Loading alternative title
الأخبار

ليالي رمضان

تاريخ النشر: 2019-02-27 || 09:03

ليالي رمضان

كتب معز التواتي

على صوت أذان أول مغرب من شهر رمضان...تناول قدح حليب "الشّنينة" البارد في يده اليمنى و حبات الدقلة في يده اليسرى.. و توكل على الله..لم يستطع أن يقاوم "تفاعل الشنينة" مع الدقلة..فزاد قدحا آخر... وسط همهمات زوجته و تمتماتها...هم بأن يقوم إلى الصلاة فرآها.. و شمّ رائحتها الشهية... بيضة "نصف ناضجة" و "معدنوس" و "سكالوب مشوي"... أعرفتموها... و هل يخفى القمر...إنها "البريكة" و ما أدراك.. لا يعلم كيف "ابتلع" بريكتين في لمحة عين..سبحان الله "للبريك" سرّ لا يعلمه إلا هو "قال في نفسه"... قبل أن "يرشف" صحن الشربة الساخنة و يلحقها بتشكيلة شهية من خص و زيتون و طماطم و نعناع

.لم يعد الوقت يسمح بالصلاة في المسجد... صلى المغرب في غرفته و رجع مسرعا "لمائدته"... كانت المفاجأة الكبرى في الإنتظار..الليلة بالذات اجتمع طبقان "ملكيان" لا يلتقيان إلا كل سنة... طبق أعدته زوجته وهو "رأس علوش مصلي" و الثاني من إهداء جارته ... كسكسي بالعصبان... توسلت إليه زوجته أن يترك الطبقين لحالها الآن و يرحم معدته... كان مشهد كرات العصبان فوق صحن الكسكسي مسيلا للدموع... جاهد نفسه و قاوم وسوساتها... بينما كانت زوجته تناوله فنجان القهوة "العربي" بماء الورد مع قطعة من "المرطبات الدياري" المزدانة بالعسل و الغلال...
ترشّف فنجان القهوة ببطء ليمتع حواسّه بمذاق البن الأصلي و لتنساب الحياة إلى شرايين رأسه و تتفتح أحداقه... أكمل قطعة المرطبات و نهض مسرعا للوضوء ثم إلى صلاة العشاء و التراويح في المسجد..

مع بداية الركعة الأولي لصلاة التراويح بدا أن "روحه" هناك حيث اختبأت كرات العصبان الساخن و "المحرحر"..تُرى هل سيوافق مذاقها جمالها و إغراءها... أتم بصعوبة بالغة ركعته الرابعة... و خرج مسرعا كمن يُزف إلى عروسه...
اقتحم على زوجته المطبخ يتصبب عرقا ..و صاح إليَّ بها ...إليَّ بكرات العصبان ...و بصحن الكسكسي...وقفت زوجته فاغرة الفاه لا تدري مالذي ألم بزوجها الذي اعتاد إتمام صلاة التراويح...

لم يخيب طبق الجارة أمله...كان كسكسيّا رائع المذاق و التقديم مزدانا بالفلفل المشوي و البطاطا المقلية و البصل المجمر و "بهارات" دياري أضفت على العصبان مذاقا خاصا...
تمدد على فراشه معلنا هدنة لن تدوم طويلا... حيث كان طبق رأس الخروف المصلي يشغل باله...مع الساعة الواحدة صباحا وضعت زوجته الرأس المخلوط بالبهارات مع البطاطا و الثوم و البصل في الفرن..لينضج بعد ساعة أو يزيد ..ثم يوضع أمام الزوج النّهم و "طاحونته" التي لا ترحم و لا تذر... يقتلع كأسد جائع الخد الأيمن "الحنك" و يردفه بالأيسر ليذوبا في فمه من فرط نضوجهما و طراوتها...

وأخيرا ختم حربه لأول يوم من رمضان بأقداح من "اللاقمي البارد" قبل أن يلقي بنفسه على الفراش و يغوص في نوم عميق ...

 

  • شارك على:
3
 بخاري يفوز للمرة الثانية بالرئاسة في نيجيريا لاعبو الريال غاضبون من رونالدو..لهذا السبب ! 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج