Loading alternative title

بين اﻻسلام السياسي واﻻسلام الديمقراطي

تاريخ النشر: 2019-02-08 || 08:33

بين اﻻسلام السياسي واﻻسلام الديمقراطي
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي 

الإسلام السياسي تسمية اطلقت على الحركات و اﻻحزاب اﻻسﻻمية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي اختارها لها بعض السياسيين واﻻعﻻميين وربما بعض الدوائر اﻻجنبية وتحولت التسمية باﻻستعمال إلى مصطلح متداول من قبل الذين أطلق عليهم باﻻمر الواقع مع غموض في المعنى وتعويم وتمطيط يجعله يستوعب المتناقضات أحيانا .
وبعيدا عن التفسير التآمري لمﻻبسات وظروف النشأة وتطور الإستعمال والتلويث إلى حد تحويله إلى نوع من اﻻتهام .فإن المصطلح نابع من رؤية غربية مادية للدين عموما وللدين اﻻسﻻمي خصوصا تفصل بين الدين والحياة وتحصر دوره في العﻻقة بين اﻻنسان وخالقه أما عﻻقة اﻻنسان باخيه اﻻنسان وبماحوله من طبيعة فﻻ عﻻقة للدين بها وﻻدخل وﻻ تأثير لعﻻقة اﻻنسان بربه ببقية عﻻقاته كما أن إضافة سياسي لﻻسﻻم توحي بأن السياسة ليست جزءا من اﻻسﻻم وفي صلب اهتماماته بل هي دخيلة عنه وان الفهم الصحيح لﻻسﻻم هو بدون صفة سياسي وهو الفهم الكنسي وكأن المصطلح يريد أن يقول لنا أن الحركات واﻻحزاب اﻻسﻻمية تخلط بين الدين والسياسة بما يعني تحريف اﻻسﻻم واستعماله وتوظيفه ﻻغراض سياسية .و مع تطور اﻻوضاع وبروز الحركات اﻻسﻻمية كأطراف أساسية معارضة ﻻنظمة اﻻستبداد والفساد في المنطقة التي أفرز انغﻻقها وتسلطها مجموعات متشددة ومنغلقة تبنت العنف ومارسته باسم اﻻسﻻم واﻻسﻻم منها براء . واعتبرت هذه الجماعات جزءا من جماعات اﻻسﻻم السياسي لجعله مرادفا للعنف.
وﻻ يفوتنا أن نشير إلى أن مصطلح اﻻسﻻم السياسي قد علق به جزء من المورث السياسي للفكر اﻻسﻻمي الذي يعتبر تفاعﻻ للعقل مع النص ضمن الظروف والمﻻبسات التي حصل في إطارها وارتباطابمستوى الفكر اﻻنساني ومراحل تطوره .ومن أهم ماعلق به إشكالية اﻻمة والدولة أو إشكالية اﻻمة السياسية واﻻمة العقائدية التي استصحبتها الحركات واﻻحزاب اﻻسﻻمية.وتحتاج معالجتها إلى العودة ﻻصل الموضوع المتمثل في الفرق بين ما جاء به اﻻسﻻم في العبادات حيث التفصيل والتدقيق وما جاءبه في المعامﻻت حيث اﻻجمال ووضع المبادئ والقواعد العامة وترك منطقة فراغ واسعة لﻻجتهاد ضمن معطيات العصر ومستوىالوعي البشري عموما ولقد فرق بين اﻻمة السياسية التي تتشكل على رقعة من اﻻرض تتحدد فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة وهوما جاء في الصحيقة دستور المدينة المنورةوبين أمة عقائدية ﻻرابطة بينها سوى رابطة اﻻخوة العامة وحتى النصر فى الدين ﻻيكون بينهم إﻻ ضمن العقود والعهود الدولية .من هذا المنطلق فإن ماعرف تاريخيا باﻻمة اﻻسﻻمية إنما هي أمة سياسية تشكلت ضمن سياق امبراطوري على رقعة واسعة من اﻻرض سرعان ما تفككت ولقد تحددت فها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة مع بعض اﻻتباس الراجع الي مستوى الوعي اﻻنساني.لذلك نقول ان الدولة الوطنية الحديثة بحدودها الحالية هي اﻻطار الحقيقي والواقعي المعبر عن اﻻمة السياسية القائمة تحت سلطتها بما يجعل الحديث عن أمة تونسية ذات خصوصية وأمة جزائرية ومصرية وغيرها أمرمنسجم مع حقائق السياسة والجغرافيا ومع ماجاء به اﻻسﻻم من أسس وقواعد لتظيم المجتمع وإدارة الشأن العام .
كما إلتبس مصطلح اﻻسﻻم السياسي بالعالمية وبالسعي ﻻقامة نظام الخﻻفة الذي يظرب الدولة الوطنية كحلقة أساسية للنظام الدولي القائم.وتبقى الوحدة التي يمكن تتحقق ضمن نظام فيدرالي أو كنفدرالي أمر رهين إرادة الشعوب.
ومع تجربة الحركة اﻻسﻻمية في تركيا من خﻻل اﻻحزاب التي أسسها البرفسور نجم الدين أربكان ثم حزب العدالة والتنمية الذي أسسه رجب طيب أردقان ومع تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي وحصول امينه العام السابق اﻻستاذ سعد الدين العثماني سنة2009 على جائزة المسلم الديمقراطي ومع تجربة حركة النهضة ووعييها المبكر باهمية الديمقراطية كفكرة أساسية ﻻدارة الشأن العام وعدم تناقضها مع اﻻسﻻم وتنظرات الشيخ راشد لذلك في كتاباته المتعددة ومع ماهو حاصل من التباس وتلبيس في مصطلح اﻻسﻻم السياسي خصوصا بعد ثورات الربيع العربي فإن الربط بين اﻻسﻻم والديمقراطية يتيح الفرز داخل المعتمدين لﻻسﻻم مرجعية لهم بين الديمقراطي وغير الديمقرطي باعتبارها صفة منظبطة في أمر يدخل ضمن تفاعل العقل مع ما جاء به النص من قواعد في السياسة وبذلك تكون اﻻحزاب والحركات ذات المرجعية اﻻسﻻمية قد إختارت المصطلح الذي يعبر عن حقيقتها ويمييزها كجماعات تفهم اﻻسﻻم فهما وسطيا معتدﻻ كمشترك عام بين الجميع من أبناء الوطن وتؤمن بالديمراطية التي ينبني على اساسها نظام الحكم ويدارمن خلالها الشأن العام كماتنبذ العنف والتشدد والغلو وتعمل ضمن الدولة الوطنية ذات الحدود المعتمدة دوليا .وعلى هذه اﻻسس تعتبر حركة النهضة حزبا ديمقراطيا ذا مرجعية اسﻻمية وكل منتسبيه مسلمين ديمقراطيين كما يعتبر مصطلح اﻻسﻻم السياسي ﻻغيا واستعماله يكرس خلطا مغرضا يمس بحقوق اﻻفراد ومصالح اﻻوطان.

  • شارك على:
45
 المغرب رفض استقبال محمد بن سلمان أزمة التعليم الثانوي..في طريقها إلى الحل؟ 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج