Loading alternative title
  • الرئيسية
  • الوطن
  • في الذكرى الثامنة للثورة: هل نجحت تونس في محاربة الفساد؟

في الذكرى الثامنة للثورة: هل نجحت تونس في محاربة الفساد؟

تاريخ النشر: 2019-01-11 || 11:47

في الذكرى الثامنة للثورة: هل نجحت تونس في محاربة الفساد؟

يعتبر الفساد الذي كان مستشريا في عهد الرئيس السابق من ابرز العوامل التي أجّجت الأوضاع وأدت الى اندلاع ثورة الكرامة. وقد أتخذ الفساد أشكالاً متعددةً ومتنوعة منها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.  ومن الطبيعي أن يكون استفحال الفساد العنصر الحاسم والمحرّك الرئيسي لثورة الحرية والكرامة، التي نعيش على وقع ذكرها الثامنة.

فقد كان قوام الثورة بالأساس الانتفاض على الأوضاع الاجتماعية المتدهورة وما تراكم في النفوس من إحساس بالظلم والقهر من جراء الاستبداد السياسي وكذلك الفساد المستشري في مفاصل الدولة والتفاوت البارز بين الجهات في تقاسم الثروات. لذلك تم بعد الثورة إحداث هيئات مكلفة بمعالجة إرث فساد النظام السابق، وهي لجنة تقصي الحقائق حول الفساد والرشوة، ولجنة المصادرة ولجنة استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج، علاوة على لجنة التصرف في الأموال موضوع المصادرة أو الاسترجاع. غير أن عمل هذه الهيئات كان ملتفتا إلى الماضي، إذ تركز على دراسة وقائع الفساد التي شهدتها البلاد خلال فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والتي امتدت ثلاثة وعشرين سنة.

 وبعد تقدم هذه اللجنة في أعمالها، ومع نهاية الفترة الانتقالية الأولى التي شهدتها البلاد، تقرر إحداث هيئة جديدة، تكون قارة لمكافحة الفساد، والتي لا تقتصر على دراسة الوقائع التي استجدت خلال فترة ما، بل يمتد عملها إلى المراحل السابقة واللاحقة، مع لعب دور موسع يتمثل في تحليل أسباب ظاهرة الفساد ووضع برامج لمكافحتها ومنع انتشارها والتوعية بمخاطرها والبحث عن سبل الحد منها، علاوة على التنسيق بين مختلف الهياكل القائمة. وستواصل القيام بمهامها والبحث في الشكاوى والعرائض والوشايات التي ترفع إليها. وتتحمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد المحدثة بموجب مرسوم 14 نوفمبر 2011 لتعويض اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق، مهمة جسيمة تتمثل في تصفية تركة كبيرة تتمثل في نحو 10.000ملف منشور.

وورد في تقرير البنك الدولي لسنة 2014 حول تونس، أنّ قيمة الممتلكات المصادرة لعائلة الرئيس السابق بن علي والمقرّبين منه قدّرت بما يقارب ربع الناتج الداخلي الخام لتونس بعنوان سنة 2011. ومنذ إعلان الحكومة التونسية انطلاق "حملة مكافحة الفساد" في ماي 2017، وتوالي التوقيفات في صفوف عدد من رجال الأعمال، تعالت الأصوات المساندة لها والمؤمنة بجدواها وأيضا المشككة في حقيقتها والطاعنة في مصداقيتها. ومن أبرز ما قامت به هيئة مكافحة الفساد، أن وضعت السلطات التونسية 22 شخصا (رجال أعمال) من بينهم شفيق جراية تحت الإقامة الجبرية، فيما أوقفت 33 موظفا وقامت بإصدار 11 بطاقة إيداع بالسجن ضد متهمين. ووفق معطيات نشرتها "وكالة تونس إفريقيا للأنباء" بلغت قيمة الطلبات المالية في مجمل القضايا المرفوعة 3600 مليون دينار.

 

وأوضحت المعطيات ذاتها أنه بعد إحالة ملفات الـ 22 شخصا (رجال أعمال) إلى القضاء، تم إصدار 11 بطاقة إيداع بالسجن من قبل قضاة التحقيق بالقطب الإقتصادي المالي، والإذن بالإحتفاظ بالبقية وفتح تحقيق في شأنهم من أجل ارتكاب جرائم تبييض أموال وجرائم صرفية وديوانية. وبلغت قيمة البضائع المحجوزة في إطار حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة الشاهد في 20 مليون دينار. كما تتم إجراءات التفويت فيها باستخلاص مبالغها. أما قيمة المخالفات الصرفية المرتكبة فقد بلغت 315 مليون دينار. وعلى مستوى الإدارة شملت الإيقافات 5 موظفين بوزارة الصحة، وكاهية مدير بإحدى الوزارات، و3 مديرين بوزارة التجارة، ومديرين اثنين بوزارة المالية، وموظفين اثنين بوزارة الشؤون المحلية والبيئة، ومدير عام بوزارة أخرى، إلى جانب 16 موظفا بوزارة الداخلية (33 شخصا في المجمل).

 وبالرغم من ذلك فإن الارقام تشير إلى أن تونس لم تتقدم كثيرا في مسار مكافحة التهريب وتبييض الأموال والجريمة المنظمة، فسنة 2018، صنفت تونس في المرتبة 74 من ضمن 180 دولة بمعدل يقدر بـ42 % ضمن مؤشّر مدركات الفساد لسنة 2017 الذي أعلنت عنه منظّمة أنا يقظ، والذي عكس تقدمًا برتبة واحدة مقارنة بمؤشر سنة 2016. ويُرجع البعض هذا التقدم البطيء في انجازات هيئة مكافحة الفساد الى كونها مجرد حملة إعلامية، واعتبرها البعض " مجرد إجراءات سياسية جوفاء خالية من الإرادة السياسية الحقيقية، ولا يمكنها ضمان نجاح الحرب على المفسدين". وفي هذا الاطار يرى حزب التيار الديمقراطي أن مكافحة الفساد لم تكن خياراً للحكومة، بل ضرورة فرضها المانحون الدوليون كشرط لمواصلة تقديم المساعدات لها.

ويقول عضو المكتب السياسي في الحزب حسام الرحماني "بعد أن أضعنا سنوات في التجاذبات صارت مكافحة الفساد أولوية فرضت نفسها بقوة على الحكومة والبرلمان، وأصبحت واحدة من الشروط الرئيسية للجهات المانحة، حتى تواصل تمويل الاقتصاد المنهك". ويعتبر الرحماني أن الموافقة على قانون المصالحة الإدارية الذي أقرّه مجلس النواب التونسي في 13 سبتمبر 2017 والذي اقترحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وينص على العفو العام عن الموظفين الذين ساهموا في أعمال فساد إداري قبل الثورة، بحال لم تكن تهدف إلى تحقيق منفعة شخصية، مثّلت انتكاسة لمقاومة الفساد، لأنه سمح باستفادة سارقي المال العام ومستغلي النفوذ داخل الإدارة من عفو عام عن الجرائم المرتكبة في العهد السابق". 

وفي هذا الاطار أصدرت بوابة مكافحة الفساد في مجال الأعمال، وهي منصة معلوماتية، تقريرا عن الفساد في تونس وأثره على الاستثمارات الأجنبية في البلاد. ولاحظ التقرير أنه "على الرغم من أن القوانين التونسية تجرم العديد من أشكال الفساد، مثل الرشوة وإساءة استعمال السلطة، والابتزاز، وتضارب المصالح، إلا أن السلطات لا تنفّذ بفعالية الإطار القانوني لمكافحة الفساد".

وأضاف التقرير أن "الشركات المستثمرة في تونس تواجه الابتزاز من عدة إدارات تونسية مثل مصالح الشؤون العقارية والجباية، وتجد نفسها مضطرة، عند التعامل مع تلك الإدارات، إلى دفع رشاوي أو تقديم هدايا لمسؤولين". تثير السياسة الوطنية لمكافحة الفساد ردود فعل متباينة داخل الطبقة السياسية بين مساندين لها وآخرين يعتبرون أنها مجرد أداة دعائية توظفها السلطة في خدمتها.

إن مكافحة الفساد في تونس أعمق من أن تكون مجرد صراع مع عدد من رجال الأعمال المتورطين في التهرب الضريبي أو الاستيلاء على قروض بنكية دون ضمانات، وإنما الأزمة تمتد داخل الإدارة التونسية ذاتها، حتى أصبحت قضايا الرشوة والوساطة والمحسوبية جزءا من الخبز اليومي للمواطن، بل إن المنظمات المدنية والأحزاب السياسية ذاتها لا تخلو من شبهات سوء تصرف. كما أن حالة الفساد قد لا تكون الأكبر في المنطقة العربية ولكنها خطيرة إلى الحد الذي يجعل منها أحد أكبر العوائق أمام بناء ديمقراطية سليمة وقادرة على الاستمرار.

 

         

  • شارك على:
140
 النهضة: الأوضاع الاجتماعية تستدعي استنفار الحكومة باكيا..موراي يعلن اعتزال اللعب 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج