Loading alternative title

اختيار الأقدر الثاني: بين التوافق والمغالبة

تاريخ النشر: 2020-07-20 || 09:00

اختيار الأقدر الثاني: بين التوافق والمغالبة
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

    كتب محسن النويشي   انطلقت المدة الدستورية لاختيار الشخصية الاقدر من طرف رئيس الجمهورية والتي لاتتجاوز عشرة ايام بداية من يوم الخميس 17جويلية وهي المرة الثانية في اجل لا يتجاوز الستة اشهر.وفي ظرف وطني يتطلب انتباها وحسن تقدير فهل ستعتبر الجهة المعنية بالاختيار بالتجربة الاولى التي آلت الى الفشل وما سبقها من فشل للحزب الاول في تشكيل حكومته؟ وما هي المنهجية التي سيتم اعتمادها هذه المرة ؟؟هل سيتجه السيد رئيس الجمهورية نحو التوافق ضمن تقدير سياسي للموقف في حدود صلاحياته الدستورية ومسؤولياته الوطنية تجاه الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وما تتطلبه من بحث عن الاستقرار والوحدة والتكامل والتعاون بين مؤسسات الدولة؟؟ام سينحو نحو مغالبة المشهد البرلماني ومحاولة تجاوز توازناته العاكسة لنتائج الانتخابات التشريعية 2019 ؟؟؟ رغم ان اختيار الشخصية الاقدر لرئاسة الحكومة من اختصاص السيد رئيس الجمهورية وفق الدستور بعد عدم المصادقة على حكومة الحزب الاول فان ذلك لا يعني انه مطلق للاعتبارات التالية : *فشل التجربة الاولى في الاختيار فمن الناحة الشكلية لم تجرى مشاورات واسعة و مباشرة بين الرئيس والكتل البرلمانية والاحزاب والمنظمات والشخصيات الوطنية بل تم اعتماد اسلوب ايداري جاف تمت فيه توجيه مراسلة للكتل والاحزاب البرلمانية لاقتراح ثلاثة اسماء لرئاسة الحكومة وهي نفس الصيغة التي تعتمد هذه المرة اما من ناحية المضمون فان الاختيار اتجه الى ظاهر العبارة الدستورية حيث اعتبر المقصود بالاقدر هو الشخصية القادرة على ادارة الحكم دون اعتبار للتوازنات البرلمانية ولنتائج الانتخابات لان من بديهيات الحكم في نظام ديمقراطي برلماني او رئاسي ان تستند الحكومة الى اغلبية برلمانية لتزكيتها و المصادقة على مشاريع القوانين التي تقدمها وهذا ما لم يتوفر لحكومة الفخفاخ الذي اعاقه عدم استناده لشرعية انتخابية وحصره في احزاب لم يعطها الصندوق احقية تصدر المشهد السياسي مما اوجد ضعفا فادحا في السند الرلماني للحكومة . *الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي مثل محور البرامج الانتخابية للاحزاب والاستحقاق الاهم للثورة الذي لم يتحقق فيه تقدم بسبب التوجه نحو البناء السياسي الذي لم يكن بالهين ولا اليسير والذي لا يزال محل استهداف من الطامعين في العودة للفساد والاستبداد والاقصاء تحت عناوين متعددة وادعاءات باطلة منها تغيير النظام السياسي وترذيل الديمقراطية و تيئيس المواطنين من جدواها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. لذلك فان الاولوية الوطنية هي التوجه لمعالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي ازداد تعقيدا بسبب انعكاسات ازمة الكورونا والذي يتطلب بالضرورة تحقيق الاستقرار السياسي عبر حكومة وحدة وطنية وانقاذ اقتصادي تستند الى تحالف برلماني واسع لا يقصى منه الا من اقصى نفسه. دون اعتبار للاطراف الفوضوية المعادية للديمقراطية. *المراهنة على خيارات اخرى كالاستفتاء على تعديل النظام السياسي او الانتخابات السابقة لاوانها تبقى واردة ولكن يجب ان يدرك الجميع واولهم السيد الرئيس ان المراهنة عليها لن يزيد الوضع الاقتصادي والاجتماعي الا تعقيدا واهدارا للوقت وتفويتا لفرص التدارك التي لاتزال متاحة . ان عملية اختيار الشخصية الاقدر عملية سياسية بامتياز تتطلب من رئيس الدولة البحث عن التوافق مع المنتظم السياسي الوطني من احزاب برلمانية اساسا وعلى رأسها الحزب الاول حزب حركة النهضة وحلفاءه والمنظمات الاجتماعية أخذا بعين الاعتبارفي اختياره قدرة الشخصية على ادارة الحكم وخاصة في بعده الاقتصادي والاجتماعي وكذلك قدرتها على تشكيل حكومة تحضى بدعم برلماني واسع يمكنها من ممارسة الحكم . ان التوجه نحو المغالبة للتوازنات البرلمانية وتجاوز نتائج الانتخابات لن يؤدي بالاوضاع الا لمزيد التعقيد السياسي ولن يستطيع الصمود اما ضغط الصعوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية .وربما لا قدر الله يضف تجربة ثانية فاشلة في اختيار الشخصية الاقدر قد يضاف تاثيرها السلبي على شعبية الرئيس الى التجربة الاولى .لذلك فان مسؤولية السيد رئيس الجمهورية في اختيار شخصية توافقية في هذه المرحلة مسؤولية مهه ووطنية في المحافظة على استقرار الدولة وقدرتها على خدمة مواطنيها في هذا الظرف الصعب واتاحة الفرصة لداعمي الديمقراطية التونسية وممولي اقتصادنا الوطني من الثقة في دولتنا ومؤسساتها للتعاون معنا على تحقيق انطلاقتنا الاقتصادية.

  • شارك على:
0
 مقاتلو حكومة الوفاق الليبية يتوجهون للجبهة مع اقتراب معركة سرت الشرطة العدلية تعاين تعطيل أعضاء الدستوري الحر لأشغال البرلمان 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج