Loading alternative title

كيف تحمي الجزائر التجربة التونسية من التدخّل الإماراتيّ؟

تاريخ النشر: 2018-12-05 || 11:44

كيف تحمي الجزائر التجربة التونسية من التدخّل الإماراتيّ؟

تشهد العلاقات الجزائريّة بالمحور السّعودي ـ الإماراتيّ، في السّنوات الأخيرة، حالةً من البرود أكّدها اعتذار الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة عن مقابلة وليّ العهد محمّد بن سلمان لدى زيارته الجزائر، بدعوى الإصابة بـ "الانفلونزا".

وفي هذا السّياق، يشير مراقبون إلى أنّ الفجوة بين الجزائر والحلف السّعودي ـ الإماراتي ما فتئت تتّسع خاصّة مع موقفها "المناوئ" لقرار حصار قطر، حيث دعت آنذاك في بيانٍ رسميّ، كلاّ من الدّوحة والرّياض وأبوظبي إلى الحوار كوسيلة لتسوية الخلافات، مشدّدة في الوقت ذاته على ضرورة احترم السّيادة الوطنيّة للدّول وعدم التدخّل في شؤونها الدّاخليّة.

موقفٌ فسّره محلّلون  برفض الجزائر مسايرة سياسة الحلف السّعوديّ ـ الإماراتيّ، فكان أن تحدّثت صحيفة "الشّروق" إحدى أكبر الصّحف الجزائريّة، عن حلف ثلاثيّ يتكوّن من "قطر وتركيا والجزائر"، مشيرة إلى أنّه "بات واقعًا ملموسًا".

إلى جانب قطر، تحافظ الجزائر على علاقاتٍ وطيدة مع طهران، العدوّ الأوّل للتّحالف السّعودي الإماراتيّ، حيث صرّح وليّ العهد السّعودي في وقتٍ سابقٍ بأنّ هدفه "نقل المعارك الدّائرة في الشّرق الأوسط إلى الدّاخل الأيرانيّ"، الأمر الّذي شدّد عليه وزير خارجيّته عاد الجبير بالقول إنّ "المملكة العربيّة السّعوديّة ستكون النّور الّذي سيكر الظّلام الّذي نشرته إيران في المنطقة".

والعام الماضي، زار وزير الخارجيّة الإيرانيّ جواد ظريف العاصمة الجزائريّة ليلتقي بوزير الشّؤون الإفريقيّة والعربيّة، عبد القادر مسهال، فأكّدا على انسجام موقفيهما بخصوص "ضرورة احترام أراضي الدّول وسيادتها، وعدم التدخّل في شؤونها الدّاخلية، والسعي إلى الحوار، والتوصل إلى الحلول السلمية للنزاعات والخلافات".

اختلاف المواقف بين الجزائر والحلف الإماراتيّ السّعودي شمل أيضا القضيّة اللّيبيّة، وما وصف حفتر، رجل الإمارات العربيّة المتّحدة في ليبيا، لها بـ "الدّولة غير الشّقيقة والعدوّة"، إلاّ دليل على رفضها دعمه على حساب "فايز السّرّاج".

وكانت تقارير إعلاميّة لفتت في وقتٍ سابقٍ إلى دعمٍ جزائريّ لـ "فايز السّرّاج" عبر مساعدته على إدارة البلديّات وتنظيم الانتخابات وتدريب مزيدٍ من فرق الشّرطة ودعم تركيز منظومة السّجون في لبيا، بحسب ما أورده موقع "ساسة بوست"، مشيرًا في المقابل إلى دعمٍ إماراتيّ تامّ لـ "حفتر" بمنحه مروحيّاتٍ قتاليّة وطائراتٍ حربيّة لكسر ما يصفه مراقبون بـ "الحاجز الجزائريّ في ليبيا أمام النّفوذ الإماراتيّ".

تدخّل إماراتيّ في الشّأن اللّيبيّ، لا يقلّ خطورة، وفق تقديرات سلطاتها، عن التدخّل الإماراتيّ في الشّأن التّونسيّ والّذي تعتبره الجزائر "امتدادا لأمنها االقوميّ".

ومنذ سقوط نظام الرّئيس المخلوع زين العابدين بن علي سعت الإمارات العربيّة المتّحدة مرارا إلى بسط نفوذها على الحياة السّياسيّة في تونس من خلال دحر العمليّة الدّيمقراطيّة، فقد تحّدث إعلاميّون تونسيّون آنذاك على غرار سفيان بن فرحات، عن طلب أبوظبي من رئيس الجمهوريّة التّونسيّة الباجي قائد السّبسي عقب فوزه بانتخابات 2014، باستنساخ السّيناريو المصريّ وإقصاء الإسلام السّياسي، ممثّلا في حركة النّهضة، من المشهد.

ومنذ أسابيع، قال النّاطق الرّسميّ سابقًا باسم وزارة الدّاخليّة التّونسيّة إنّ "دولة خليجيّة ما تزال تصرّ على وأد الحياة السّياسيّة في تونس"، مؤكّدا ضلوع هذه الدّولة في العمليّات الإرهابيّة الّتي عاشتها تونس في السّنوات الأخيرة بهدف بثّ الفوضىى ووقف المسار الدّيمقراطي".

وفي هذا السّياق، أوضح شادي حميّد الباحث بمركز سياسات الشّرق الأوسط بمعهد "بروكنجر"، في مقالٍ له بصحيفة "الواشنطن بوست"، أنّ الحلف الإماراتيّ السّعودي يرى في التّجربة الدّيمقراطيّة التّونسيّة خطرًا باعتبار أنّ نجاحها سيمثّل مصدر إلهامٍ لباقي الشّعوب".

وسنة 2015، تحدّث موقع "ميدل إيست آي"، نقلا عن دبلوماسيّ جزائريّ في لندن، عن "تحذير المخابرات الجزائريّة للسّلطات التّونسيّة من مخطّط دمويّ إماراتيّ يستهدف استقرار البلاد".

تجدر الإشارة إلى أنّ الإمارات العربيّة المتّحدة قد عمدت في السّنوات القليلة الماضية على تجميد مشاريعها الإقتصاديّة في تونس، بالإضافة إلى إقرارها إجراءات صعبة في وجه العمّال التّونسيّين، وتمويل جهاتٍ سياسيّة وإعلاميّة لكسر ما تعتبره "نفوذًا جزائريّا قطريّا في الشّأن التّوتسيّ"، و متعها منح التّأشيرات للمواطنين التّونسيّين أو تجديد تأشيرات إقامتهم سنة 2015، فضلا عن ممارستها ضغطا ماليّة عبر إلغاء مشاريع تجاريّة.

ويشير موقع "ساسة بوست" في هذا الإطار إلى أنّ الإمارات وبدرجة أقلّ، المملكة العربيّة السّعوديّة، ينظران إلى "الجزائر، وبالذات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والقيادات العسكريّة النافذة، حليفًا لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي ساهم في تقوية علاقاتها بالإسلاميين الجزائريين والليبيين، وكذلك الأمر مع قطر التي تحظى أيضًا بحضور إعلامي وثقافي محلي قوي".

وفي هذا الخصوص، تشير أرقام إلى أنّ الجزائر سعت إلى التّقليص من ضغط الإمارات العربيّة المتّحدة على الدّولة التّونسيّة وذلك من خلال مساعداتٍ ماليّة بلغت حوالي 200 مليون دولار وتزويدها بمعدّات عسكريّة متطوّرة وتدريب عناصرها الأمنيّة على مكافحة الإرهاب.

  • شارك على:
109
 الشاهد يعلن عن الشروع في تهيئة 100 ملعب بالأحياء الشعبية "في عينيا": تونس للمرة الأولى في مهرجان مراكش السينمائي 

آخر الأخبار