا الحياد في العلاقات الدولية ولا مصلحة تونس ولا الثورة ولا الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ولا البطالة مع انها قضايا حقيقية ذات اولوية قصوى .
انما الحقيقة التي باتت واضحة لا لبس فيها هي وجود اجندة اقليمية مستهدفة للثورة ونجاح انتقالها الديمقراطي وبداية تقدمها في مواجهة الاستحقاق الاقتصادي الاجتماعي الذي لا مدخل له سوى مقاومة آفة الفساد واعادة توزيع الثروة التي تسيطر عليها وتتداولها نسبة لا تتجاوز 01% من التونسيين والبقية في خدمتهم. اما استهداف البرلمان ورئيسه والنهضة وزعيمها فهو الشجرة التي تخفي الغابة .
غابة التآمر والعمالة والمال الفاسد وشراء الذمم خدمة لمحوري الشر الاقليمي محور التصهين الاعرابي ومحور التوسع الطائفي اللذان يتصارعان في مواقع ويتقاطعان موضوعيا في مواقع اخرى يجمعهما هاجس الخوف بل الهلع من تطلع شعوب المنطقة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية تدعمهما او تتقاطع معهما بعض الاطراف الدولية التي لم تتخلص من العقلية الاستعمارية ولكل هذه الاطراف طوابير تتحكم فيها وبيادق تحركها بوقاحة وصفاقة لامتناهية ولم يعرف لها مثيلا في التاريخ السياسي الحديث فقد كان امثالهم في الحقب الماضية يبيعون ذممهم لدول عظمي اما اليوم فهم عبيد لدويلات لا اصل ولا فصل لها الا ماتبدده من ثروات شعوبها وستبددها ثم تكون عليها حسرة وستغلب باذن الله لان ارادة شعوب المنطقة متجهة نحو الحرية ولا راد لها وهي من ارادة الله وارادة الله لا تقهر.
لكن من المفيد ان يدرك التونسيون من عدوهم ومن صديقهم من يحب لهم الخير ومن يريد لهم الشر حتى يحسنوا الدفاع عن مصالحهم حاضرا ومستقلا ولا يلبس عليهم شياطين الشر الاقليمي وطوابيرهم وبيادقهم ويحدثون بينهم حالة من الفتنة ويوظفون غضبهم وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة احيانا ضد حريتهم وديمقراطيتهم واملهم في التنمية والازدهار الاقتصادي وذلك باسم استهداف الدستور والنظام السياسي والمؤسسات الشرعية ورموزها وخاصة اليسد رئيس الدولة والسيد رئيس الحكومة والسيد رئيس مجلس النواب الشعب وضد الاحزاب والمنظمات والجمعيات.وما تركيزهم على النهضة وزعيمها رئيس مجلس النواب الا لانها حجر الزاوية في هذا البناء الديمقراطي الوطني الوليد وان سقطت فسيسقط كل البناء ولن ينجو احد ايا كان و مصر ليست منا ببعيد فقد قال المغرر بهم بالمال والوعود الديمقراطية الزائفة من النخب المصرية والمواطنين سنة 2013 "نقوم بتصحيح مسارثورة فبراير وان حصل انحراف فميدان التحرير امامنا "لكنهم بعد الوقوع في الخديعة و الخطيئة استفاقوا على كابوس لم يجدوا فيه لا الثورة ولا ميدان التحرير. لذلك فان الغضب او الرفض للاوضاع او معارضة اطراف سياسية اكانت النهضة ام غيرها او شخصيات سياسية اكان الغنوشي او غيره لا يجب ان يجعلنا كتونسيين ننجر لا سقاط ديمقراطيتنا و تبديد راس مالنا الرمزي والمعنوي الذي نستثمر فيه لمستقبل اجيالنا .لاباس ان ننقد الدستور والنظام السياسي وان نعارض الاحزاب وعلى راسها النهضة وننقدها لكن ضمن اليات الديمقراطية وبالصندوق ومن داخل النظام الديمقراطي .انها رسالة هذه المرحلة رسالة للنخب الجديدة نخب الثورة وللشباب وللنساء من جيل اكتوي بنار الاستبداد والفساد ولا يزال يعاين اثاره السلبية المدمرة وتاثير بقايا لوبياته المتنفذة.
اما ما يثار حول الموقف من الوضع الليبي فهو في الحقيقة مندرج ضمن استراتجية التقويض المتصهين التي دمرت الاوضاع في الشرق الاوسط في سوريا واليمن ومصر واتجهت نحون المغرب العربي متمركزة في ليبيا فاتحة الباب لكل من هب ودب واستمتع بالوصول الي المياه الدافئة بعد ان جمده جليدالقطب الشمالي لعقود .فبلادنا عند ثوابت سياستها الخارجية التي يعبر عنها السيد رئيس الدولة وكل مسؤوليها ومن بينها الحياد الذي لم يكن يوما ما منذ فجر الاستقلال حيادا جامدا بل هو حياد فاعل تجاه جار منا والينا ونحن منه واليه دماء وانسابا وعلاقات ومصالح متبادلة اقتصادية واجتماعية فكيف لا يكون لنا دور و مساعي للمصالحة والوحدة وراب الصدع ورفض التدخل الاجنبي ومشاريع التقسيم والتجزئة والهيمنة على ثرواته وخيرا ته خدمة لهيمنة المشروع الصهيوني. ذلك ما فعله ويفعلة زعيم حركة النهضة منذ سنوات ضمن الدبلوماسية الشعبية التي لاقت قبولا واستحسانا ودعمامن رموز الدولة وينسجم فيه مع عقلاء القوم من التونسيين وعلى راسهم الرئيس المرحوم الباجي قايد السبسي الذي رفض بكل شجاعة مساومات محور الشر الاقليمي على السيادة والمصالح العليا للوطن وهو منسجم فيه الان مع السيد الرئيس قيس سعيد وقبل ذلك مع السيد الرئيس الاسبق الدكتور منصف المرزوقي وكذلك مع مؤسسات الدولة ومع دول الجوار المغاربي وعلى راسها الشقيقة الكبرى الجزائر .فاين الاشكال في ذلك ؟؟ ام هي محاولة اقتناص الفرصة لافتعال ازمة سياسية تضاف لبعض الانعكاسات السلبية الاقتصادية والاجتماعية لازمة كورونا من اجل المسعى القديم المتجدد لا ستهداف التجربة الذي لن يتحقق باذن الله الا ان يلج الجمل في سم الخياط •••"والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون".

  • شارك على:
0
 فرنسا تبحث مع السراج وقف الهجوم على طرابلس "سريعا" المكّي يوضح عملية فتح المساجد 

آخر الأخبار