Loading alternative title
الأخبار

مشاكل تونس الثلاث

تاريخ النشر: 2020-09-02 || 19:10

مشاكل تونس الثلاث
قرأنا لك مقالات مختارة

قرأنا لك

مقالات مختارة

كتب الدكتور منصف المرزوقي

المشاكل الرئيسية الثلاث التي تواجهها تونس اليوم هي الفقر والفقر والفقر. فقر الطبقات الشعبية التي تزداد بؤسا يوما بعد يوم مما يفسّر الهروب المكثف لشباب يعرف أنه لا مستقبل له في بلاده.- التفقير المتسارع للطبقة الوسطى التي ترى يوما بعد يوما انزلاقها نحو وضع لم تكن تتصور وصوله يوما.- -غياب أي خطة جدية ومتواصلة بعناد سنينا وراء السنين لمحاربة الفقر وليس لنا إلا حكومات مؤقتة لا يتجاوز معدل حياتها السنة اليتيمة. * لمن سيسألون السؤال الذي سمعته مليون مرة: '' كنت رئيس ثلاث سنوات، ماذا فعلت '' أقول فقط لمن لا يعرفون وللمخدوعين (أما المكلفون بمهمة وأصحاب الأحكام المسبقة فلا أمل في دخول قلوبهم وعقولهم من أي باب) هذا ما فعلت لا للتبجح فلا شكر على واجب وإنما لضرورة إعادة القطار على السكة التي تمّ إخراجه منها سنة 2014. * حال دخولي لقرطاج وضعت أولوية للأجيال المقبلة أي ملفات الماء والبذور والبحر وأولوية الحين واللحظة أي الفقر. تعاملت معه بعقلية الطبيب: العلاج العرضي بسرعة ثم علاج الأسباب في مرحلة ثانية في إطار خطة طويلة المدى. أما العلاج العرضي فتمثل في: - إحالة عشرين مليون دينار من ميزانية الرئاسة سنة 2013 لوزارة التجارة لإحداث مشاريع صغرى في أفقر الجهات. - وضع المليون دينار سنويا الموجود في الصندوق الأسود (أي الذي يتصرف فيه رئيس الجمهورية بلا حسيب أو رقيب) لدفع مصاريف علاج الجرحى وإعانة أكبر عدد من العائلات الفقيرة (دون أخذ بطاقات التعريف وتعهد من تصلهم الإعانات بالتلفون للسؤال عن أحوالهم وتنمية الصلة لتكوين قاعدة انتخابية وبدون تلفزيون عندما كانت زوجتي تتحول لأقصى مناطق الجمهورية لزيارة الجرحى) - تخصيص الجزء الأكبر من مرتبي لإعانة من لم تصلهم معونة الصندوق الأسود. الأهم العلاج السببي وهو طبعا النمو الاقتصادي الذي كان من مشمولات الحكومة والذي كان علي دعمه في نطاق صلاحياتي عبر ما يلي : -تركيز العلاقات الدبلوماسية على استرجاع الأموال المنهوبة وتخفيض الديون وهو ما نجحت فيه نسبيا حيث استعدنا 27 مليون دينار من حساب في لبنان لليلي بن علي وخفضت لنا فرنسا ستين مليون يورو وإيطاليا ثلاثين مليون يورو وألمانيا كذلك ثلاثين مليون يورو -البحث عن أسواق في افريقيا جنوب الصحراء وتمثل ذلك في سفرة بأكثر من مائة رجل أعمال لخمس دول افريقيا وتحصلت إحدى الشركات التونسية على مناقصة هامة في التشاد. لكن البرنامج الذي عملت عليه بكل قواي والذي كلفت به مستشارا خاصا هو السيد لطفي الكعبي هو ما أسميناه برنامج إخراج مليوني تونسي من الفقر في خمس سنوات. النموذج للخطة ما قام به لولا في البرازيل من سياسة بالغة الذكاء تتميز بخلق مشاريع صغرى وإعانات ظرفية لكن شريطة القبول بساعات عمل اجتماعي وساعة محو أمية وتربية صحية وكنت قرأت الكثير عن هذه التجربة. وفي سبتمبر 2013 على هامش الاجتماع السنوي لرؤساء الدول في الأمم المتحدة طلبت موعدا مع رئيسة البرازيل السيدة ديلما روساف وفاتحتها في رغبتي ببعث لجنة لدراسة التجربة البرازيلية والتعاون المشترك بين البلدين فرحبت بالفكرة لكن رحيلها ورحيلي أوقف مشروعا استطاعت الرئاسة أن تجند له العشرات من الجمعيات المدنية التي سلمتني خطة متكاملة بضعة أشهر قبل نهاية عهدتي وكان المطلوب إيجاد مائة مليون دولار لانطلاق الخطة. على هامش آخر قمة عربية حضرتها في الكويت حملت معي المشروع على أمل أن يقبل الصندوق الكويتي للتنمية بتمويل الخطة. لكن نتيجة الانتخابات حسمت الأمر وتوقفت كل هذه المشاريع، اليوم القضية ليست تحميل هذا وذاك المسؤولية والحسرة على ما فات وإنما أن تعود السلطة السياسية بمؤسساتها الثلاث – وخاصة الحكومة الجديدة التي أتمنى لها التوفيق وخاصة الدوام -إلى اعتبار الفقر أولوية اللحظة والماء والبذور والبحر أولوية الأجيال التي يجب أن نفكر فيها بنفس القوة التي نفكر فيها بالذين قد يبيتون هذه الليلة على جوع مسكوت عنه حياء وتعففا. شرفنا جميعا هو الذي في الميزان إذ لا يعقل أن يعيش نساؤنا وأطفالنا وشبابنا وشيوخنا في الظروف المشينة التي يفرضها عليهم الفقر ... ناهيك على أن عدم التعامل الجدي مع الموضوع هو الذي قاد للفصل الأول من الثورة وهو الذي قد يقودنا للفصل الثاني منها بأقرب مما يتصور الغارقون في الصراعات التافهة والمشاريع العبثية. ولا بدّ لليل أن ينجلي.

  • شارك على:
0
 الحكومة الجديدة تؤدي اليمين في قصر قرطاج واشنطن تفرض عقوبات على مدعية المحكمة الجنائية الدولية لملاحقتها عسكريين أميركيين 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج