Loading alternative title

أزنافور..عذرا أنا أيضا لم أنسَ! Je n’ai rien oublié

تاريخ النشر: 2018-10-08 || 13:19

أزنافور..عذرا أنا أيضا لم أنسَ! Je n’ai rien oublié
إشراق الغديري ناشطة في المجتمع المدني

إشراق الغديري

ناشطة في المجتمع المدني

كتبت إشراق الغديري 

جمعيّة رفقٍ بالحيوان تدعم الإتّجار بالبشر

 رافق أزنافور بصوته المرهف مراهقتي لسنوات عديدة وظلّت أغانيه مرتبطة عندي حتى وقتٍ ليس ببعيد بالحبيب الشغوف، أنيق الحسّ والشعور. أزنافور كان سفيرًا جميلا للأغنية الفرنسية حتَّى قرأت منذ أقل من سنة مقالا في صفحته الرسمية يتحدّث فيه عن إعجابه الشديد بدولة "إسرائيل" وشعبها الرقيق.

أذكر جيّدا أنني شعرت بوخزٍ في القلب من هول الصدمة. لوهلةٍ بدا لي وجهه الودود شديد البشاعة وهو يعانق العلم الإسرائيلي في الصورة المرفقة بالمقال. ظللتُ أراجع أرشيف أغانيه التي أحبّ، ولا أًنكر أنني في بعض المرات التي تلت هذه المفاجأة لم أستطِع منع نفسي من الاستمتاع ببعض أغانيه التي يتغيّر طعمها حالما أتذكّر مساندته لدولة الاحتلال العنصرية.

لم يمضِ وقت طويل إذن حتّى قاطعتُ أزنافور الفنان لأنه لم يَعُد جديرا بالإحترام بالنسبة لي. الفنّان يجب أن يكون بالضرورة _وقبل كلّ شيء_ إنساناً، وإلاَّ فلا قيمة لفنّه أبدا.

هل يَغفر الرفق بالحيوان لجمعيّة ما دعمها الإتجار بالبشر!! طبعا لا..هل يغفر فنُّ  أزنفور مساندته عصابة متورّطة في قتل وجرح و سجن و تشريد ملايين من الفلسطينيين طيلة أكثر من نصف قرن.

المشهد إذن بهذا الوضوح..بهذه البساطة. غير أن "في قلوبهم مرض" لا يريدونه أن يكون كذلك.

 فلسطين القضية ليست منفصلة عن شيء

 "لا دخل لهذا الأمر بالسياسة" تعالت الأصوات مستنكرة أن يدين أحد ما "شارل الرومانسي" بسبب علاقته الحميمة بدولة الكيان الصهيوني. بحسب هؤلاء ما فلسطين إلاّ شأن سياسي صرف لا يريدون له أن يُطلَّ في كلّ مناسبة إلى حياتهم الهادئة الملوّنة، وما المقاطعون إلا جهلة يفتقدون إلى الذوّق والحسّ ويصرّون على حشر فلسطين في كلّ شأن كالمجانين. هؤلاء المقاطعون بالنسبة للعديد خطر على إنسانيّتهم التي يفهمونها تحرّرا من أي التزام تجاه الإنسانية ونفهمها مناهضة لكلّ حركة مناهضة للإنسانية وعلى رأسها الحركة الصهيونية.

اليوم الفنّ وبالأمس الرياضة ودائما الثقافة والبيئة وغيرها.. جميعها يجب أن تظلّ منفصلة عن القضية الفلسطينية لأنها بالنسبة إلى البعض شؤون إنسانية جامعة، وفي الحقيقة ماهي إلا نوافِذ للتطبيع حتى يدخل يوما ما من الباب الكبير فلا يعود لمناهضته من معنى لأنه صارَ أمرا واقعا.

 "إسرائيل" ليست فريق كرة قدم منافس، ولا ذوقا موسيقيا مغايرا أو ديانة أقليّة ولا هي ميل جنسي مخالف حتى نقبل به ونتعايش معه. هي حركة إستئصالية دمويّة ولا يمكن قبولها تحت أي مظلة كانت.

"إسرائيل" هي الإرهاب والإرهاب "إسرائيل" وأضعف الإيمان مقاطعتها.

 مازلت أحب الموسيقى الفرنسية الكلاسيكية

 موقفي من أزنافور حمل لي معه اكتشافات جميلة. أعدت التعرّف على الموسيقى الفرنسية الكلاسيكية ورتّبت لائحة جديدة من الأغاني تصدّرها جاك برال و بيار باشليه.

لم أخسر شيئا يُذكر من مقاطعتي لأزنافور، مازال قلبي يخفق بشدة عند الإستماع إلى موسيقى لذيذة ، كما أحبّ كل الذين يحترمون جمهورهم العربي فلا يجاهرون _على الأقل_ بمساندتهم لعدوّه التاريخي. لم أخسر شيئا إلا أنني كنت لأخسر نفسي إذا دافعت عن رجل خان انسانيّته في كل زيارة لأرضٍ محتلّةٍ و مضطهدٍ شعبها.

كانت أغنية أزنافور  Je n’ai rien oublié  أكثر ما أحبّ من أغانيه. ذاكرة العاشق يجب أن تكون حية و منتعشة دوما كما روت الأغنية تفاصيل الحبيبة الأولى. و كذلك يجب أن تكون ذاكرة الأوطان.

الذاكرة إذن هي ما جمعنا و هي ما يفرّقنا أنا و أزنافور..

أنا أيضا لم أنسَ. و لن أستطيع أن أنسى : إيمان حجّو الرضيعة ، فارس عودة الطفل و آيات الأخرس العروس. و آلاف غيرهم. و بمنطق "التونسيين الخام" أيضا، مازالت الدماء ساخنة بعد لأنسى محمد الزواري الذي اغتالته الصهيونية على أرض تونس.

Je n’ai rien oublié.

  • شارك على:
616
 اتفاق تنموي وأمني لمناطق الحدود بين تونس والجزائر ابن عم محمد السادس: تصفية خاشقجي اغتيال سياسي 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج