Loading alternative title

حسن الإغْدِرلي.. جندي عثماني رفض أن يبكي المسجد الأقصى

تاريخ النشر: 2018-10-29 || 09:37

حسن الإغْدِرلي.. جندي عثماني رفض أن يبكي المسجد الأقصى

 سنة 1918، وقعت القدس تحت الاحتلال البريطانيّ بعد هزيمة الدّولة العثمانيّة.

وجرت العادة قديما، أن تترك الجيوش المنهزمة أو المنسحبة، وحدة لتأمين الاستقرار في المنطقة إلى حين تولّي قوّات الطّرف المقابل السّيطرة على المكان، على أن لا تقوم الجيوش المنتصرة بمعاملة مثل هذه الوحدات التابعة للجيوش المنهزمة، معاملة الأسرى.

لدى انسحابها من القدس، بعد الهزيمة في فلسطين، تركت قوّات الجيش العثمانيّ وحدة مكوّنة من 53 جنديّا لحماية المدينة من أعمال النّهب والفوضى، إلى حين قدوم القّوات الإنجليزيّة.

وكان من بين الجنود العثمانيّين الّذين كُلّفوا بحماية القدس، العريف حسن أفندي.

يقول الصّحفيّ التّركيّ، "إلهان بارداقجي"، في مقالٍ نشره بعنوان "لقد تعرّفت عليه في المسجد الأقصى": في الـ12 من شهر مارس لسنة 1972، كنت أتجوّل في القدس عندما رأيت العريف "حسين أفندي" أمام المسجد الأقصى".

ويضيف "بارداقجي" :"عندما سألت عنه، قالوا لي إنّه شخص مجنون، يقف في المكان ذاته منذ سنوات طويلة دون أن يكلّم أحدا أو ينظر باتّجاه أحد".

وجاء في المقال أنّ الصّحفيّ التّركيّ اقترب من العريف أمام المسجد الأقصى وألقى عليه السّلام، "فكانت المفاجأة أن أجابني بلغة أناضوليّة فصيحة".

وبسؤاله عن هويّته، قال حسن أفندي إنّه من الفيلق الـ 20، اللّواء الـ 36، الفوج الـ 8، آمر رهط الرشاش الـ 11، التّابع للجيش العثمانيّ المنسحب بعد 401 عام وثلاثة أشهر وستّة أيّام من السّيطرة على القدس.

يتابع العريف، بحسب ما أورده الصّحفي التّركيّ :" نحن وحدة مكوّنة من 53 جنديّا، تركنا جيشنا لحماية القدس من أعمال الشّغب والنّهب والفوضى بعد تشتّت قوّاتنا والدّولة العثمانيّة على أبواب السّقوط".

ونقل الكاتب عن حسن أفندي قوله إنّ أفراد الوحدة رفضوا مغادرة القدس حتّى مع دخول القّوات البريطانيّة، وكانت الموت تختطفهم الواحد تلو الآخر.

يقول الجنديّ العثمانيّ :"تعاقبت السّنون الطّويلة ومضت كلمح البصر، ورفاقي كلهم انتقلوا إلى رحمة الله تعالى واحداً واحداً، ولم يستطع الأعداء أن يقضوا عليهم، وإنما القدر والموت".

وهكذا، ظلّ العريف حسن حارسا على الأقصى تاركا وطنه وأهله و في قلبه شجاعة ووفاء وعزة لا يعرفها إلاّ الشّرفاء، على حدّ تعبير "إلهان بارداقجي".

"أردنا ألا يتألّم سلطان الأنبياء نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم نرض أن يستغرق العالم الإسلامي في مأتم و حزن.."، يقول الجنديّ المرابط، مضيفا :" خفنا إذا ما غادرنا أن يقول إخواننا في فلسطين أنّ الدّولة العثمانيّة تخلّت عنهم.. ولم نشأ أن يبكي الأقصى بعد أربعة قرون.. لذلك، لا زلتُ أباشر وظيفتي حارساً على القدس الشّريف . . . حارساً على المسجد الأقصى".

وختم الصّحفيّ مقاله بالإشارة إلى أنّ "حسن أفندي" طلب منه أن يوصل رسالة، فكتب :" قال لي، يا بنيّ، عندما تعود إلى "الأناضول"، إذهب إلى قرية "سنجق توكات"، فهناك يعيش ضابطي الّنقيب مصطفى، الّذي أودعني هنا حارساً على المسجد الأقصى، ووضعه أمانة في عنقي، فقبِّل يديه نيابة عني وقل له إنّ العريف "حسن الإغْدِرلي"، رئيس مجموعة الرّشاش الحادية عشرة، الحارس في المسجد الأقصى، ما زال قائماً على حراسته في المكان الذي تركته منذ ذلك اليوم، ولم يترك نوبته أبداً، وإنه لَيرجو دعواتكم المباركة".

يذكر أنّ الجنديّ حسن، توفّي سنة 1982.

 

  • شارك على:
53
 هل يتغيب الشناوي عن النهائي ضد التّرجي ؟ مشروع الميزانية واﻻنتقال اﻻقتصادي 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج