Loading alternative title

رأي في وجاهة منظومة "النموذجي"

تاريخ النشر: 2020-07-04 || 07:14

رأي في وجاهة منظومة "النموذجي"
قرأنا لك مقالات مختارة

قرأنا لك

مقالات مختارة

كتب الأستاذ عادل الحداد 


الآن، وقد انتهت المناظرات الوطنية لهذه السنة، لا يسعني إلا ان أرجو التوفيق الكامل لمن اجتهد وثابر. ولنترك خبراء المواد يناقشون وجاهة الاختبارت المقترحة ومقاييسها... ولنناقش المسألة من جهة الأصل باعتبارها شأنا وطنيا عاما...

كنت دائما ضد "منظومة النموذجي" وعبرت عن رأيي هذا كلما توفرت فرصة مناقشة هذه المسألة. لم أقتنع إلى اليوم بما يسمى "المؤسسات النموذجية"، إعدادية أو معاهد.

كيف تكون منظومتنا التربوية منصفة للمتعلمين والمتعلمات وهي:
- تنتقي نخبة منهم من خلال مناظرات تستهدف تعلمات بعينها دون أخرى بناء على وجاهة ليست بالضرورة من طبيعة بيداغوجية؛
- تعد لها (النخبة) فضاء متميزا حسن التجهيز على حساب فضاءات أخرى وترصد لها امكانيات مالية استثنائية؛
- تحدث لها مؤسسات في مراكز الولايات مما يحرم الكثيرين من النجباء والموهوبين من الإلتحاق بها فقط لكونهم يقطنون بعيدا عنها ولا "يجازف" أولياؤهم بإقامة أبنائهم بالمبيتات لأسباب مختلفة؛
- تنتقي لها مدرسين "متميزين" متمرسين مهنيا ومتمكنين علميا بطريقة تجعل التدريس بالمؤسسات النموذجية امتيازا يُتنافس من أجله؛
- تُبقي لها نفس مضامين التعلمات ونفس الكتب المدرسية دون اعتبار لدرجة تطور ذكاء المتعلمين والمتعلمات وفطنتهم ودون تقدير لدرجة تملكهم للكفايات؛
- تخضعها إلى نفس نظام التقييم والمراقبة المستمرة بمختلف تفصيلاتها؛
- تُخضعها، بعد سنوات عديدة من الدراسة بالمؤسسات النموذجية، إلى نفس الاختبارت في امتحان البكالوريا وبنفس المقاييس وبنفس شروط النجاح والتألق.
وبعد كل هذه الاجراءات الاستثنائية تتحصل ثلة هامة من أبنائنا الذين يزاولون دراستهم بالمؤساسات العمومية العادية على نتائج ممتازة جدا وينافسون "النموذجيين" على أرفع المعدلات ويتفوقون عليهم في احيان كثيرة.

لن أتعرض إلى الشوائب الأخرى الحافة بمنظومة النموذجي والتي تفسد المدرسة العمومية واكتفي بمجرد الإشارة إليها: المنافسة الماكرة والكريهة، استنزاف قدرات أطفالنا وطاقاتهم، الضغط النفسي المبالغ فيه، الغش بسبب هوس الأعداد، تفاقم الدروس الخصوصية، انتشار التعليم الخاص المتزايد بادعاء الجودة، الفوارق في الإمكانيات المادية بين المتعلمين والمتعلمات، النزول بالحد الأدنى للقبول بالنموذجي لاعتبارات جهوية وسياسية، لا تكافؤ للفرص بين الجهات إذ يقبل تلميذ ب 14 معدل بهذه الجهة ويرفض بنفس المعدل بجهة أخرى، إخفاق موهوبين حقيقيين لعدم تألقم ذكائهم الوقاد مع نوعية الاختبارات المقترحة في المناظرات، إهدار سنوات دراسة إضافية لمن بإمكانه اجتياز امتحان البكالوريا باختصار الزمن الدراسي، تفقير المؤسسات التربوية الأخرى من النجباء ومن المدرسين ذوي الكفاءة العالية ...
وووو

إن "منظومة النموذجي" التي عندنا لا تنصف عموم التلاميذ كما لا تنصف النجباء منهم والموهوبين.. أقر بلا تردد ان من بين أبنائنا من هم موهوبون وأن الموهوبين يمكن عدّهم من "ذوي الاحتياجات الخصوصية" لكني لا أرى ان تدبير شأنهم يكون بهذه الطريقة وطبقا لهذا المنوال وحقهم علينا لا يُستجاب له بهذا. إننا بهذا "النموذج" الذي صنعناه للتميز لا نطور الذكاءات بل نحاصرها بالنمطية ونقلل من فرص اتقادها وأخشى أن يكون من بين الموهوبين من ضاق بهم تنميط المدرسة العادية وتنميط المدرسة النموذجية واستقبلهم الشارع ليخرب كيانهم. كما أن التفطن إلى الموهوبين واحترام تعدد ذكاءاتهم بتطويرها وإنمائها لا يكون بمثل هذه المناظرات العابرة ولا بمثل هذه المحطات التقييمية النمطية.

ومن أجل أن يكون هذا التنميط مستساغا ومرغوبا فيه كانت "أسطورة النموذجي" وكانت "طقوسها" وكان التدافع من أجلها وكان التفاخر بولوجها.

كان هذا رايي دائما وكان دوما رأيا اقليا ودون ضغط الأسطورة ودون وطأة طقوسها ودون القدرة على تغييرها.

لأبنائنا التوفيق والتألق.

  • شارك على:
0
 في ذكرى 3 يوليو .. المعارضة المصرية و"السبع العجاف" أنا يقظ: وعود اتفاق الكامور بولاية تطاوين لم يبلغ النصف 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج