Loading alternative title

هل تبعث الروح في اتحاد المغرب العربي؟

تاريخ النشر: 2018-11-29 || 11:03

هل تبعث الروح في اتحاد المغرب العربي؟

لم يكن اتحاد المغرب العربي حلم القوميين فحسب، بل حلم كل متابع للتكتلات الاقتصادية في العالم وقدرتها على النهوض بالتنمية والاقتصاد.

فإلى جانب العواطف وأواصر الأخوة والصداقة، يؤكد محللون أنه بلغة الأرقام فإن اتحاد المغرب العربي قادر على النهوض بالاقتصاد في تونس والمغرب وليبيا والجزائر وموريتانيا.

وفي الأسابيع الأخيرة ظهرت بعض المبادرات من الجزائر والمغرب تبشر بإعادة إحياء الاتحاد.

تونس تقترح

اقترحت تونس تواريخ محددة لتنظيم لقاء تشاوري مغلق بعيد عن الأضواء، بين وزراء خارجية الدول المغاربية.

ويأتي ذلك بعد الدعوة الرسمية الجزائرية التي تهدف لإحياء اتحاد الغرب العربي. وكذلك بعد دعوة ملك المغرب محمد السادس لجارته الجزائر للحوار.
وأكد وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي، أمس الأربعاء، أن تونس تتابع جهودها الدبلوماسية مع كل الدول المغاربية، لدعم جهود تفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي.

وقال الجهيناوي، إن "تونس تتابع الجهود خاصة مع القيادة في جمهورية الجزائر والمملكة المغربية، من أجل إغلاق ملف الخلافات الثنائية العربية والإقليمية، وبينها الخلاف الجزائري المغربي".

وحول الحوار الجزائري المغربي قال الجهيناوي: "نعتقد أن مبادرة صاحب الجلالة ملك المغرب محمد السادس، وتصريحات الأشقاء في الجزائر، وتحركات الدبلوماسية المغاربية يمكن أن تساهم في تفعيل العلاقات المغاربية – المغاربية، ثنائياً وجماعياً، وطي صفحة الخلافات القديمة بين الشقيقتين الجمهورية الجزائرية والمملكة المغربية".

مبادرة الجزائر

أعلنت الجزائر الأسبوع الماضي مراسلتها بصفة رسمية الأمين العام لاتحاد المغرب العربي من أجل تنظيم اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد "في أقرب الآجال"، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.
وأوضحت الجزائر أن هذه المبادرة "تنم مباشرة من قناعة الجزائر الراسخة، والتي عبرت عنها في العديد من المناسبات، بضرورة إعادة بعث بناء الصرح المغاربي وإعادة تنشيط هياكله".

ملك المغرب يمد يده للجزائر

وفي خطوة عدها البعض طريقا لحل الخلافات بين البلدين، دعا العاهل المغربي محمد السادس  بداية الشهر الجاري، جارته الجزائر إلى حوار مباشر يفتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ سنوات.

ودعا محمد السادس، الجزائر إلى تأسيس لجنة مشتركة لبحث الملفات "الخلافية" العالقة.

وقال ملك المغرب إن بلاده "مستعدة للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين".

وأضاف أن المملكة منفتحة على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين.

ودعا إلى فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ عام 1994، وتطبيع العلاقات المغربية- الجزائرية.

وتابع: "يجب أن نعترف أن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول".

وأوضح أن مهمة اللجنة المقترحة هو "دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات".

واستشهد الملك بحديث الرسول صلى الله عليه سلم الذي يقول: "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورِّثه".

وأكد أنه "يمد يده للإخوة في الجزائر للعمل معا على تجاوز الخلافات الثنائية".

وتابع محمد السادس: "فقد قاومنا الاستعمار معا حتى الحصول على الاستقلال ونعرف بعضنا جيدا وكثيرة هي الأسر المغربية والجزئرية التي تربطها أواصر الدم والقرابة".

ومعلوم أن العلاقات المغربية الجزائرية شهدت توترا منذ التسعينات بسبب قضية الصحراء. وتتهم الرباط الجزائر بدعم جبهة البوليزاريو.

الاتحاد..نشأة وموت سريري

يوم 17 فيفري 1989، أعلن رؤساء المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، بمدينة مراكش المغربية تأسيس اتحاد المغرب العربي.

وكان الهدف من بعث الاتحاد هو تطوير التعاون الإقليمي ومواجهة أوروبا الشريك الرئيسي لبلدان المغرب العربي، ومواكبة عصر التكتلات الإقليمية في العالم.

نصت معاهدة اتحاد المغرب العربي، على توثيق أواصر الأخوة التي تربط الأعضاء وشعوبهم بعضهم ببعض، وتحقيق تقدم ورفاهية مجتمعاتهم والدفاع عن حقوقها، والمساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والإنصاف، وانتهاج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، والعمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال فيما بينها.

بيد أن حلم اتحاد المغرب العربي لم يتحقق وفشل دون أن يحقق هذه الأهداف.

وتعدد الأسباب الرئيسية لفشل الاتحاد في الاتفاقيات الثنائية التي وقعت بين تونس وليبيا وتونس والجزائر وانضمام موريتانيا إليهما. مما دفع طرابلس والرباط إلى تأسيس الاتحاد العربي الأفريقي عام 1984 في مدينة وجدة المغربية، والذي تفكك بدوره بعد عامين.

ساهم أيضا الخلاف المغربي الجزائري بسبب قضية الصحراء في تبدد حلم اتحاد المغرب العربي. وسنة 1994 اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف وراء تفجير مراكش. وفرض المغرب التأشيرة على الجزائريين. دفع ذلك الجزائر إلى إغلاق حدودها مع المغرب، ومازالت الحدود مغلقة إلى اليوم.

اللامغرب: كلفة باهظة وأوروبا أكبر المستفيدين

يرى مراقبون أن التعاون الاقتصادي بين دول المغرب العربي وفتح الحدود من شأنه أن ينهض بدول المغرب العربي الغنية بالثروات الطبيعية.

تؤكد الدراسات الاقتصادية أن "اللامغرب" يكلف بلدان المغرب العربي خسائر كبيرة خاصة على مستوى المبادلات التجارية.

وتؤكد بعض الدراسات أن عدم تفعيل مؤسسات الاتحاد يؤدي إلى 3 نقاط نمو سنويا.

وبالنظر إلى حجم المبادلات التجارية بين بلدان الاتحاد الأوروبي أو بلدان جنوب شرق آسيا أو بلدان أمريكا اللاتينية، فإن حجم المبادلات التجارية بين بلدان المغرب العربي ضعيفة جدا. ويرى مراقبون أن أوروبا هي المستفيد الأكبر من عدم تفعيل اتحاد المغرب العربي لأن 80 بالمائة من حجم المبادلات التجارية لبعض دول المغرب العربي مع دول أوروبية كفرنسا وإيطاليا وألمانيا.

  • شارك على:
71
 وزير الثقافة يتسلّم مشعل تونس عاصمة للثقافة الإسلامية 2019 مورو: نحن نرفع رايات الالتفاف حول الحق في الأرض 

آخر الأخبار