Loading alternative title

أبرز ما كُتب في ذكرى انقلاب 7 نوفمبر

تاريخ النشر: 2018-11-07 || 16:03

أبرز ما كُتب في ذكرى انقلاب 7 نوفمبر

يوافق اليوم الأربعاء، 7 نوفمب 2018، ذكرى انقلاب السّابع من نوفمبر لسنة 1987، والّذي توّج بصعود الرّئيس التّونسي المخلوع زين العابدين بن علي إلى سدّة الحكم، بعد إزاحته للرّئيس الأسبق، الحبيب بورقيبة، استنادا على الفصل 57 من دستور ما قبل ثورة 2011.

وينصّ الفصل 57 من دستور ما قبل الثّورة على أن "يتولّى الوزير الأوّل رئاسة الجمهوريّة في حالة عجز أو وفاة رئيس الجمهوريّة".

واعتمد زين العابدين بن علي آنذاك على تقرير طبّي أصدرته مجموعة من الأساتذة الأطبّاء، فجر يوم 7 نوفمبر، بخصوص عجز الرّئيس الحبيب بورقيبة، البالغ من العمر حوالي 87 عاما، عن القيام بالمهامّ المنوطة بعهدته.

وساهم في الانقلاب سياسيّون منهم، المدير السّابق للحزب الدّستوري، الهادي البكّوش، ووزير الإعلام سابقا، عبد الوهّاب عبد الله، ووزير الدّفاع صلاح الدّين بالي.

إنقلاب، عاشت على إثره البلاد التّونسيّة عقودا من الدّيكتاتوريّة، انتهت بثورة شعبيّة أجبرت الّرئيس التّونسي المخلوع زين العابدين بن علي، على الهروب باتّجاه المملكة العربيّة السّعوديّة في الرّابع عشر من شهر جانفي لسنة 2011.

وفي هذا الإطار، تطرّق القياديّ بحزب "حركة النّهضة"، عبد اللّطيف المكّي، في تدوينة على حسابه الرّسميّ بمنصّة التّواصل الاجتماعيّ، إلى إحدى ذكرياته مع نظام السّابع من نوفمبر.

وكتب عبد اللّطيف المكّي أنّه كان في تلك الفترة يباشر تعليمه بكليّة العلوم بتونس، بشكل سرّي، حيث "يخفي محفظته في قفّة كلّما كان في طريقه إلى الجامعة، ليتركها بعد ذلك خلف الكلّيّة بين الأشجار ويعود ليأخذها بعد الانتهاء من الدّروس"، مضيفا أنّه كان مجبرا على دخول الحرم الجامعيّ من الخلف، محاولا الهروب من أعين أعوان الأمن الّذين كانوا يراقبونه أغلب الوقت، الأمر الّذي يدفعه في أحيان كثيرة إلى التخلّف عن دروسٍ كثيرة يتداركها من خلال نسخ دروس زملائه.

وتابع القياديّ بحركة النّهضة بالقول إنّه في أحد الأيّام "كنت أنتظر سيارة أجرة إلى جانب بعض المواطنين، وإذا بواحدة تأتي من مقهى مجاور، تجاوزت كلّ المواطنين.. لتتوقّف أمامي دون إشارة منّي، ومباشرة طلب منّي سائقها الصّعود".

 يقول عبد اللّطيف المكّي :"اإستغربت، لكن ركبت و طبعا شككت في أمر السّائق، فلا يمكن أن يكون إلاّ صديقا يعرفني أو من الجماعة التّابعين لـ "7 نوفمبر"، على حدّ تعبيره، "فقرّرت أن لا أدلّه على المكان الحقيقيّ الّذي كنت أنوي الذّهاب إليه وطلبت منه أن يقلّني إلى حيّ ابن خلدون، وأقطع الطّريق باتّجاه الكليّة من الخلف".

وأوضح في تدوينته أنّ سائق التّاكسي فضح نفسه بأسئلته، وكشف أنّه من مخبري نظام زين العابدين بن علي، مضيفا :"لمّا نزلت في حي ابن خلدون قلت في نفسي إن كان هو هو، فسيحاول تتبّعي لمعرفة وجهتي".

حينها، قرّر القياديّ بحركة النّهضة الدّخول في أنهج فرعيّة للتّخفّي والاختباء وراء أكوامٍ من الخردة، حتّى غادر سائق سيّارة الأجرة، فواصل طريقه إلى الكلّيّة.

"كنت في ذلك الوقت أعمل، رفقة زميلي، السّجين السّياسيّ، جلال، على دراسات معمّقة في ـ البيوكيمياء الحيويّة ـ وهو تخصّص يفتح آفاقا رحبة للأبحاث كالأمراض الوراثيّة والسّرطان.. وقمت يومها بما يجب من قياسات يوميّة، بخصوص تجارب نجريها على الفئران البيضاء، و تسجيلها في دفتر البحث، كما أعطيت الفئران الغذاء وفيها المواد الكيميائيّة التي نجربّها، وخرجت و عدت إلى البيت مسجّلا خطوة في مسيرة الرّغبة في الحياة ضدّ سياسة القتل المادّي و المعنوي".

وتابع المكّي :"في طريقي وزميلي إلى كلّيّة الطّب بتونس لاستكمال البحث باستعمال المجهر الالكترونيّ، تفطّن إلينا الأمن و منعنا من مواصلة الدّراسة و اجتمع بنا ضابطان من الدّاخلية في مقرّ رئاسة الجامعة، بحضور رئيسها وكاتبها العامّ وعميدها ونائبه والأساتذة المؤطّرون".

وذكر في هذا السّياق أنّ أفراد الدّاخليّة توجّهوا باللّوم الشّديد لممثّلي الجامعة بسبب سماحهم له بالدّراسة.

وقال عبد اللّطيف المّكّي :"الجميع أنكر معرفته بوضعنا، إلاّ امرأتان، الأولى فرنسيّة، والثّانية تونسيّة لا تتّفق سياسيّا مع حركة النّهضة، إلاّ أنّها صاحبة مبادئ"، وأضاف :"لقد دافعتا عنّي أنا وزميلي، و قالتا إنّ قبولنا تمّ بناء على ملفّ علمي، وأنّني وزميلي أهل لذلك خاصّة أنّ تكويننا طبّي.. وأن العقوبات بشأن النّشاط السّياسي ّلا يجب أن تكون حرمانا من الدّراسة".

وواصل القياديّ بالنّهضة في تدوينته بالإشارة إلى أنّ رئيس المخبر قام بعد ذلك بتغيير الأقفال للحيلولة دون دخوله ومتابعة تجاربه، ليبدأ على إثر ذلك إضراب جوعٍ دام 54 يوما، أُصيب على إثره بنزيف في المعدة.

"رفضت العلاج و عدت إلى البيت و استعملت الأدوية وابتلعت الكثير من قطع الثّلج الصّغيرة لإيقاف النّزيف".

وتابع :"يومها أجرى معي تلفزيون "بي بي سي" حوارا قصيرا بدقيقتين نظرا لحالتي الصّحّية وأكمل بضع دقائق مع زوجتي الكريمة و صوّر ابني الأصغر، ذي السّنتين، واقفا إلى جانبي، حائرا ببراءة.. أمّا ابني الاكبر و هو في سنّ الثّالثة عشر، فكان يأتيني بأخبار الحيّ و كيف انتشرت فيه الرّقابة في كلّ المداخل لرصد الوضع و كان المعارضون و الحقوقيون يزورونني باستمرار".

وبيّن المكّي أنّ "لجنة مساندة تشكّلت حينها، من كلّ المعارضة، وترأّستها السّيدة سهير بلحسين.. وتكلّمت عديد الصّحف العالميّة في أوروبا وأمريكا و تشكّلت لجنة من قدماء الاتّحاد العامّ التّونسي للطّلبة المهجّرين، كما تكفّلت "اليونسكو" بالموضوع وأرسلت مساءلة إلى السّلطات التّونسية ..وتوّج التّحرّك برضوخ السّلطة، وقدّم النّظام وعدا بتمكيني من التّسجيل".

وختم بالقول :" كان يوما مشهودا في بيتي.. جاء السّيد مصطفى بن جعفر ونجيب الشّابي وميّة الجريبي رحمها الله، وعمر المستيري وفاضل البلدي ونورالدّين البحيري والعياشي الهمامي.. والكثير الكثير من السّياسيّين.. وهناك من بكى فرحا وألما.. وبعدها اضطرّ النّظام إلى التّخلّي عن منع النّهضويّين من الدّراسة فانهالت التّسجيلات و الشّهائد".

