Loading alternative title

أرمينيا تدفع ثمن سياساتها العدوانية

تاريخ النشر: 2020-10-07 || 13:20

أرمينيا تدفع ثمن سياساتها العدوانية

الأناضول

كتب أراز أسلانلي*

ردت أذربيجان بشكل كبير على الاعتداءات الاستفزازية التي نفذها الجيش الأرميني صباح 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، مع بدء هجوم عسكري لتحرير أراضيها المحتلة من قبل أرمينيا منذ عقود.

وحتى 30 من الشهر ذاته، حررت أذربيجان قسماً كبيراً من أراضيها، بينها مرتفعات تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة احتلتها أرمينيا عام 1994، وتكبدت أرمينيا خسائر عسكرية فادحة، إذ يظهر ذلك من المشاهد والصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والأخبار التي تبثها وزارة الدفاع الأذربيجانية.

لجأت أرمينيا إلى استهداف المدنيين لإيقاف تقدم الجيش الأذربيجاني، وتسببت هجمات الجيش الأرميني على المناطق السكنية الأذربيجانية، في مقتل 12 مدنياً وإصابة 35 آخرين.

ومع تجدد الاشتباكات وجهت العديد من الدول الدعوة للبلدين لوقف إطلاق النار، ودعى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعديد من المنظمات الدولية والمسؤولين بالعالم، رئيسي الدولتين إلى حل القضية عبر الطرق السلمية.

إلا أن تركيا عبّرت وبكل وضوح عن وقوفها ودعمها التام لأذربيجان، انطلاقاً من مبدأ الأخوة بين البلدين، وكونهما شعب واحد في دولتين.

ودعى مجلس الأمن الدولي الذي انعقد في 29 سبتمبر الماضي، الدولتين إلى وقف الاشتباكات فوراً، وحل الأزمة عبر الطرق السلمية.

** هل تجدد الاشتباكات مفاجأة؟

بالرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1994، لم تتوقف النيران مطلقاً، وحدثت اشتباكات على نطاق ضيق في أعوام 2009، و2010، و2017.

كما اندلعت اشتباكات أعنف في 2016، وحرب استمرت أربعة أيام في يوليو/ تموز الماضي. وكانت جميعها اشتباكات مفاجئة.

إلا أن الاشتباكات الجارية الآن لم تكن مفاجأة بالنسبة لأي طرف، رغم أنها على نطاق أوسع من الاشتباكات السابقة، ولذلك عدة أسباب.

أرمينيا بدأت تكثف من مزاعمها حول أحقيتها في الأراضي الأذربيجانية منذ منتصف الثمانينات، واتخذت قرارات مخالفة للقوانين الدولية، وقوانين الاتحاد السوفييتي، وبدعم خارجي بدأت باحتلال الأراضي الأذربيجانية منذ بداية التسعينات.

ورغم مضي عقود، لم تمتثل أرمينيا لقرارات مجلس الأمن الدولي، والمنظمات الدولية الأخرى، حول ضرورة إنهائها فورا احتلالها للأراضي الأذربيجانية، وانسحابها دون أي شروط، بل على العكس كانت أرمينيا دائما ما تستفز أذربيجان.

وكما هو معروف، في السنوات الأولى للحرب احتلت أرمينيا نحو 20 بالمئة من الأراضي الأذربيجانية، وكانت وقتها أكثر جاهزية للحرب وتتمتع بدعم اقتصادي ودبلوماسي وعسكري كبير من الخارج، إضافة إلى استعانتها بالعناصر المدربة في منظمة أصالا الإرهابية.

ارتكبت أرمينيا مذابح وإبادات جماعية، وأجبرت نحو مليون شخص على النزوح، واعتقدت أنها ستتمكن من الضغط دائماً على أذربيجان بإخافتها باحتلال مزيد من الأراضي وشن هجمات جديدة، وأنها ستتمكن من منع أي محاولات لأذربيجان لاستعادة أراضيها عبر الدعم العسكري الروسي.

وتؤكد أذربيجان أن بقاء أراضيها (منطقة مرتفعات قره باغ ذات الحكم الذاتي سابقاً، والقطاع 7 المجاور لها) تحت الاحتلال، منافياً للقوانين الدولية، وأن لديها الحق في استخدام حقها المشروع في الدفاع عن نفسها، عملا بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وفي خطابه في 29 سبتمبر الماضي، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن الإدارة الجديدة لأرمينيا لم تتصرف بشكل مختلف عن الإدارات السابقة، وإن حاولت تقديم نفسها للعالم بصورة الإدارة المؤيدة للسلام.

وأضاف أن الإدارة الأرمينية زادت من التصرفات الاستفزازية، وبدأت في استهداف المدنيين مجدداً، والقيام بعمليات توطين غير قانونية بالأراضي التي تحتلها.

وأوضحت مصادر رسمية أن روسيا وبعض الدول الأخرى أرسلت لأرمينيا أكثر من 500 ألف طن من الأسلحة والذخيرة عقب الاشتباكات التي اندلعت في يوليو/ تموز الماضي، إضافة إلى نقل نحو 300 من عناصر تنظيم "ي ب ك/ بي كا كا" الإرهابية، من منطقة الشرق الأوسط إلى أرمينيا.

وفي 25 من الشهر الماضي، حذّر علييف أثناء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، من أن أرمينيا تستعد لعمل استفزازي جديد بدعم عسكري خارجي، ودعا المؤسسات الدولية لمنع ذلك.

إلا أن الوسطاء الدوليين وعلى رأسهم قادة "مجموعة مينسك" التابعة لمنظمة التعاون والأمن الأوروبية، والمؤسسات الدولية، لم تتخذ أي خطوات إيجابية، ولم يكن اندلاع الحرب كنتيجة لذلك أمراً مفاجئا.

** مزاعم أرمينيا

ترفض أرمينيا منذ عقود الامتثال للقرارات الأممية، ومقترحات الوسطاء الدوليين لحل الأزمة، وتواصل انتهاك القوانين الدولية، وقد بدأت أرمينيا في إطلاق عدة مزاعم وادعاءات عندما أدركت أنها لن تصمد أمام محاولات أذربيجان لاستعادة أراضيها.

ففي 29 من الشهر الماضي، ادعى رئيس الوزراء نيكول باشينيان، في حوار له مع التلفزيون الروسي، أن المقاتلات التركية انضمت إلى الحرب وأسقطت طائرتين لأرمينيا، كما أدعى أن أذربيجان نقلت إلى المنطقة عناصر أطلق عليهم "جهاديين".

في حين قال الرئيس الأذربيجاني علييف، إن الدعم التركي لبلاده هو دعم دبلوماسي ومعنوي، معرباً عن شكره وتقديره لهذا الدعم، وفند علييف ادعاءات أرمينيا بطريقتين:

- الأولى: الإمكانيات العسكرية والبنية التحتية العسكرية في أذربيجان أقوى بأضعاف من مثيلاتها في أرمينيا، وأذربيجان ليست بحاجة لدعم خارجي لتحرير أراضيها.

- الثانية: لا يمكن إخفاء الأمور التي ادعتها أرمينيا في ظل التطور التكنولوجي هذه الأيام، ومن السهل جداً إثباتها، إلا أنه لا يوجد أي دليل على تلك الادعاءات.

الطريقة الأخرى التي تلجأ إليها أرمينيا هي تسكينها مدنيين في الأماكن التي يتمركز بها الجنود الأرمن في المناطق المحتلة، إضافة إلى تمركز الجنود في بعض الأماكن السكنية في مناطق أخرى.

وتحاول بذلك وضع الجيش الأذربيجاني في موقف صعب أثناء تنفيذه أي عملية عسكرية ضدها، ولعل ذلك هو السبب الذي يحول دون تقدم أذربيجان بالشكل المرغوب أثناء محاولاتها تحرير أراضيها.

** كيف يتحقق السلام في القوقاز؟

لو أن أرمينيا فضلت العيش المشترك في سلام مع جيرانها بدلا من اتباع سياسات عدائية تجاههم في مرحلة تفكك الاتحاد السوفييتي، لكانت كل تلك الموارد التي أنفقت على الحروب في منطقة القوقاز كفيلة بتحقيق السلام والرفاه في كل المنطقة.

نتحدث هنا عن أرمينيا التي لا تحارب أذربيحان ولا تعادي تركيا ولا تستفز الأقلية الموجودة بجورجيا، إلا أن البرلمان الأرميني وحتى قبل تفكك الاتحاد السوفييتي، اتخذ قراراً في 1 ديسمبر/ كانون الأول 1989، بضم جزء من الأراضي الأذربيجانية لأرمينيا، وكان هذا القرار مخالفاً للدستور الأرميني والأذربيجاني، ولقوانين الاتحاد السوفييتي والقوانين الدولية.

كما لم تحاول أرمينيا استغلال أي فرصة لإحلال السلام في المنطقة، مثلاً لم تسفر مبادرة (الرئيس الروسي السابق) بوريس يلتسن، و(الرئيس الكازاخي السابق)، نورسلطان نزارباييف عام 1991، ولا وساطة إيران عام 1992، ولا مبادرات مجموعة مينسك، ولا قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بإسطنبول، عن أي حلول، بسبب تذرع أرمينيا بمشاكل وتوترات داخلية، أو قيامها باحتلال أراضي أذربيجانية جديدة.

وفي عام 1990 أعلنت أذربيجان أنها يمكن أن تسمح بمرور المشاريع الدولية عبر أراضي أرمينيا في حال قررت الأخيرة تفضيل السلام، وعام 2000 قالت أيضا إنها يمكن أن تساعد أرمينيا في حل مشكلة الطاقة إذا أنهت احتلالها للأراضي الأذربيجانية، إلا أن أرمينيا لم تقبل بذلك أيضاً.

الأمل حالياً هو حل المشكلة في أسرع وقت في إطار القانون الدولي، والقرارات الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن رقم 822، و853، و874، و884، ومن الضروري تحقيق وحدة الأراضي الأذربيجانية بدون أي شروط، وعودة مليون نازح إلى أراضيهم، وضمان أمن سكان المنطقة، وضمان حقوقهم الأساسية دون أي تمييز عرقي بينهم.

كل ذلك سيكون في مصلحة أرمينيا وكل المنطقة، وعلى أرمينيا أن تقرر إما أن تكون دولة تراعي مصالحها وتتخلى عن السياسات العدائية تجاه جيرانها، أو أن تصبح دولة تسعى لتحقيق أهداف حددتها لها أطراف خارجية، ولكنها أهداف تفوق قدراتها وبالتالي تظل دولة مرتبطة بدول أخرى، إلا أن ذلك لن يغير من عزيمة أذربيجان عن هدفها المتمثل في تحرير أراضيها.

أراز أسلانلي: رئيس دائرة أكاديمية الجمارك بأذربيجان ورئيس مركز القوقاز للعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية.

  • شارك على:
0
 سقوط طائرة عسكرية بالجنوب: الرئيس سعيد يجتمع بوزير الدفاع بعد اعتذار 6 دول عن رئاستها.. مغردون ينعون الجامعة العربية 

آخر الأخبار