Loading alternative title

كان كُتّابنا جميلا .. وكذلك سيدي جمعة

تاريخ النشر: 2019-02-09 || 11:00

كان كُتّابنا جميلا .. وكذلك سيدي جمعة

كتبت إشراق الغديري 

...و أنا كنتُ طفلةً صغيرة تذهب لحفظِ القرآن. غير أن "الكُتّاب" كان جميلاً جدا. كنّا نجلسُ في القسم إناثا و ذكورًا و نردّد مع "سيدي جمعة" الآيات مرارًا . "سيدي جمعة" كان جميلاً أيضا. وجهه البشوش لا يكبُر و لا يشيخ مهما مضت السنين. الكتّاب كان قسمًا مزينا داخل الجامع، و صحن الجامع إحتضن ضحكاتنا و ألعابنا و لمجنا الشهية أثناء الإستراحة. الجامع يبعد خمس دقائق على منزلنا ، أنا كنت أصله في وقتٍ أكثر بخطواتي الصغيرة ، أقضي فيه ساعات معدودات و أعود مسرعة إلي بيتي حتى أتلوَ على والديَّ ما حفظتُ من سُورٍ و أحاديث. "المُسلِم من سَلِم الناس من لسانه و يدِه" نبَتَ هذا الحديث في قلبي كزهرة. سيدي جمعة لم يُخوّفنا أبدا. علّمنا أن النّظافة من الإيمان و أنَّ طلب العلم عبادة و أنَّ العمل عبادة. الكتّاب وضعني على أوّل الطريق ، دخلتُ المدرسة في السنة الموالية و أنا أعرف كلّ الحروف و الأرقام. لو رزقتُ بأبناءٍ أعتقد أنني سآخذهم إلى الكتاب قبل سنّ الدراسة ، سأتابع عن قرب ما يعلّمونهم إياه و سأكون سعيدة جدا لو تعلّموا ما تعلّمته. الكتاتيب لن تغلق ، و الجمعيات القرآنية التي تستجيب للشروط القانونية لن تغلق و المصاحف لن تمنع من المكتبات و لن تُحذف من مواقع النت !!! لا خوف إذن على الإسلام لأسباب كثيرة من بينها أن دستورنا و دولتنا المدنية تحمي حقّنا في ممارسة شعائرنا الدينية وتحفظ مقدّساتنا كما تحمي حريّة الضمير. إنّما كلّ الخوف ممّا يُفعل باسم الإسلام و هو منه براء. 
مدرسة الرقاب أو غيرها، كلّ دكّان يقدّم موادا "تحت الطلب" تهدّد السلم الإجتماعي في تونس أو تساهم في تغذية الإرهاب الذي تسبب في قتل مئات المواطنين التونسيين خلال السنوات الأخيرة يجب أن يكون تحت طائلة القانون. ما دون ذلك لا يستحقّ الردّ أصلا. صحّة الإجراءات وفقا لمجلة الطفل بيّنة لمن يبحث عن الحقيقة بصدق ، مبدئيّة المحامين المتدخّلين في القضية جليّة لمن يخاف إنتهاك حقوق الإنسان (الأستاذة ليلى حداد مثالا) ، مشروعيّة التحقيق في ظروف و آليات عمل هذه الجمعيات واضحة لمن ليس على أعينهم غشاوة. 
كمواطنة أطالب الدولة التونسية بوصفها راعية للدين بحسب دستور 2014 بالتصدّي لشركات المقاولة التي تعمل خارج إطار القانون. كمسلمة ، سأظل أقول بأن أعظم جهاد في سبيل الإسلام اليوم ، هو رفع أيدي الجاهلين و المحتكرين و المتاجرين عنه ، المسلمون يجب أن يسترجعوا حقهم في التفكير و التدبّر و طرح الأسئلة و البحث عن الإجابات وفقا لروح الرسالة التي نزلت رحمة للعالمِــــــــــين.

  • شارك على:
60
 الأمن التونسي يصوّر أغنية في بلادي ظلموني (فيديو) ترمب والبلطجة الدبلوماسية في فنزويلا 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

كيف ترى مستقبل حزب نداء تونس بعد خروجه من التحالف الحكومي؟

بإمكانه أن يستعيد موقعه في الإنتخابات القادمة.
انتهى ولا مستقبل له.
لا أعرف
النتائج