بدوره، دّون الكاتب الصّحفيّ، نور الدّين الختروشي على صفحته الرّسميّة بالـ"فايسبوك"، في هذا الخصوص، قائلا :"في مثل هذا اليوم من ثلاثين حولا لا زائد واحد، بدأ مسار خفيّ لم تلتقطه الحاسّة التّحليليّة للّذين كتبوا فيه وحوله.. مسار اغتصاب الدّولة لحساب بارونات السّوق".

وأضاف نور الدّين الختروشي أنّ ثورة 2011 ورثت بقايا دولة منهكة من فعل المفاحشة الفاحش بين غرف الزّبونيّة وتبادل العمالة بكلّ أنواع العملة السّهلة منها والصّعبة، على حدّ قوله، مواصلا :"في مثل هذا اليوم بدأ الدينار الوسخ مسار التّفافة على النّواة الصلبة للدّولة وتحكّمه في مفاصل إدارة المرفق العامّ".

ولفت الكاتب الصّحفيّ في تدوينته إلى أنّ "معركة الثّورة طيلة العهدة التّأسيسيّة كانت تبدو على مسافة من محنة الدّولة أو  مأساتها"، لننتبه اليوم، حسب تعبيره، إلى أنّ حسم معركة الحرّيّة في ظلّ دولة "مغتربة "، ليست سوى "مقدّمة مرحة لتعميم الفوضى".

وتابع :"إلى هذا اليوم.. إلى هذه السّاعة.. لم نثبت وعيا ولا قدرة على الإحاطه بأمّ جرائم نظام المخلوع .. الصّراخ هنا.. وجريمة الاغتصاب هناك..".

وختم نور الدّين الختروشي تعليقه بالقول :"نطمئنّ قليلا لصوت بحيح، من أقصى المدينة، يردّد في البدء تكون الحرّية.. يبدو أنّه صوت الحكيم".

وفي سياق متّصل، قال المحلّل السّياسيّ، الحبيب بوعجيلة بهذه المناسبة، إنّ أمران يؤكّدان نهاية "7 نوفمبر"، وهما حسب رأيه، "تحرّر الفضاء العموميّ لمن أراد أو استطاع أن يملأهـ و قبول الدّولة بدخول من ينجح في الانتخابات إلى السّلطة من غير الدّساترة و التّجمّعيّين".

كما دوّن الحبيب بوعجيلة على حسابه الفايسبوكيّ بأنّ الغاضبين، الرّافضين للتّسليم بإيجابيّة هذه الخطزة ويلحّون على أنّ ما من شيء تغيّر، وأنّ الثّورة "سيّئة"، هم "الخائفون من تحرّر الفضاء العامّ وانفتاح عقل الدّولة لأنّهم لا يستطيعون الحكم وحدهم إلاّ في فضاء مراقب و دولة مغلقة ومكتفية بهم"، على حدّ تعبيره، "أو الثّوريّون الّذين لم ينجحوا في أجواء فضاء عامّ متحرّر ودولة مفتوحة"، مضيفا أنّ النّوعان فشلا رغم تحرير السّاحة العموميّة وانكسار انغلاق الدّولة".

وختم الحبيب بوعجيلة تدوينته بملاحظة قال فيها :"التّدوينة تتحدّث عن تونس الآن.. 7 نوفمبر و لعنُه ومعارضتُه وهجاؤه مارسناه عندما كان موجودا، فكتبنا علنا بالإسم واللّقب ولا شجاعة الآن في التّشدّق بلعن حقبة أصبحت في ذمّة التّاريخ. أمّا من يزعم خوفا من عودتها ويشبّه ما وقع من تحوير وزاريّ بها فهذه قلّة حياء من بعض نوفمبريّين محبطين أو ثرثرة غبيّة من واهمين لم يفهموا شيئا".

أمّا المحلّل السّياسي نور الدّين العلوي فقد أشار إلى أنّ كلّ التّجارب الدّيمقراطيّة في البلدان المتطوّرة، قطعت طريقا طويلا لتصل إلى ما هي عليه الآن، وقال في هذا الصّدد :"نريد أن نبيت في تونس ونقوم في الصّباح فنجدها قد صارت سويسرا ونحن مواطنون سويسريّون.. أقرب إلى الملائكة الأطهار".

وأضاف :"نحن ننسى أو نتغافل عن الطّريق الطّويلة الّتي قطعتها التّجارب الديمقراطية لتصير ما هي عليه الآن.. لتصنع المواطن السّويسري (الأوروبي) الّذي نراه أمامنا".

وأوضح نور الدّين العلوي :"نحن الآن في تونس، بكلّ ميراثها السّياسي المتخلّف، لكنّنا رغم ذلك، نرى الرّئيس عاجزا عن تحريك الجيش ليمسك السّلطة وليورّثها.. في مقاييس التّقدم نحو الدّيمقراطيّة، يعتبر هذا قفزة في التّاريخ تقدّر بـ 100 سنة من عمر التّجارب الدّيمقراطيّة".

وختم تدوينته بالقول :"عندنا في المشهد وجوه لا ترضينا لكنّها وجوه تتدرّج نحو السّقوط النّهائي بسرعة الضّوء.. فلا قدرة لها على الإبداع الدّيمقراطي.. فكأنّها إذ تتلاشي تمهّد الطّريق لما نريد ولو بعد حين.. و يمكننا تقصير هذا الحين بشيء من الصّبر والمثابرة والعزم".

من جانبه، أعاد مدير مكتب قناة الجزيرة في تونس، لطفي حجّي، نشر نصّ كان قد صاغه العام الماضي في ذكرى 7 نوفمبر، بعنوان "ثلاثون سنة على انقلاب المخلوع بن علي".

وبدأ لطفي حجّي نصّه باستنتاج أنّ "العبيد والمرتزقة وحدهم يرفضون الحرّيّة ويحنّون إلى الدّكتاتوريّة".

وتابع :"جوابي لهم، إنّها ثورة حتّى النّصر.. ستقضي على مكائدكم ومساعيكم المضادّة للثّورة وحلمكم بدكتاتوريّة جديدة مهما طال الزمن، ومهما عشنا من عثرات".

وأورد لطفي حجّي ملاحظة قال فيها :"ساواصل استعمال كلّ المصطلحات الّتي باتت تقضّ مضجعكم وترعبكم في يقظتكم ومنامكم، مثل المخلوع، والنّظام البائد، والفاسدين، والدّيمقراطية ، والدّستور، وحكم القانون.."، وأضاف :"لأنّها وغيرها من المصطلحات الّتي تعبنا من اجلها تشعرنا بالحرّية وتضعنا على دربها الطّويل".

كما جاء في النّصّ :"حكمة اليوم: حكمتم لمدّة ثلاث وعشرين سنة بالحديد والنّار وبالفساد والإفساد، والثّورة مضى من عمرها سبع سنوات ولا يزال عودها غضّا، تحاولون الانقلاب عليها، والتّشكيك فيها، وشيطنة رموزها وتهميشهم بشتّى الوسائل اللاّأخلاقية، لكن لعلمكم فإنّ سبع سنوات لا تساوي الكثير في تاريخ الشّعوب.. فكثير من الثّورات عرفت عثرات وانقضاضا عليها في سنواتها الأولى لكنّها سرعان ما نهضت وتجاوزت كبواتها وعادت إلى طريقها القويم. لأن خطّ التّحرر عادة ما يكون دون رجعة".

وفي ختام نصّه، حذّر مدير مكتب قناة الجزيرة بتونس، من أن يتحوّل الثّوريّون إلى أداة في يد الثّورة المضادّة، فيُستعملون كمعول لهدم مكتسبات الثّورة من أبواب الحقّ الّذي يراد به باطل، على حدّ تعبيره، مضيفا :"حينها ستختلط أوراق انقلابيّي الأمس وثوريّي اليوم ويصبح طريق الثّورة اكثر صعوبة وعثرات وإيلاما".

  • شارك على:
42
 كيف يمكن أن تؤثر انتخابات الكونغرس على العالم العربيّ؟ لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية تعارض تنقيح فصل37من قانون نظام الجرايات والتقاعد 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج