Loading alternative title

تصعيد نقابة التعليم الثانوي..إلى أين؟

تاريخ النشر: 2018-12-03 || 09:58

تصعيد نقابة التعليم الثانوي..إلى أين؟

كان من المفترض أن يشرع التلاميذ اليوم الاثنين في إجراء فروضهم التأليفية للثلاثي الأول. بيد أن الخلاف بين نقابة التعليم الثانوي ووزارة التربية حال دون ذلك.

ذلك أن هذا الأسبوع، سيكون دون امتحانات، وسيخصص للتدريس بصفة عادية.

وتثير الأزمة الحالية بين وزارة التربية ونقابة التعليم الثانوي تخوّف الأولياء الذين باتوا يعتبرون أن التلميذ أصبح "ضحية"، في الوقت الذي يؤكد فيه الأساتذة أن مطالبهم تراعي مصلحة التلميذ.

وفي وقت سابق أقيل وزير التربية ناجي جلول من منصبه بعد أزمة مماثلة شهدها قطاع التعليم الذي يشكو عديد الصعوبات التي ظهرت للعيان بعد الثورة.

وأعلن وزير التربية الحالي حاتم بن سالم أن سيتصل اليوم الاثنين برئيس الحكومة والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل والجامعة العامة للتعليم الثانوي من أجل الدفع نحو حل الاشكال بين وزارته والنقابة.

مقاطعة الامتحانات ورقة النقابة  

لعبت نقابة التعليم الثانوي خلال السنة الدراسية الحالية ورقة مقاطعة إجراء الامتحانات. ودعت الجامعة العامة للتعليم الثانوي، في بيان لها أمس الأحد، "المدرسين إلى مواصلة تنفيذ مقررات الهيئة الادارية القطاعية، والتواجد اليومي بكثافة بمؤسساتهم التربوية للدفاع عن حقهم في العمل وحق التلاميذ في الدراسة وتأطيرهم وضمان استمرارية المرفق العام".

ومنذ الأسبوع الماضي، أكدت الجامعة تنفيذ قرار مقاطعة امتحانات الثلاثي الأوّل (الأسبوع المفتوح والأسبوع المغلق).

 وفق الروزنامة التي أعلنتها وزارة التربية بداية السنة الدراسية الحالية، ينطلق يوم الاثنين 26 نوفمبر 2018، الأسبوع المفتوح لامتحانات الثلاثي الأول، يليه الأسبوع المغلق أي بداية من 03 ديسمبر 2018.  

وزير التربية: "طلبات مشروعة ولكن"..

أمام هذه الأزمة التي تستمر للأسبوع الثاني على التوالي، دعا وزير التربية حاتم بن سالم أمس الأحد إلى العودة للمفاوضات بشأن ملف التعليم الثانوي وعدم المس بمصلحة التلاميذ.

وأكد الوزير "كل طلبات الأساتذة مشروعة". وقال إن الوزارة "على وعي بقيمة الأستاذ وبصعوبة وضعه المادي". وعبر بن سالم عن "انفتاحه لكل المقترحات".

وأشار بن سالم إلى أن المفاوضات مازالت مفتوحة وتأتي على مراحل".

وحث الوزير نقابة الثانوي على "تحمل هذه المسؤولية الصعبة واتخاذ القرارات برصانة وفي إطار القانون بعيدا عن شخصنة المسألة وربطها بهذا الوزير أو ذاك"، وفق تعبيره. 
ووصف الوزير مقاطعة الامتحانات بـ"الاجراء الخطير والمخالف لرزنامة العطل والامتحانات التي تم اعدادها وإقرارها في إطار الاتفاق التام مع كل النقابات المعنية".

وشدد بن سالم على سعيه لتطبيق القانون بالقول:  "لكن لا لتعطيل الامتحانات، واذا تعطلت سأطبق القانون".

وفي بيان سابق أكدت وزارة التربية أن "مقاطعة الدروس يترتب عنها آليا الاقتطاع من الأجر علاوة على التتبعات الإدارية".

اليعقوبي يهدد بقرارات صارمة

وردا على تأكيد وزارة التربية أنها ستطبق القانون، أكد  كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي أنه في حالة اقتطاع وزارة التربية لأجور الأساتذة فإنه سيكون للنقابة قرارات صارمة".

واعتبر أن وزارة التربية تجاوزت القانون بتهديدها للمدرسين بالمساس من أجورهم.

وقال اليعقوبي: "لا نسمح لهم بذلك ووزير التربية أصبح يتصرف كأنه في ضيعة أو مدرسة".
وأضاف اليعقوبي أن وزارة التربية ستضر المؤسسات التربوية بضغطها على المديرين وهرسلتهم عبر إطلاق الدعوات بغلق المؤسسات وصدها للتلاميذ والأساتذة عن العمل".

وأكد اليعقوبي أن الدراسة ستستمر بشكل طبيعي إلى حين عودة المفاوضات.

وفي تصريحات سابقة قال اليعقوبي إن قرار المقاطعة يأتي "ردا على مماطلة سلطة الإشراف وعدم جديتها في التفاوض حول مطالب منظوريها ومستحقاتهم المشروعة وتراجعها عن تعهداتها".

الأولياء..غاضبون

وأثارت مقاطعة الامتحانات غضبا كبيرا في صفوف الأولياء. ودعت تنسيقية "أولياء غاضبون" جميع الأولياء إلى تنفيذ وقفة احتجاجية سلمية اليوم الاثنين أمام كافة الإعداديات والمعاهد الثانوية بكامل تراب الجمهورية، وذلك احتجاجا على قرار جامعة التعليم الثانوي القاضي بمقاطعة الامتحانات.

ونهاية الشهر الماضي، أعربت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ في بيان لها عن قلقها بخصوص مواصلة ما أسمته "حشر التلاميذ والمدارس والمعاهد في ملفات ليست لهم بها أي علاقة".

وأضافت الجمعية أن هذه الوضعية من شأنها أن تؤثّر بالضرورة سلبا على معنويات التلاميذ وعلى درجة تركيزهم وإعدادهم لامتحاناتهم وعلى استقرار المدرسة عموما".

واعتبرت الجمعية أن "الكلفة الباهظة للخسارة المعنوية والمعرفية والمادية الّتي يدفع ثمنها اليوم التلميذ والعائلة ويتكبّدها المجتمع والمصلحة الوطنية ليس لها أي وجه للمقارنة مع رهان الخلافات القائمة بين الطّرفين وقيمتها"، وفق نص البيان.

أهم مطالب القطاع

ويعد قطاع التعليم في تونس من أبرز القطاعات بعد الثورة الذي شهدت احتجاجات واضرابات ومطالبة بتحسين أوضاع الأساتذة والمربين.

وتعد مسألة التقاعد ومضاعفة المنحة الخصوصية ومنحة العودة المدرسة من أهم مطالب قطاع الثانوي.

ويتهم اليعقوبي الحكومة بالتراجع  عن الاتفاقات السابقة".

تتمسك نقابة التعليم الثانوي بتمكين المربين من المنحة الخصوصية، وعدم ترحيلها إلى المفاوضات الاجتماعية مثلما تريد الحكومة.

وانتقد اليعقوبي  ما اعتبره رفضا حكوميا لإقرار منحة للمديرين ممن يشرفون على مؤسسات تربوية تعاني النقص في الامكانيات أو الاطار التربوي.

وتدعو النقابة أيضا إلى مضاعفة منحة مراقبة الامتحانات الوطنية وقيمتها (45 دينارا للبكالوريا ) و( 25 دينارا لمناظرة ختم التعليم الأساسي).

وطالبت النقابة كذلك بالترفيع في ميزانيات المعاهد التربوية.

ويشتكي الأساتذة والمعلمون من البنية التحتية المهترئة ووضعية الأقسام التي باتت تؤثر على نفسية التلميذ والمدرس على حد السواء.


بيد أن وزير التربية حاتم بن سالم قال في تصريحات سابقة إن "أغلب مطالب الجامعة العامة للتعليم الثانوي، مادية "تتعلق بالزيادة في المنح".

ميزانية ضعيفة..ومطالب شتى

ومقارنه بالدول الأخرى وببقية الوزارات تعد ميزانية وزارة التربية في تونس ضعيفة، وغير قادرة على تلبية مطالب الأساتذة والمربين والنهوض بالقطاع، وفق مراقبين.  

فقد صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة، أمس الأحد، على ميزانية وزارة التربية التي قدرت في حدود 5549,744 مليون دينار مقابل 4925,533 مليون دينار سنة 2018 .

وتوزعت الميزانية إلى نفقات التصرف في حدود 5273,744 مليون دينار بعد أن كانت 4715,533 مليون دينار سنة 2018 أي بنسبة تطور تقدر ب 11,8 بالمائة ونفقات التنمية المقدرة ب 276 مليون دينار بعد ان كانت 210 مليون دينار سنة 2018 وذلك بنسبة تطور تقدر ب 31,4 بالمائة. 

وأكد وزير التربية حاتم بن سالم وجود اشكال كبير في ما يخص ميزانية وزارته.

وقال الوزير إن "6200 مؤسسة تربوية في تونس منها 3350 مؤسسة في حالة يرثى لها والباقي في حالة صعبة في مستوى البنية التحتية".

وأضاف الوزير أن الانتدابات بوزارة التربية شملت 2260 معلم نائب و400 استاذ ثانوي هذه السنة إضافة إلى 2260 معلم نائب السنة المقبلة، وانتداب 500 قيم ومرشد بالتعاقد".

وتابع بن سالم: "هذه هي امكانيات الوزارة التي تسعى الى ما فيه خير المنظومة والتلميذ والاستاذ".

  • شارك على:
373
  • الوسوم:
 ''السترات الصفراء'' في تونس استياء كبير من حالة الشد والجذب بين الهيكل النقابي والوزارة 

آخر الأخبار