Loading alternative title
  • الرئيسية
  • آراء
  • وسم أسود في «البيت الأبيض»… والفيروس المستجد يشعل معركة في وزارة الصحة المغربية!

وسم أسود في «البيت الأبيض»… والفيروس المستجد يشعل معركة في وزارة الصحة المغربية!

تاريخ النشر: 2020-06-05 || 18:26

وسم أسود في «البيت الأبيض»… والفيروس المستجد يشعل معركة في وزارة الصحة المغربية!
الطاهر الطويل كاتب وصحفي مغربي

الطاهر الطويل

كاتب وصحفي مغربي

كتب طاهر الطويل 

يقول المَثل المغربي: «اللي حرثو الجمل دكّو»، ومعناه (كل ما حرثه الجَمل.. ردمه)، ويفيد بضياع الجهد المبذول لمدة طويلة في ثوان معدودات. هذا المَثل ينطبق على ما يجري حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية؛ فلسنين طويلة، كانت الصناعة الإعلامية والسينمائية هناك تروّج صورة مثالية عن بلاد «العام سام»، باعتبارها موطن الحريات والحقوق ونصرة المظلومين وقمة الحضارة. كما خوّلت واشنطن لنفسها حق التدخل في شؤون بلدان معينة، خاصة العربية والإسلامية، بذريعة نشر الديمقراطية والعدالة ومحاربة الاستبداد، لدرجة أنها قسمت العالم إلى محورين: محور الخير ومحور الشر؛ الأول هو كل الدول التي تدور في فلكها، والثاني هو كل الدول التي تعارضها.أما اليوم، فقد بدت تلك الصورة الوهمية التي تسوّقها أمريكا عن نفسها مُبالغًا فيها إلى حد كبير، وثبت عكسها تماما؛ فالعنصرية ما زالت موجودة هناك، وعلى أساسها يجري قتل المواطن ذي البشرة السوداء بدم بارد وعن سبق إصرار. والشرطي يعتبر نفسه فوق القانون، إذ يمكن أن يشهر سلاحه ويصوّبه تجاه كل ما يعتبره شرا، حتى ولو كان شخصا مُقعدًا أو حيوانا أليفًا يقف وسط الطريق. ورئيس الدولة عوض أن يكون ساهرا على تنفيذ القانون بمنطق المساواة بين الجميع، يستعمل لغة الديكتاتوريين تجاه الشعب، بعدما فشل في معالجة الوضع، وإنقاذ سمعته السياسية التي نزلت إلى الحضيض نتيجة سوء تدبيره للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تعانيها البلاد، آخرها تداعيات جائحة فيروس «كورونا المستجد».
ومن جهة أخرى، فأمريكا التي كانت حلما مثاليا لدى العديد من مواطني العالم الثالث أو البلدان الفقيرة، صارت اليوم مقترنة بصور الفوضى ونهب البنوك والمراكز التجارية ومحال بيع السيارات وإشعال الحرائق في سيارات الشرطة والإدارات والشركات… وهذه المَشاهد الموثقة صوتًا وصورة، أتت كنوع من الاحتجاج على مقتل المواطن جورج فلويد من طرف شرطي أمريكي. لقد رافقت تلك المظاهرات الاحتجاجية أنماط من السلوك، تندرج ضمن ما يُطلق عليه «سلوكيات الحشود» التي يغيب فيها الوازع الأخلاقي أو الرادع القانوني أو حتى الضابط العقلي، وتحضر النزعة العدوانية، إذ يتصرف المرء عادة وفق غريزته البدائية المحضة.هذه هي أمريكا التي تقدم نفسها كراعية للسلم في العالم، وتريد أن تلقن الشعوب الأخرى مبادئ حقوق الإنسان وقيم المجتمع المدني المتحضر، صارت اليوم أحوج ما تكون إلى أن تستفيد هي نفسها من تلك المبادئ والقيم، قبل أن تصدرها إلى الآخرين. فبيتها من زجاج، ولا تحتاج إلى أن ترمي بيوت الآخرين بالحجارة أو بالقنابل العنقودية!

المدير والوزير

الدكتور محمد اليوبي مدير الأوبئة في وزارة الصحة المغربية، صار شخصا مألوفا لدى المغاربة، بحكم إطلالته اليومية البشوشة عبر شاشة التلفزيون، لتقديم مستجدات الحالة الوبائية في المغرب الناتجة عن فيروس كورونا.
وكما كتب أحد المدونين، فاليوبي «يقدم الأرقام بنبرة مغربية بسيطة، تمزج بين الابتسامة الخجولة ونبرة المسؤولية. وهو خبير متمكن ومتضلع في ميدانه، أخرجته كورونا من الظل إلى العلن، إلى درجة أن العديد من الناس أعادوا برمجتهم اليومية على نسق موعد التصريح التلفزيوني.
من تعابير وجهه نعرف ما تخبئه الأوراق التي بين يديه، إذ لا يتمكن من إخفاء مشاعره أو التحكم فيها، وتخونه ارتعاشة يديه أحيانا أمام الكاميرا، وكأنه لا يستطيع نقل أخبار سيئة إلى عموم المواطنين.
هذه الشفافية جعلته يكسب ود المغاربة» وفق تعبير الإعلامي عبد الكريم علاوي.غير أنه اختفى من على الشاشة منذ أكثر من أسبوع، وعُوِّضَ بشخص آخر يتولّى قراءة التصريح اليومي المباشر في الموضوع نفسه، ولكنّ الفرق واضح بين الرجلين في طريقة التقديم. العديد من المواقع الإلكترونية تتحدث عن وجود خلاف حاد بين محمد اليوبي (مدير الأوبئة) وبين وزير الصحة الدكتور خالد آيت الطالب، لدرجة أن الأول هدد بتقديم استقالته من المنصب.
بطريقة ساخرة، تحدث البعض عن وجود نوع من «الغيرة» لدى الوزير من المسؤول التابع له، الذي أصبح يحظى بمكانة متميزة في نفوس المغاربة. وبطريقة جدية، أرجع البعض الآخر سبب الخلاف إلى محيط الوزير الذي يريد أن يوقع بين رجل الوزارة الأول وبين راصد الحالة الوبائية لفيروس «كورونا».آخرون حاولوا البحث عن جذور المشكلة في حديث تلفزيوني أدلى به الوزير منذ أسابيع، حيث ذكر أنه يفضّل «تحليل» الأرقام والمعطيات المتعلقة بالفيروس المستجد، بدل تقديمها بطريقة جافة. وقد فُسّر هذا الكلام بأنه تلميح مبطن إلى الإطلالة اليومية لمدير الأوبئة، والمخصصة لإطلاع المغاربة على مستجدات الحالة الوبائية بالأرقام والنسب.

التكريم الحق

من بين الأعمال التلفزيونية التي تميزت خلال رمضان المنصرم في المغرب، فيلم «التكريم» لمخرجه حميد زيان والذي شارك فيها عدد من نجوم الشاشة كنعيمة المشرقي ومحمد خيي وياسين أحجام… بطريقة كوميدية، يحكي الفيلم قصة كاتب تلقى دعوة لتكريمه من طرف إحدى الجمعيات في مدينة بعيدة، فنسج في خياله افتراضات حول ما سيربحه من التكريم، ليجد نفسه في النهاية يحصل فقط على باقة ورد وسجادة ثقيلة، يكون مطالبا بالبحث عن كيفية حملها والعودة بها إلى منزله.
والواقع أن حالة ذلك الكاتب تنطبق على الكثير من المواطنين المغاربة. فالتكريم في دلالاته البسيطة يعني إعطاء المرء ما يستحق من تقدير، وتبويئه المقام الذي هو أهل له، والاعتراف بأهميته وبفضله وبما يكفل له الكرامة والمواطنة الكاملتين. ومن هنا، يحق التساؤل: أليس هذا الشعب جديرا بالتكريم؟ الجميع سيجيب بالإثبات طبعا. ولكن لهذا التكريم منظورا متكاملا وتجليات عدة لا تقبل التجزيء، فالتكريم معناه ان يتوفر المواطنون ـ كل المواطنين – على سكن لائق يلمون فيه شمل أسرهم الصغيرة، ويحسون فيه بدفء الحياة. ومعناه أيضا أن يتاح لكل الشباب مجال العمل لإعالة أسرهم وأنفسهم، حتى لا يظلوا عالة على ذويهم وعلى المجتمع برمته، وكذا حتى لا يتسرب اليأس الى قلوبهم ويفقدوا الثقة في كل شيء.
ومعنى التكريم أن يعامل المواطن المغربي بكل ما يليق به من أدب واحترام، كإنسان أولا، بغض النظر عن مظهره المادي أو مكانته الاجتماعية، في مختلف المؤسسات العمومية والخاصة، من إدارات ومستشفيات ومراكز صحية وسفارات وقنصليات وبلديات ومحافظات ومراكز الشرطة ومحاكم… ومن معانيه الأخرى: أن يحصل المواطن على الخدمات الضرورية التي يتيحها له القانون، دونما حاجة الى تقديم رشوة أو البحث عن وساطات وتزكيات خاصة من ذوي النفوذ.
ومعناه كذلك: توفر شروط اعتبارية سليمة للعاملين في الشركات والمؤسسات الصناعية وغيرها، من خلال ضمان الحق في التعاقد القانوني المنصف للشغيلة؛ وليس لأرباب العمل فقط، والحق في التأمين الصحي والضمان الاجتماعي وفي الزيادة في الأجور وفي الاستفادة من العطل… وهلم جرا.والتكريم أخيرا معناه: تقليص الفوارق الطبقية الصارخة، وإقرار العدالة الاجتماعية، بما يضمن الرخاء لكل فئات المجتمع وليس لفئة محظوظة فقط، سواء بالإثراء المشروع أو غير المشروع. ومتى وجدت هذه المعاني طريقها نحو التطبيق، سيكون الشعب برمته جديرا بالمواطنة الحق.

  • شارك على:
0
 هام النّخيل حجز ممتلكات وزير الدفاع الجزائري السابق خالد نزار 

آخر الأخبار