Loading alternative title
  • الرئيسية
  • تقارير
  • بين التشجيع والتحذير.. هكذا تفاعل التونسيون مع أحداث الجزائر

بين التشجيع والتحذير.. هكذا تفاعل التونسيون مع أحداث الجزائر

تاريخ النشر: 2019-03-02 || 15:33

بين التشجيع والتحذير.. هكذا تفاعل التونسيون مع أحداث الجزائر

منعت وزارة الدّأخليّة التّونسيّة، يوم أمسٍ الجمعة 1 مارس 2019، مجموعةً من الجزائريّين المقيمين في تونس من الاحتجاج أمام مقرّ سفارة بلادهم بالعاصمة تونس رفضاً لترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولايةٍ خامسة، وذلك لدواعٍ وصفتها بالأمنيّة.

ويشير مراقبون إلى أنّ تونس ليست بمعزلٍ عن التّطوّرات الأخيرة في الجزائر، حيث تراقب الأوساط السّياسيّة الاحتجاجات ضدّ ترشّح عبد العزيز بوتفليقة لولايةٍ خامسة بشيء من "الحذر".

وانقسمت الآراء في تونس بين مؤيّدٍ للاحتجاجات في الجزائر وبين معارضٍ لها، وبين من اعتبر الأمر شأنًا جزائريّا داخليّا.

وفي هذا السّياق، قال رئيس الجمهوريّة التّونسيّة الباجي قائد السّبسي، في أوّل موقفٍ رسميّ تونسيّ، إنّ "تونس لا تقدّم دروسًا للآخرين".

وأوضح الباجي قائد السّبسي لدى مشاركته في فعاليّات الاجتماع الـ40 لمجلس حقوق الإنسان التّابع للأمم المتّحدة، في "جنيف"، أنّ "الشّعب الجزائريّ الّذي قاوم الاستعمار لأكثير من 100 عامٍ، يعرف ماذا يفعل"، مضيفًا "الشّعب الجزائريّ من حقّه أن يعبّر مثلما يشاء وأن يختار حكّامه بحرّيّة".

من جانبه، صرّح عبد السّتّار المسعودي، القياديّ بحركة "نداء تونس" بأنّ "عبد العزيز بوتفليقة رمزٌ وطنيّ"، مشيرًا إلى أنّ نظام الحكم في الجزائر "مبنيّ على سلطة الجيش، بالتّالي ليس من السّهل أن يتخلّى عن السّلطة أو يتركها في يد العابثين بأمنها وثرواتها".

وحذّر عبد السّتّار المسعودي من أنّ الجزائر "مستهدفةٌ منذ فترةٍ من قبل جهاتٍ أجنبيّة"، ملمّحًا إلى ما أسماها "مؤامرةً" على حدّ تعبيره.

في المقابل، ندّد طارق الكحلاوي، الكاتب والأكاديمي والباحث التّونسي، ومدير معهد الدّراسات الاستراتيجيّة في تونس، سابقًا، بمن "يختصرون كلّ شيء في نظريّة مؤامرة خارجيّة، منكرين دور الاستبداد والفساد في الجزائر، في دفع النّاس للاحتجاج والتّظاهر".

وتساءل طارق الكحلاوي في مقالٍ له بعنوان "المؤامرة الحاليّة ضدّ الجزائر هي العهدة الخامسة"، قائلاً :" أليست المؤامرة هي هذا الإصرار على الاستفزاز وتبخيس عقول النّاس والتّقليل من احترام المواطنين، بالإصرار على ترشيح بوتفليقة وهو في حالته هذه للعهدة الخامسة؟! هل عقرت أمّهات الجزائر وعجزن عن إنجاب مرشّحين في حالة صحّية سليمة قادرين على ترؤس البلد؟".

ولئن لم ينكر طارق الكحلاوي وجود "متآمرين خارجيّين على الجزائر"، باعتبار أنّه "كلّما كثر النّفط كثر المتآمرون"، على حدّ تعبيره، إلاّ أنّه شدّد على أنّ "المتآمرين يصبحون مأثّرين فقط بسبب هشاشة الوضع الّذي يمكن أنّ ينشأ من مؤمرات الدّاخل مثل العهدة الخامسة".

بدوره، أشار أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التّونسيّة، نور الدّين العلوي، إلى أنّ "المواطنة ليست ضدّ الوطن".

ولاحظ نور الدّين العلوي في تدوينةٍ نشرها على حسابه الرّسميّ بمنصّة التّواصل الاجتماعيّ "فايسبوك"، تعليقًا على التّطوّرات الأخيرة في الجزائر، أنّه "في كلّ تحرّكٍ شعبيّ في بلدٍ عربيّ يطالب ببعض الحقوق الدّنيا في الحياة والكرامة، يخرج علينا جماعةٌ لهم عقول كبيرة يحّدثوننا على أنّ سلامة الوطن مقدَّمَة على حقوق المواطن، ويشعرونا بأنّ أوطاننا وحدها من دون العالم معرّضة لغزو خارجيّ سيكسر سيادتها ويهين شعوبها، ثم يدعوننا إلى الصّمت وإلغاء المطالب حفاظًا على الوطن".

وتابع :"يغفل هؤلاء أسئلةٍ بسيطةً يطرحها المواطن البسيط، هل أنّ الأقطار العربيّة الآن كما نعيشها مالكةٌ لسيادتها وكرامتها وضامنة لكرامة مواطنيها ؟ أم هي مخترقةٌ بعد ومواطنها مهان؟ ثمّ ماذا يعني أن تكون الأقطار العربيّة هي المكان الوحيد في العالم الّذي لا يتمتّع فيه المواطن بحقوقه الدّنيا ويمتهنه النّظام الحاكم كما يفعل بالحيوان؟".

وضرب نور الدّين العلوي المثل التّونسيّ والمصريّ، موضّحًا أنّ "التّونسيّين غيّروا رأس النّظام فلم يتمّ احتلالهم من قوى خارجيّة، في حين حافظ المصريّون على نظامهم، فهل أنّ كرامة المواطن المصريّ مصانة وخبزه منقوعٌ في العزّ؟".

أمّا الكاتب الصّحفيّ التّونسيّ، نور الدّين الختروشي، فيرى أنّ الحالة الجزائريّة ليست ثوريّة "فالمطالب سياسيّة وإصلاحيّة لتحسين المنظومة القائمة وتعديلها وليس لنسفها واستبدالها بنظامٍ جديد"، معتبرًا أنّه "لا المنظومة القائمة في الجزائر تعفّنت حدّ العجز عن التّجدد ولا المحتجّون يملكون بديلاً جذريًا للسّائد".

ويخشى التّونسيّون أن تطوّر الأحداث في الجزائر إلى حدّ العنف لما قد يحمله ذلك من تأثيرٍ على استقرار تونس نظرًا للتّقارب الجغرافي بين البلديْن.

وفي هذا السّياق، أفاد نور الدّين الختروشي بأنّ "الجزائر ستتغيّر بسرعةٍ وحسمٍ ومن دون كلفةٍ كبيرة، لأسبابٍ منها "عمق الغضب الشّعبي من مسخرة التّجديدـ وجاهزيّة شبابيّة عالية ومصمّمة، وقناعة جزء محترم من النّخب الحاكمة في الجزائر ورجالات الدّولة بضرورة تغيير المنظومة المتحكّمة منذ الاستقلال".

وختم نور الدّين الختروشي بالقول :"لا خوف من الجزائر ولا خوف عليها".

جديرٌ بالذّكر أنّ الجزائر تعيش على وقع احتجاجاتٍ رافضة لترشّح بوتفليقة لعهدةٍ رئاسيّة خامسة.

وكانت الشّرطة الجزائريّة أعلنت عن إصابة 56 من أفرادها وتوقيف 45 متظاهرا، في مسيرات حاشدة شهدتها العاصمة.

في أعقاب ذلك، كشف مصدر طبيّ في العاصمة السّويسرية "جنيف"، اليوم السّبت، عن الحالة الصّحية للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي سافر لإجراء فحوصات روتينية وفق ما أعلنه بيان للرئاسة الجزائرية.

ونقل وسائل إعلامٍ دوليّة عن المصدر الطبّي قوله إن "حالة بوتفليقة حرجة جدّا"، مشيرًا إلى أنه "كان من المقرر أن يخضع لعملية جراحية، لكن وضعه الصحي لم يسمح بذلك".

  • شارك على:
139
 أنباء عن تدهور الحالة الصحية لبوتفليقة بعد حجز الرسائل المسمومة: الغنوشي يهنئ وزارة الداخلية 

آخر الأخبار