Loading alternative title
  • الرئيسية
  • آراء
  • المُؤسّسة العسكريّة في تونس وتداعيات "كوفيد-19" الاقتصاديّة

المُؤسّسة العسكريّة في تونس وتداعيات "كوفيد-19" الاقتصاديّة

تاريخ النشر: 2020-07-27 || 11:06

المُؤسّسة العسكريّة في تونس وتداعيات "كوفيد-19" الاقتصاديّة
قرأنا لك مقالات مختارة

قرأنا لك

مقالات مختارة

بحث كتبه الباحث الأمريكي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط        إنّ المضاعفات الاقتصاديّة طويلة الأمد للوباء لا يُمكن إلاّ أن تُؤثّر على استعدادات المُؤسّسة العسكريّة التُونسيّة وتطوُّرها، بل الأهمّ من ذلك، أنّها ستُؤثّر أيضًا على العلاقاتِ المدنيّةِ-العسكريّةِ.

تُحلّق طائرة هليكوبتر عسكريّة فوق المدينةِ ويتفحَّصُ طاقمُها المشهدَ المُخيّم عليها من خلال كاميرا فيديو في قمرة القيادة. إنّهم لا يترصّدون العدُوّ، بل يُراقبُون المُواطنين - حُشودًا منهُم، أولئِك الّـذين يتجمّعون بشكلٍ غير قانونيّ وينتهكون القراراتِ الحُكوميّةِ بشأنِ التباعُدِ الاجتماعيّ للحدِّ من انتشار فيروس كوفيد-19. إنّهم ينقلون، أحيانًا، إحداثيّات المُخالفين إلى الدوريّات البريّة. وأحيانًا أخرى، كما هو مُوضّحٌ في أحدِ مقاطعِ الفيديو الّتي تمّت مُشاهدتها على نطاقٍ واسعٍ والّتي تُوثِّقُ لمُباراةِ كُرَةِ قَدَمٍ لشُبّانٍ قاموا بخرق الحجْر الصِحيّ، ينقضّون مُباشرةً لتفكيكِ مثل هـذه التجمّعاتِ.

مثل هذه الرحلات الجويّة جُزءٌ من حالات تأهّب واسِعة النطاق للقُوّات المُسلّحة التُونسيّة، إلى جانب مجموعة من تدابير الصحّة العامّة الأخرى، مكّنت هذه الديمقراطيّة العربيّة المُتعثّرة من التخلّص من الوباء - حتّى الآن - مع حالاتِ إصابةٍ مُؤكّدة ووفيات قليلة نسبيًّا. وحسب رواياتِ المُراقبين الأجانب والتونسيّين على حدّ سواء، فإنّ حالات التأهّب، هذه، قُوبلت بدعم شعبيّ. ليس هناك أيُّ دليلٍ على أنّ القُوّات المُسلّحة التونسيّة تُحاول تجاوز تفويضها القانونيّ أو تأكيد أيّة امتيازاتٍ خاصّة بالأمن القوميّ، كالمُطالبة بالأولويّة في تلقّي مُعدّات الحماية أو غيرها من المُساعدات المُتعلّقة بمُجابهة الفيروس. وعلى عكسِ القُوّات المُسلّحة في بعض الأنظمة الدكتاتوريّة العربيّة، لا تملِك القُوّات العسكريّة التُونسيّة أعمالاً أو صناعاتٍ تجاريّة على أيّ نطاق واسع تدفعها إلَى طلب إعفاءات خاصّة من القُيود الحكوميّة.

 من المُؤكّد أنّ النّاشطين الحُقوقيّين التُونسيّين تنتابهم مخاوف بشأن انتهاكٍ مُحْتَمَلٍ للحُريّات المدنيّة وحُريّة التعبير تحت ذريعة إنفاذ تدابير الصحّة العامّة - على الرغم من أنّ هذه المخاوف كانت مُوجّهة في الغالب إلى وزارة الداخليّة، وليس إلى المُؤسّسة العسكريّة. لكن بشكل عامّ، كانت هناك علامات مُشجّعة على ضوابط وتوازُنات ديمقراطيّة تمنع عسكرة أوسع. بالإضافة، أفاد مسؤولون أجانب أنّ القادة العسكريّين وطاقم القُوّات المُسلّحة التونسيّة يُنفّذون، بإخلاص ، دورهم في دعم سلامة المُواطنين والصالح العامّ خلال هذه الأزمة، ويواصلون صيانة الثقة الشعبيّة الّتي لازالوا يَحْظَون بها مُنـذُ تأديةِ دورهم في دعم ثورة 2011 على أكْملِ وجهٍ.

مع ذلك، فإنّ المضاعفات الاقتصاديّة طويلة الأمد للوباء لا يُمكن إلاّ أن تُؤثّر على استعدادات المُؤسّسة العسكريّة التُونسيّة وتطوُّرها، بل الأهمّ من ذلك، أنّها ستُؤثّر أيضًا على العلاقاتِ المدنيّةِ-العسكريّةِ. ومع دخول البلاد في فترة مُحتملة من التقشّف المُطوّل تضطرّ فيها إلى القيامِ بتسوِياتٍ على مُسْتوى الميزانيّة، فإنّ من شأن ذلك أن يُؤثّر على الموارد العسكريّة.كما يُمكن أن يزيد هذا التقشُّف من توتُّر العلاقة غير المُريحة، كُليًّا، بين القادة العسكريّين التُونسيّين وبين اللجان البرلمانيّة المُكلّفة بالإشراف على الشؤون العسكريّة.

وما زاد الطّين بلّة، أنّ القُوّات المُسلّحة التونسيّة تفتقر إلى كفاءة تخطيطيّة طويلة المدى لتحديد كيفيّة ترشيد الإنفاق على المُعدّات والطاقم العسكريّ بشكل عقلانيّ وفعّال. كما أنّ حُلفاء تونس الأجانب الّذين كانوا يُساعدون مُؤسّستها العسكريّة في تطوير هذا التخطيط المُؤسّساتي وإمكانيّات الميزانيّة، وتحديدًا، الولايات المُتّحدة، يُواجهُون، هم أنفسهم، قُيودًا ماليّة وعملياتيّة تتعلّق بمجال الدفاع في ظل الوضع الوبائيّ الرّاهن.

حملة توعويّة عسكريّة في مُجابهة الوباء

خلال لقاءه مع الرئيس التونسيّ يوم 19 مارس 2020، أكّد وزير الدفاع الوطني "عِماد الحَزْقِي" على "رغبة المُؤسّسة العسكريّة في تسخير كل الوسائل البشريّة والماديّة المُمْكنة، على النحو المطلوب، للحدّ من انتشار هذا الفيروس والحفاظ على حياة المُواطنين وأمْنهم. " وفي الأسابيع التالية ، دعمت المُؤسّسة العسكريّة التُونسيّة الوحدات الأمنيّة لوزارة الداخلية في القُرى والمُدن من خلال الدوريّات ونقاط التفتيش المُشتَرَكة. وفي الوقت نفسه، في الأماكن ذات الكثافة السُكّانيّة المحدودة في البلاد "المناطق العسكريّة العازلة"، عمِلت القُوات المُسلّحة، وليس الشرطة، كهيئة أساسيّة لفرض تدابير الصحّة العامّة. كما قام طاقم القُوّات المُسلّحة التونسيّة بحراسة الفنادق والمبيتات المدرسيّة والجامعيّة، حيث تمّ عزل مرضى "الكورونا" في مراكزٍ للحجْرِ الصحيّ.

تشملُ نطاقات المُساعدات الأخرى، المجالات الطبيّة واللُوجستية وذلك حسب حوارٍ عبر الهاتف أجريتُه مع ضابطٍ عسكريٍّ تُونسيٍّ مُتقاعد أوّل هذا الشهر. وقد أقامت القُوّاتُ المُسلّحة التُونسيّة مُسْتشفياتٍ ميْدانيّة عسكريّة في كُلّ من تونس العاصمة وقبلي ومخابر تحاليل مُتنقّلة في قبلي وتطاوين. أمّا على الحُدود الشرقيّة، فقد قام طاقم طبّي عسكريّ بفحْص المُواطنين التونسيّين العائدين من ليبيا. وفي المناطق الجنوبيّة النائية، حيث كانت المُؤسّسة الصحيّة العسكريّة هي الخيار الوحيد المُتاح مُنذ فترة طويلة للسُكان هناك، كانت المُساعدة الطبيّة التي تُقدّمُها ذات أهميّة خاصّة: إذ نظّمت القُوّات المُسلّحة ما أَطلق عليه ضابط في القُوّات المُسلّحة، "القوافل الصحيّة" للأطبّاء والمُمرّضين والإمْدادات الغذائيّة. كما نقلت طائرة السلاح الجوي التونسي من طراز C-130 المُساعدات والمُعدّات الطبيّة من كُلّ من الصين وأوروبا إلى تونس. حتى الساعة، تمّ قبول هذه الأدوار والترحيب بها، عُمُومًا، من قبل القيادات العسكريّة التُونسيّة والشعب. وحسب القانون، أشار ضابطٌ عسكريٌّ تونسيٌّ مُتقاعدٌ إلى أنّ الإغاثة من الكوارث، هي إحدى مهامّ القُوّات المُسلّحة التُونسيّة الأساسيّة. علاوة على ذلك، فإنّ مُهمّة التوعية الصحيّة العامّة حتّى الآن لم تضع أيّة ضُغوط تُـذْكر على قُدرات القُوّات المُسلّحة أو تحُدّ من قُدرتها على تنفيذ مهامٍّ أخرى، ولاسيّما عمليّات مُكافحة الإرهاب الجارية غرب البلاد أو السيطرة على الحدود مع ليبيا، وهي مُهمّة حرجةٌ خاصّة بالنظر إلى الحرب الأهليّة المُتفاقمة في هـذا البلد المُجاور.

وأشار مسؤول دفاع غربيّ مُقيم في تونس العاصمة في مُقابلة هاتفيّة أجريتُها معه الشهر المُنقضي قائلاً:" هناك ما يكفي من الركود في النظام. "هؤلاء المُجنّدون في "عربة همْفي" (Humvee) عند نُقطة التفتيش ليسوا رجال مُكافحة الإرهاب من الدرجة الأولى"، وحذّر قائِلا: "هُناك حدودٌ للمُدّة الّتي يُمكن أن يستمرّ فيها هـذا الإيقاع والمنهج". مُضيفًا: "كُلّما طال هذا الأمر، زادت الضُغوطات."

  • شارك على:
0
 رفض مغاربي للإنحياز المصري: عقيلة صالح والمشري في الرباط .. والجزائر رفضت استقبال عقيلة النهضة تهنئ مشيشي وتدعوه إلى توسيع دائرة المشاورات 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج