Loading alternative title

الرأي العام التونسي بين استطلاع الرأي والاعلام

تاريخ النشر: 2020-08-26 || 17:00

الرأي العام التونسي بين استطلاع الرأي والاعلام
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي

امام تنامي دور مؤسسات استطلاع الراي في بلادنا في سنوات مابعد الثورة في المجال السياسي بعد ان كانت دورها منحصرا في التسويق الاقتصادي، وامام حداثة التجربة الديمقراطية وغياب قانون ينظم القطاع، رغم طرح الفكرة منذ 2011، فقد تحول دور بعضها الى ادوات للتاثير وتوجيه الراي العام او صناعته في وجهة محددة، دون احترام للضوابط العلمية المعتمدة في مثل هذه الدراسات التي تعتبر من اهم ادوات العلم الحديث في مجال الدراسات الاجتماعية. وبعيدا عن الاتهامات وبالرجوع لما تصدره هذه الموسسات بشكل دوري ضمن بارومتر مثل سيقما كنساي وامرود او بعض المؤسسات الاخرى مثل منتدى الدراسات الاجتماعية او جسور او دلتا اوالمعهد الجمهوري الامريكي او المعهد الديمقراطي الامريكي، فان الامر يدعو الى التوقف لابداء الملاحظات التالية خاصة حول ما تصدره سقما وامرود بشكل دوري ثم سرعان ما يتحول الى مادة اعلامية تستعمل لصناعة الراي العام او توجيهه وجهة محددة. 1 - لعل من اهم شروط علمية مثل هذه الدراسات و مصداقية نتائجها : ▪︎طريقة انجازها: من حيث كيفية التواصل مع المستجوبين هل هي مباشرة وجها لوجه، ام غير مباشرة عبر الهاتف او عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واكثرها علمية ومصداقية هي عمليات التواصل المباشرة. (face à face) ▪︎العينة المستجوبة: مدى تمثيليتها وفق التركيبة الاجتماعية وحسب الحصص المطلوبة ومدى الالتزام بها اثناء التنفيذ وعددها الذي لايقل غالبا عن الالف، الذي يمكن ان يعطي نتائج في المستوى الوطني بمالايقل عن 3% هامش خطأ زيادة او نقصان. ولكن لا يمكن ان يعطي نتائج تفصيلية حسب الجهات اذ يرتفع فيه هامش الخطأ الى 7او8%. ▪︎تصميم الاسئلة: يتم وفق الهدف العام من الدراسة ووفق القضايا المطلوب دراستها والتوصل فيها لمعرفة اتجاه الراي العام. ويمكن توجيه نتائج الدراسة وفق صيغة السؤال وطريقة طرحه بين المفتوح والموجه. ▪︎المستجوبين (بكسر الواو): يشترط فيهم الحرفية والحياد في طرح السؤال والالتزام بالنسب المحددة حسب الفئات والمستويات الاجتماعية. ▪︎التمويل: صاحب الحاجة هو الذي يتولى تمويل انجاز الدراسة، وهو الذي يتحكم في التصرف فيها استعمالا ونشرا كليا او جزئيا. ▪︎مؤسسة الانجاز: في ظل غياب القانون المنظم للقطاع في مختلف الجوانب وخاصة الرقابة حول مدى علمية الانجاز، فان مؤسسات الانجاز يمكن أن تقع تحت طائلة الضغط والابتزاز او تنخرط في اجندات سياسية من اجل التلاعب بالعملية اما في اطوار انجازها او بعد صدور النتائج. 2*بالمتابعة لعمليات استطلاع الرأي السياسية التى انجزت منذ 2011 خاصة في علاقة بالعمليات الانتخابية المنجزة، وآخرها الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019 ، يتبين ان بعض المؤسسات فاقدة لنسبة لابأس بها من المصداقية، بانخراطها في اجندات سياسية تجعلها تشارك في توجيه الرأي العام اوصناعة رأي عام لصالح جهة دون اخرى، مستغلة ضعف الوعي بمنهجية الانجاز وآليات التلاعب بها. ودليل ذلك اصدارها لنتائج اثناء العهدة الانتخابية وخاصة قبل الانتخابات، غالبا ما سفهتها نتائج العملية الانتخابية وبفارق كبير. وقد يقال جدلا ان تلك الارقام وجدت ليقع تغييرها. هذا صحيح، ولكن بالمقارنة مع مؤسسات اخرى اقرب للحياد، نجد نتائج دراساتها تتناقض مع ما ينشر بدورية ويفتح له المجال الاعلامي واسعا دون رقيب ولاحسيب، ويغلق في وجه غيره رغم انجازه لدراسات دوية، مثل منتدى الدراسات الاجتماعية، والمعهدين الجمهوري والديمقراطي الامريكيين، وجسور وغيرها. وكذلك بالتلاعب بين نسبة المشاركة والاختيار المصرح بها ونسبة المترددين، ثم عدم القيام بتصحيح النتائج (correction) بالطرق العلمية المعتمدة في الاحصاء، مع عدم امتلاك نسب توزيع المترددين، في ظل عدم استقرار الساحة السياسية. مثلما يتم التلاعب بنسبة مشاهدة القنوات التلفزية. وهناك قضايا منشورة في الغرض بل ان احداها وظفت باحثيها الميدانيين في الدعاية لقائمات جهة سياسية معينة في انتخابات 2019 بالاضافة لقيامهم باستطلاع يوم الاقتراع ( exitpol). 3*لانارة الراي العام، أتقدم بالقراءة التالية لنتائج استطلاع الراي الذي انجزته سقما كنساي بالتعاون مع جريدة المغرب بين 8 و11اوت، وتم الاعلان عن نتائجه يوم 14اوت ضمن بارومتر تعود التعليق عليه الصحفي زياد كريشان: ▪︎الشروط العلمية للدراسة :العينة 803 على المستوى الوطني انجزت بالهاتف بطريقة الحصص الموزعة بين الفئات العمرية والجهات بهامش خطأ ادنى 3,5%. ما يمكن ملاحظته ان العينه دون الالف لكن لا اشكال وبالهاتف، وهي آلية أقل دقة من المباشر وجها لوجه، وبطريقة الحصص، دون تقديم جدول توزيع الحصص فئويا وجهويا، وهو امر ضروري للتاكد من علمية التوزيع، وبنسبة دنيا لهامش الخطأ 3,5 % ودون الاشارة للنسبة القصوى، خاصة وانه قدم نسبا في المستوى الجهوي لنوايا التصويت بهامش خطا حسب عدد العينة لا يقل عن 8او9% ، وهي نتاج خاطئة لا يمكن البناء عليها ولا اعتمادها في تحليل ومؤسسة تحترم نفسها وتحترم الراي العام، لا توردها في دراسة وتتولى نشرها واحداث فرقعة اعلامية حولها. ▪︎لم تقدم نسبة المشاركة ووقع الاقتصار على نوايا التصويت التي انحصرت في 38% تقريبا حسب الدراسة و62% لا يصرحون، ومنهم الرافض للمشاركة والمتردد. كما لم تقع الاشارة لكيفية توزيع ال62% على الاحزاب وفق نسبة تستخرج بالدراسة، لقدرة الاحزاب على التاثير في المترددين. ولا اظن انها موجودة لدي سقما في ساحة حزبية غير مستقرة. وان وجدت للنهضة فكيف تم تحديدها للدستوري الحر الذي كانت مشاركته هامشية في الاستحقاقات الانتخابية السابقة. ثم يتم تقديمه على انه حاصل على قرابة 36% مقابل حصول النهضة على 22% تقريبا بفارق 14نقطة. هذا اضافة الى عدم معرفة قدرة الدستوري على ترجمة نوايا التصويت الى اصوات يوم الاقتراع. ▪︎الاكيد ان هناك صعودا للدستوري الحر منذ انتخابات 2014 وقد يتجاوز النهضة الحزب الاول في اخر انتخابات تشريعة، ولكن ظرفيا بسبب عودته لاستراتجية الاستقطاب الثنائي وتعبئة الخزان الانتخابي على اساس الضد لكن بالمقارنة ب2014 مع وجود فوارق جوهرية بينه وبين النداء، فان النداء الذي بلغ الحد الاقصى للتعبئة لهذا الخزان لم يصل لفارق14 نقطة، خاصة وان هذا الخزان الان تتقاسمة ثلاثة اطراف على الاقل وصورة النداء تختلف جوهريا عن صورة الدستوري الحر من حيث المضامين والزعامات. ▪︎بالنسبة للانتخابات الرئاسية لا يوجد وضوح حول صيغة السؤال هل هو مفتوح ام موجه. ولكن ما يجب ملاحظته هو وجود خلط بين الثقة في شخص الرئيس بصفته الرئاسية ام كمرشح. لقد بينت التجربة من انتخابات 2014 و2019 ان هناك فارقا مهما. فالرئيس الحالى بصفته مرشحا حصل على 18% في الدور الاول و72% تقريبا في الدور الثاني والان 65% حسب الدراسة، واعطته دراسة مؤسسة امرود كونسلتنغ 55%. وسواء هذا اوذاك فان شعبية الرئيس قد تراجعت بقرابة 10% في اقل من سنة ما لم يحصل للرئيس الباجي الذي حافظ على شعبيته في حدود اكثر من 50%في نهاية العهدة . اما نتائج الشخصيات التي جاءت بعده وبفارق كبير، اولها حاصل على 8,1%، فلا معنى لها، لان الحقائق العملية بالمقارنة للاستحقاقات السابقة، اثبتت عكس ذلك. اما الحديث عن الاستقطاب في الرئاسية بين الرئيس الحالي بصفته مستقلا والاحزاب، فهو مفتعل ضمن حملة ترذيل الاحزاب، رغم ان الدراسة لم توجه سؤالا حول الثقة في الاحزاب، ولم تسأل عن مدى مقبولية حزب قريب من الرئيس. وبالخلاصة فاننا بصدد عملية توجيه متعمد للراي العام الوطني بل المشاركة في إعادة هندسة المشهد السياسي.

  • شارك على:
0
 نهاية دجّال الفاشية الجديدة بن عروس: الحضور في قاعات الأفراح يجب ألا يتجاوز 15 شخصا 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج