Loading alternative title

فلسطين ليست فريقا رياضيّا ولا ذوقا موسيقيّا ولا موضة!

تاريخ النشر: 2018-10-14 || 12:34

فلسطين ليست فريقا رياضيّا ولا ذوقا موسيقيّا ولا موضة!
رياض عمايرة صحفي وباحث في الأديان المقارنة

رياض عمايرة

صحفي وباحث في الأديان المقارنة

كتب رياض عمايرة

إلى جانب المغالطات الكثيرة و التعتيم الإعلامي الدولي تعاني القضية الفلسطينية من أمر آخر أكثر سوءًا وهو سذاجة الكثير من المدافعين عنها و تجسّدهم في صورة الجمهور الرياضي الذي يساند فريقا ما أكثر من صورة المناضل الذي يناصر قضية عادلة.

روّجت مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام لصورة زواج إعلاميّة -هي في الأصل من عرب ال 48 لكنّها ولدت "إسرائيلية" مؤمنة بتلك الكذبة السمجة "التعايش السلمي" -من ممثل إسرائيلي صهيوني. وقد أُعجب الكثيرون حتّى ممّن نعرف أنهم يناصرون القضية الفلسطينية بالفكرة و اعتبروا أنّ الصّورة تدعو الى التفكير ومراجعة رؤيتنا "القديمة" للقضية.
ويرى هؤلاء (الذين يتجّحون بفائض من الانسانية) أن الحب لا يعترف لا باختلافات ولا بصراعات ولا غيرها. وقصدهم هنا أن الاسرائيلي "المسالم" له أن يتزوّج الفلسطينية و الزيجة متاحة في في الاتجاه الآخر. 
أوّلا الخوض في مسألة عرب الداخل أمر معقّد جدّا ولا يحتمل هذه السذاجة. وهنا واجب التذكير أنهم منقسمون إلى فئتين واحدة اندمجت كليّا في "المجتمع الاسرائيلي" وأصبحت لا ترى غير إسرائيل وهي فئة عميلة ومتصهينة وثانية وهي التي بقيت هُناك لتناضل وتذكّر المحتل بالهويّة الحقيقية للأرض (وهنا يمكن ذكر العشرات من والمناضلين الحقيقيّين / كتب عنهم غسان كنفاني كتابا ). وبالمناسبه هذا الانقسام يميّز حتى اليهود الذي وجدوا في اسرائيل (الحريديم مثلا هم ضد اقامة الكيان الصهيوني وعددهم يفوق المليون ).
ثانيا والذي يجهله المعجبون بهذه الزيجة الصهيونية الخالصة ولا دخل لفلسطين او الحب الانساني فيها هو أن الإعلامية تشتغل في قناة اي 24 القناة التي بعثها اللوبي الصهيوني في فرنسا والمروّج لصورة اسرائيل في العالم وهي المهمة الأساسية لهذه القناة التي تبثّ بثلاث لغات (الصحفية تنتمي الى القسم العربي ) ومكانها فرنسا (البلد الأكثر تطبيعا و دعما و ترويجا و تبادلا للزيارات مع الكيان الصهيوني بشهادة من روّاد ما بعد الصهيونيّة مثلا ؛ شلومو ساند و ايلان بابيه).وهذه القناة لا يشتغل فيها إلا الصهاينة (كصفة عنصرية عابرة للأديان و الجنسيات) و يرأسها رجل الأعمال الصهيوني باتريك دراحي يهودي مغربي سافر الى فرنسا وحصل على الجنسية ثم على الجنسية الإسرائيلية فيما بعد وهو من أكثر الدّاعين لإسرائيل في العالم عبر مؤسساته المنتشرة في أصقاع كثيرة. هذه القناة هي التي أجرت حوارا مع الكاتب الفرنسي اللبناني أمين معلوف (من دعاة التسامح المزيّف ومن أكثر الذين لهم علاقات مع أحباء "اسرائيل" في فرنسا). وأغلب الطاقم المشرف على القناة قد عملوا سابقا في قنوات عبرية (رئيس القسم العربي كان في القناة الثانية الإسرائيلية).
ونظرا لهذا كلّه فصفة الفلسطيني المتسامح لا تنطبق على الصحفية المذكورة و هذه الضجة التي أثارها معتنقو التسامح المزيّف باطلة أساسا. لأن الزواج صهيوني صهيوني و إذا وجدنا صفة أخرى فلنقل "زواج صهيوني من عميلة".
أمّا عن الجماهير المتهافتة حول الصّورة فلا يمكن القول لهم إلّا هذا؛
فلسطين ليست فريقا رياضيا ولا ذوقا موسيقيا ولا موضة!
ملاحظة : الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش أنهى علاقته مع "ريتا" لأنها اختارت إسرائيل. وحتى علاقته بها كانت في فترة مبكرة من شبابه حين كان مناضلا بسيطا في الداخل و قد سعت مرارا إلى مقابلته في فرنسا لكنّه رفض. (مسيرة درويش الحقيقية بدأت بعد مغادرته الأراضي المحتلة بشهادته لمجلة أمريكية). وبالتالي الزجّ بمثال محمود درويش في إطار الحديث عن حبّ عابر للأعراق و الجنسيات و الحروب مغالطة كبرى. (والحب في الحقيقة هو كذلك ) 
ملاحظة 2: الانسانية مرتبة لا يمكن الصهيوني بلوغها.

     

  • شارك على:
129
  • الوسوم:
 هل تعلم كم يقضي التونسي من الوقت لتناول فطور الصباح؟ أنس جابر تتفوق وتتأهل للدور الأخير 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج