Loading alternative title

من وحي جريمة اغتيال خاشقجي

تاريخ النشر: 2018-10-29 || 10:48

من وحي جريمة اغتيال خاشقجي
محسن الزغلامي كاتب صحفي

محسن الزغلامي

كاتب صحفي

كتب محسن الزغلامي

كيف "أفلت" علي الظّفيري من منشار بن سلمان؟!
ببساطة... و"من الآخر" ـ كما نقول بالعامّيّة التّونسيّة ـ ربّما لم يكن للمذيع ومقدّم البرامج على قناة الجزيرة سابقا (أفريل 2004 ـ جوان 2017) الإعلاميّ السّعوديّ على الظّفيري ليفلت من الاغتيال والذّبح والتّقطيع بمنشار وليّ العهد السّعودي الأمير محمّد بن سلمان لو أنّه لم يرضخ ولم يقدّم استقالته من قناة "الجزيرة" ولم يبايع الأمير محمّد بن سلمان ويبارك تعيينه وليّا للعهد خلفا للأمير محمّد بن نايف... حيث كتب المسكين (الظّفيري) حرفيّا في آخر تغريدة له على حساب "تويتر" :" الرّاية السّعوديّة من فارس إلى فارس.. أبايع الأمير محمّد بن سلمان وأسأل الله له التّوفيق وشكرا للأمير محمّد بن نايف".
علما أنّ شهيد الكلمة الحرّة الإعلاميّ الرّاحل جمال خاشقجي إنّما قُتِل غدرا وقُطّعت جثّته تقطيعا بمنشار بن سلمان لأنّه فقط لم يقبل بما قبل به علي الظّفيري.. 
الشّهيد جمال خاشقجي كتب يقول في واحدة من آخر تغريداته على "تويتر" قبل اغتياله:" طلبوا منّي أن أتوقّف عن الكتابة في الصّحافة وعن التّغريد في وسائل التّواصل الاجتماعيّ وعن الظّهور في القنوات التّلفزيّة فأحسست بأنّني سأتضاءل إن أنا قبلتُ بذلك.. وأنا لا أرضى لنفسي بأن أتضاءل.. ثمّ إن أنا قبلت بذلك فإنّهم سيتّصلون بي لاحقا ليقولون لي "إطلع" على التّلفزيون وقل كذا وكذا".
لسنا في وارد المقارنة بين خاشقجي والظّفيري.. رحم الله الأوّل الإعلاميّ الشّجاع جمال خاشقجي وكان الله في عون الثّاني الإعلاميّ المستقيل علي الظّفيري في محنته الّتي يعيش.. وكلّ في النّهاية ميسّر لما خُلق له.
نقول محنته الّتي يعيش لأنّنا نُقدّر أن الإعلاميّ المستقيل من قناة "الجزيرة" علي الظّفيري هو أيضا ـ وبشكل من الأشكال ـ أحد ضحايا وليّ العهد السّعودي الأمير محمّد بن سلمان و"إصلاحات عهده السّعيد" وأنّه (علي الظّفيري) ربّما كان مرشّحا ليكون الأوّل على قائمة الاعتقالات والاغتيالات والتّنشير بالمنشار، وإنّ البداية كانت ستكون معه لا مع الرّاحل الشّهيد جمال خاشقجي.
فالرّجل ظلّ إلى غاية شهر جوان من سنة 2017 ـ وعلى امتداد 13 عاما ـ يعمل آمنا مطمئنّا في قناة "الجزيرة" وذلك قبل أن تأتيه الأوامر العليّة بأن يستقيل من القناة وأن يعود فورا إلى البلاد (إلى السّعوديّة)، لذلك كتب يقول على "تويتر" بالحرف الواحد :"طاعة لله ولولاّة الأمور وانحيازا للوطن والتزاما بسياساته وقوانينه، أستقيل من قناة الجزيرة متمنّيا التّوفيق لكلّ أهلي وزملائي هناك".
حدث هذا في خضمّ هستيريا الحملة السّياسيّة الهوجاء الّتي قادتها بغوغائيّة وصلف سياسي فاضح كلّ من السّعوديّة والإمارات ومصر على دولة قطر والّتي أصبحت تُعرف منذ 2017 بـ"الأزمة الخليجيّة".
نقول بغوغائيّة وصلف سياسي لأنّ بعض المطالب والمؤاخذات والاشتراطات الّتي قدّمها عرّابو المقاطعة والحصار، ممثّلا في الثّلاثي مصر والسّعوديّة والإمارات لحلّ الأزمة السّياسيّة مع قطر ورفع الحصار عنها بدت غبيّة ومتخلّفة حضاريّا وسياسيّا، مثل مطلب غلق قناة الجزيرة ـ على سبيل الذّكر لا الحصر ـ
الإعلاميّ السّعوديّ علي الظّفيري ـ وفقط ـ لأنّه سعوديّ يعمل في قناة "الجزيرة" (لاحظوا خطورة التّهمة!) أصبح مطلوبا منه بأن يُقدّم استقالته من القناة وأن يغادر فورا ـ وفي أجل أقصاه 14 يوما ـ دولة قطر ويعود إلى السّعوديّة، شأنه في ذلك شأن كلّ السّعوديّين المتواجدين في قطر ـ كما جاء في البيان الّذي أصدرته في الغرض السّلطات السّعوديّة حينها ـ 
علي الظّفيري الإعلاميّ السّعوديّ الّذي استطاع بفضل قناة الجزيرة أن يُقدّم نموذجا ناجحا ووجها مشرقا للشّباب السّعوديّ الطّموح والنّاجح، وجد نفسه فجأة في خضمّ "أزمة خليجيّة" مصطنعة مشبوهة ومريبة فرضت عليه أن ينحني كإعلامي وأن يستسلم وأن يُفرّط في كلّ ما حقّقه في حياته المهنيّة من نجاحات... إستسلام لم يشفع له على ما يبدو عند السّلطات السّعوديّة ووليّ العهد السّعوديّ الأمير محمّد بن سلمان وبطانته، ذلك أنّه وبعد أربعة أشهر فقط من استقالته من قناة الجزيرة غاب عن الأضواء تماما واختفى حسابه الشّخصيّ على موقع التّواصل الاجتماعيّ "تويتر" بداية من تاريخ 13 نوفمبر 2017 إلى يوم النّاس هذا.. بعض المصادر ذهبت إلى القول أنّ الضّغوط تواصلت في حقّه حتّى بعد تقديمه لاستقالته من قناة الجزيرة في إطار ما أسماه النّاشطون "حملة تكميم الأفواه" الّتي ميّزت بداية عهد وليّ العهد محمّد بن سلمان.. في حين رجّح البعض الآخر أن تكون وزارة الثّقافة والإعلام في المملكة هي من فرضت على الظّفيري عدم الظّهور عبر أيّ محمل إعلاميّ وذلك بسبب استقالته "المتأخرّة" من قناة "الجزيرة" الّتي جاءت بعد انتهاء مهلة 14 يوما الّتي حدّدتها السّلطات السّعوديّة لمغادرة مواطنيها الأراضي القطريّة بعد قطع العلاقات مع الدّوحة بتاريخ الخامس من جوان 2017..
ربّما سيكون لدم شهيد الكلمة الحرّة الإعلاميّ الشّجاع جمال خاشقجي مفعوله الإيجابيّ خاصّة بعد أن انتفض كلّ العالم لجريمة اغتياله المروّعة وسيجعل من ضَعُفَ أو استكان من الإعلاميّين في بلدان القمع العربيّ عامّةو2 وليس في المملكة العربيّة السّعوديّة وحدها، يرفع رأسه ويمارس حقّه ويؤدّي واجبه دون خوف ولا رعب..
الزّميل علي الظّفيري "حمدا لله على السّلامة" ورحم الله شهيد الكلمة الحرّة الإعلاميّ الشّجاع جمال خاشقجي.

  • شارك على:
53
 الجزائر: تلاميذ القرى محرومون من خدمة النقل المدرسي قيادي بالوطني الحرّ لنداء تونس: سئمنا عراككم 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج