Loading alternative title

هل يكون اقتصاد السوق الإجتماعي حلاّ لمعضلاتنا؟

تاريخ النشر: 2018-11-14 || 09:19

هل يكون اقتصاد السوق الإجتماعي حلاّ لمعضلاتنا؟
محمد النوري باحث في الاقتصاد والتمويل الاسلامي

محمد النوري

باحث في الاقتصاد والتمويل الاسلامي

 كتب محمد النوري 

ما معنى اقتصاد السوق الاجتماعي؟ ما هي خصائصه وميزاته؟ بماذا يختلف عن اقتصاد السوق الرأسمالي الحر وعن الاقتصاد الموجه ذي الطابع الاشتراكي؟ هل هناك وجه واحد لاقتصاد السوق الاجتماعي ام هناك اوجه متعددة ونماذج مختلفة؟ هل هناك هوية ثقافية او ايديولوجية لهذا النموذج؟ واخيرا ما هي مناطق التقاطع بينه وبين نظام الاقتصاد الاسلامي؟ او بعبارة اخرى هل يمكن ان يكون هناك نموذج لاقتصاد السوق الاجتماعي قائم على الهوية الثقافية الاسلامية يمكن تسميته باقتصاد السوق الاسلامي؟

هذه الاسئلة المفتاحية وغيرها، لعلها تساعد في الاجابة عن سؤال التنمية الذي تواجهه مختلف الاقطار العربية الإسلامية، ومن بينها تونس وغيرها في هذه المرحلة التاريخية التي تشهد تعثرا ملحوظا لعملية الانتقال الاقتصادي، وتخلفا كبيرا في التوافق على معالم المنوال التنموي المطلوب، الذي أضحت بأمس الحاجة اليه، بعد ان استنفذ المنوال القديم جملة أغراضه، واستهلك كل الارصدة المادية والبشرية والمعنوية، وخلّف حصيلة مرّة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لقد عاد الاهتمام  بقوة بفكرة ومنهج اقتصاد السوق الاجتماعي في السنوات الأخيرة، بعدما فشل اقتصاد السوق الليبرالي في تحقيق الوعود التنموية التي بشّر بها منذ عقود طويلة، وفي مقدّمتها تحقيق دولة الرفاه الاقتصادي والعدالة الاجتماعية التي فوّض إدارتها لأليات السوق الحر بمفردها، وكذلك إثر فشل التجارب الاخرى التي راهنت طويلا على الدولة والمنهجي التوجيهي للاقتصاد سواء في صيغته الاشتراكية التي منيت بإخفاق ذريع أودت بانهيار المنظومة برمتها، او في صيغته الكينيزية والكينيزية الجديدة التي أولت دورا تعديليا للدولة، لتصحيح الاختلال عند الحاجة، لكن ضمن نفس النسق النظري والمفاهيمي للرأسمالية المعاصرة.

لقد قام علم الاقتصاد المعاصر منذ البداية، للإجابة على أسئلة جوهرية ثلاثة، تشكل الاجابة عنها معيارا حقيقيا للحكم على نجاعة النظام الاقتصادي والمنوال الذي ينبثق عنه والخيارات والسياسات التي ينتهجها، لمعالجة المشكلات الاقتصادية والتنموية في المجتمع. وهذه الاسئلة هي: سؤال الكفاءة وسؤال الفاعلية وسؤال العدالة. وقد بيّنت كثير من الدراسات والأبحاث الميدانية المعاصرة إخفاق النظام الرأسمالي بصيغه المختلفة، في تحقيق الكفاءة من حيث تشخيص ومعالجة المشكلة الاقتصادية الام والتخصيص الامثل للموارد. كما أثبتت قصورا كبيرا على صعيد الفاعلية برغم تكديس اكوام هائلة من الثروة الحقيقية منها والافتراضية والمشروع منها وغير المشروع.

وتجلى هذا القصور في غياب الاستقرار من جهة واضطراب معدلات النمو من جهة ثانية وفقدان التوازن من جهة ثالثة. الى جانب كل ذلك بينت التجارب المعاصرة وبصورة لا لبس فيها فشلا ذريعا على صعيد العدالة محليا واقليميا ودوليا مما عمق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين القطاعات والفئات والجهات فضلا عن الاقاليم والاقطار.

من اجل ذلك عاد السؤال الاقتصادي عموما وسؤال التنمية تحديدا الى صدارة الاهتمامات والابحاث والتفكير الاقتصادي من اجل التوصل الى منهج جديد يجيب عن تلك التحديات والمصاعب التي تواجه المنهج التقليدي في صيغته الليبرالية و عاد اقتصاد السوق الاجتماعي يستقطب اهتماماً متزايداً من الباحثين وأصحاب القرار السياسي والاقتصادي باعتباره نظاما مرنا ومفتوحا يجمع بين محاسن اقتصاد السوق الحر من جهة وبين البعد الاجتماعي الذي يستهدف الكفاءة والفاعلية والعدالة الاجتماعية ويعطي للدولة دورا اقتصاديا واجتماعيا بارزا كما يراهن على دور المجتمع المدني كقطاع ثالث لا يمكن الاستغناء عنه للتخفيف من الاعباء المنوطة بالقطاع الخاص والقطاع العام من جهة اخرى.

ويعود هذا الاهتمام الملحوظ بمنهج الاقتصاد الاجتماعي الى النجاح الهائل الذي سجلته الاقتصاديات التي طبقته في تحقيق حيز هام من الرفاه والاستقرار مقارنة بالاقتصاديات التي اوغلت في التشبث بالمنهج الليبرالي الصرف. ومن أبرز التجارب الرائدة في هذا النهج التجربة الالمانية والبلدان الإسكندنافية كالسويد والنرويج وفنلندا وبعض بلدان جنوب شرق آسيا وغيرها.

  • شارك على:
107
 نسور قرطاج يشدون الرحال اليوم إلى الإسكندرية ماكرون في زيارة إلى المغرب غدا 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج