Loading alternative title
الأخبار

هكذا سيمنح العرب نتنياهو ولاية خامسة

تاريخ النشر: 2019-01-09 || 16:44

هكذا سيمنح العرب نتنياهو ولاية خامسة
صالح النعامي باحث في الشؤون الإسرائيلية

صالح النعامي

باحث في الشؤون الإسرائيلية

كتب صالح النعامي 

د يكون من المفارقة، أن العرب تحديدا سيوفرون لنتنياهو الأوراق الرابحة التي سيعتمد عليها في ضمان انتصاره في الانتخابات التشريعية العامة التي ستجرى في التاسع من أبريل القادم وتمكنه بالتالي من الحصول على ولاية خامسة.

ففي سعيه لتعزيز مكانة حزبه الليكود في مواجهة خصومه داخل اليمين العلماني والديني، فأن أهم  ورقة سيعمد نتنياهو، توفرها له سلطة  محمود عباس، التي لا تحرك ساكنا إزاء قرارته الأخيرة ذات الدوافع الانتخابية، والمتمثلة بتكثيف الأنشطة الاستيطانية والتهويدية.

فنتنياهو مطمئن إلى طابع ردة فعل قيادة السلطة الفلسطينية، والتي يبدو أنها مصممة على عدم تغيير نمط العلاقة مع تل أبيب، وضمن ذلك مواصلة التعاون الأمني، بغض النظر عن سلوك حكومة نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني.

 وقد بدأ نتنياهو بالفعل في توظيف هذه الورقة، حيث عقد مطلع الأسبوع الماضي اجتماعا مع قادة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ووافق على معظم مقترحاتهم ومخططاتهم لتوسيع المستوطنات و"تبييض" المستوطنات "غير القانونية"، إلى جانب إبدائه موافقة مبدأية على تحويل بعض المستوطنات إلى مدن، مع كل ما ينطوي عليه الأمر من تخصيص موازنات واستثمار في مجال البنى التحتية.

أما الورقة الرابحة الثانية، فتوفرها لنتنياهو، الأنظمة العربية التي تتهافت على التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت قيادته. فسلاح "يوم الدين"، كما يوصف في تل أبيب، بالنسبة لنتنياهو، يتمثل في النجاح في دفع المزيد من الأنظمة العربية في الدول التي لا تقيم علاقات رسمية مع تل أبيب لتطبيع علاقاتها معها وإخراجها من السر إلى العلن.

 وينطوي تحقيق تقدم كبير على صعيد التطبيع مع العالم العربي على أهمية استثنائية بالنسبة لنتنياهو؛ حيث أنه هذا يمكنه من احتواء مفاعيل الخطاب السياسي لمعارضيه في "الوسط" و"اليسار".

فمن خلال التطبيع، مع العالم العربي، يرد نتنياهو على قيادات المعارضة بأنه على الرغم من مواقفه اليمينية المتشددة إزاء الصراع مع الشعب الفلسطيني، فأن المزيد من العواصم العربية تفتح أمام إسرائيل. لعل ما كشفته قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية مؤخرا من أن نتنياهو يسعى إلى اقناع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالموافقة على إخراج العلاقة بين نظام الحكم السعودي وإسرائيل للعلن قبل إجراء الانتخابات، يدلل على مكانة التطبيع في إستراتيجية نتنياهو الانتخابية. لكن حتى لو لم يتمكن نتنياهو من تحقيق هذا الهدف بسبب تكبير الانتخابات، فأن هناك مؤشر على أنه سيحقق اختراق آخر على صعيد العلاقة مع البحرين.

 ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة "جيروسلم بوست" ونشرتها الأربعاء الماضي، توقع الحاخام مارك سكينير، مدير الكنيس اليهودي الرئيس في نيويورك، والذي عينه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مؤخرا مستشارا له، فأنه من المتوقع أن تدشن البحرين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في وقت قصير.

أما الورقة الثالثة، فيوفرها نظام بشار الأسد، الذي يواصل الصمت إزاء الغارات المكثفة التي تشنها إسرائيل في العمق السوري، حيث أن سلوك نظام الأسد جعل الساحة السورية مريحة تماما لنتنياهو تمكنه من التدليل للجمهور الصهيوني أنه يحقق إنجازات أمنية كبيرة دون المخاطرة بأية مواجهة حقيقية هناك.

من هنا، فأن الساحة السورية ستكون مرشحة لمزيد من التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث ينتظر على نطاق واسع أن يعمد نتنياهو لتكثيف عمليات القصف التي تستهدف "إحباط" قدرة إيران على التمركز عسكريا في سوريا، من أجل إضفاء صدقية على التوصيف الذي يطلقه على نفسه "سيد أمن". وينطلق نتنياهو من افتراض مفاده أن حسابات كل من روسيا وإيران ونظام الأسد تسمح له بمواصلة العمل هناك. وقد أوضح نتنياهو بالفعل خلال إطلالاته الإعلامية أنه ينوي العمل حتى النهاية من منع الإيرانيين من مراكمة نفوذ عسكري في سوريا.

وفي المقابل، فأنه على الرغم من تواضع قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ، فأن كل المؤشرات تدلل على أن نتنياهو سيتجنب العمل عسكريا في القطاع حتى الانتخابات على الأقل خشية تحميله المسؤولية عن توريط إسرائيل في غزة، سيما وأن هناك قناعة سائدة في تل أبيب، تحديدا بعد جولة التصعيد الأخيرة، بأن غزة التي لا تجد ما تخسره مستعدة للذهاب حتى النهاية في المواجهة مع إسرائيل.

  • شارك على:
86
 إشكالية الأولوية في الساحة الفلسطينية الرياضي المطارد حكيم العريبي في سجون تايلاند