Loading alternative title

المغرب: عقبة أخيرة أمام تمرير صفقة القرن؟

تاريخ النشر: 2019-03-03 || 09:54

المغرب: عقبة أخيرة أمام تمرير صفقة القرن؟

انشغلت الصحافة العربية خلال الأسبوع الحالي بأحداث مهمة على غرار حادثة القطار في مصر والاحتجاجات التي تعيش على وقعها الجزائر، بيد أن حدثا مهما آخر في المنطقة وقع التطرق إليه باقتضاب واختصار شديدين رغم أهميته وخطورته على فلسطين ومستقبل المنطقة ككل.

يتمثل الخبر في الزيارة التي أداها مستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع إلى دول الخليج العربي لالتماس الدعم لخطة سلام في الشرق الأوسط أو ما يعرف إعلاميا بـ"صفقة القرن". وفيما يبدو فإن المغرب ظلت العقبة الأخيرة التي يسعى صهر ترامب جاهدا لتخطيها.

تخطيط لزيارة المغرب

ذكرت تقارير صحفية مغربية أن مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر يخطط لزيارة المملكة المغربية وذلك "للترويج لما يعرف بصفقة القرن". ووفق صحيفة المساء المغربية فإن كوشنر يعتزم زيارة الرباط لإقناعها بالانخراط في صفقة القرن على غرار دول عربية اخرى.

ومعلوم أن ملك المغرب محمد السادس يترأس لجنة القدس.

وفي السياق ذاته، أكدت المملكة المغربية مواصلة الجهود السلمية لدعم الحقوق الفلسطينية من أجل قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية ووفق حل الدولتين.

وصرحت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربية، منية بوستة، في كلمة لها خلال اجتماع الدورة الـ46 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، أن المملكة المغربية تؤكد "عزمها الوطيد على مواصلة الجهود السلمية لدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية ووفق حل الدولتين، وذلك من أجل قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية".

أهمية المغرب

يترأس ملك المغرب الحالي محمد السادس لجنة القدس، وهي مؤسسة عربية إسلامية انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1975. وتتمثل مهمة هذه اللجنة في حماية القدس الشريف عبر التصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى طمس الطابع العربي الإسلامي للقدس.

ويترأس ملك المغرب هذه اللجنة منذ سنة 1979، ومقرها في الرباط.

يذكر أن وكالة بيت مال القدس الشريف، تعد الذراع التنفيذية الميدانية للجنة القدس، وقد أنجزت ومولت عديد المشاريع في القدس المحتلة.

ويعد إقناع الرباط بصفقة القرن خطوة ضرورية لتمريرها نظرا لأهمية لجنة القدس التي يرأسها محمد السادس.

وخلال الأيام الماضية نشرت الصحف العبرية خبرا مفاده ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو سيزور المغرب قريبا، لكن وزارة الخارجية المغربية أصدرت بيانا كذبت فيه الخبر.

ويرى مراقبون أن صفقة القرن تعد من بين الأسباب التي أدت إلى توتر العلاقة بين المملكة العربية السعودية والرباط خلال الفترة الأخيرة.

"إقناع دول المغرب العربي بالصفقة"

وتؤكد تقارير إعلامية أن الإقناع بصفقة القرن لا يشمل المغرب فقط بل بقية دول المغرب العربي.
وفي وقت سابق، اعتبرت منظمة "العدل والتنمية لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، أن برنامج زيارة ولى العهد السعودي محمد بن سلمان لدول شمال إفريقيا، وهي الجزائر وتونس وموريتانيا، كان يهدف بالأساس إلى "ضم تلك الدول لمشروع القرن للتطبيع مع الكيان الصهيوني وصفقة القرن، في ظل مواقف تلك الدول التي ترفض التطبيع مع دولة الاحتلال".
وصرّح الناطق الرسمي للمنظمة زيدان القنائى، حينها أن "زيارة بن سلمان لتلك الدول "جاءت بترتيبات من جاريد كوشنر وإسرائيل لتحسين صورة بن سلمان دوليا وإقليميا على خلفية مقتل خاشقجي قبيل مشاركته بقمة العشرين بالأرجنتين، وذلك لتخفيف الضغط الإقليمي والدولي على السعودية مقابل بدء بن سلمان تنفيذ صفقة القرن ومشروع نيوم الذى يربط الرياض بإسرائيل ومصر والأردن".


وأضاف أن "مشروع القرن للتطبيع مع إسرائيل يهدف لضم دول شمال إفريقيا لمشروع التطبيع مع إسرائيل يدخل فى إطار ترتيبات سعودية خليجية إسرائيلية للتقارب مع إسرائيل اقتصاديا، ومحاولة إقناع دول كالجزائر وموريتانيا وتونس للدخول فى مشروع القرن مقابل تقديم إغراءات اقتصادية سعودية لتلك الدول"، وفق قوله.
وفي تصريحات لوسائل إعلام خليجية قال صهر ترامب الأسبوع الماضي، "نريد أن نأخذ منهم (دول المنطقة) النصيحة بشأن الوسيلة المثلى للمضي قدما وأن نحيطهم علما ببعض تفاصيل ما سنسعى إليه، خاصة بشأن الرؤية الاقتصادية والفرصة الكاملة التي ستسنج إذا حل السلام".

مؤتمر وارسو: "إسرائيل في بيت العرب"
ويعد مؤتمر وارسو، الذي ختم أعماله في العاصمة البولندية يوم 14 فيفري الماضي، أول محفل دولي ضم عربا وإسرائيليين منذ تسعينيات القرن الماضي.

وحاول هذا المؤتمر  الترويج "لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط."

وخلال ذلك المؤتمر الذي حضره وزراء خارجية دول الخليج العربي، طالب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بالتقريب بين دول الشرق الأوسط والابتعاد عن "التفكير التقليدي" الذي يعزل إسرائيل".

وقال بومبيو:  "هناك مصالح مشتركة بين السعوديين والإماراتيين والبحرينيين والأردنيين والإسرائيليين، والجميع يدرك أن بلاده في خطر من إيران، وقد سمع الأوروبيون الليلة أن بلادهم في خطر أيضا".

وفي تعليقه على هذا المؤتمر كتب عبد الله السناوي في صحيفة الأخبار اللبنانية مقالا بعنوان "ألغام مؤتمر وارسو". وقال: "في مؤتمر وارسو، الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية، لإحكام الحصار الاقتصادي والسياسي على إيران وتسويق 'صفقة القرن' باسم 'تعزيز الأمن والسلام في الشرق الأوسط'، كلّ أسباب الفشل المسبق. قدر التناقضات لا يوفّر أيّ مقومات شبه متماسكة لتأسيس حلف جديد يحمل اسم العاصمة البولندية وارسو".

وأضاف الكاتب: "لا شيء في وارسو يدفع فلسطينيا واحدا إلى الرهان على مؤتمره. بقدر آخر، فإن الحضور الإسرائيلي وسط عدد من وزراء الخارجية العرب أغلبهم لا تربطه بالدولة العبرية علاقات دبلوماسية، مكسب لا يستهان به لحكومة  (رئيس الوزراء) بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية في أفريل المقبل، وخطوة غير مسبوقة في مستويات التطبيع من دون أدنى التزام بالمبادرة العربية للسلام".

من جانبها، كتبت صحيفة القدس العربي في افتتاحيتها: "الحقيقة أن وجود ممثلين لعشر دول عربية في مؤتمر عمل فيه الأمريكيون على إظهار نتنياهو فيه 'سيداً للبيت' و'نجما للحفلة' أمر لا يمكن تجاهله، فهو يعزّز تقارب 'النظام العربي' مع إسرائيل على حساب الفلسطينيين، بدليل الغضب العارم في رام الله التي رفضت المشاركة ونددت بالمؤتمر".

وخلال حضوره لمؤتمر وارسو أثار وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة  غضب العرب على مواقع التواصل بعد تصريحاته التي إعتبروها "مستفزة".

وقال وزير خارجية البحرين: "نشأنا على أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أهم مسألة يجب حلها، ولكنا رأينا تحديا أكبر هو الأكثر في تاريخنا الحديث مصدره الجمهورية الإسلامية في إيران".

 

  • شارك على:
136
 حافظ السبسي: تحيا تونس مشروع سياسي سطحي واصطناعي أكبر حزب إسلامي في الجزائر ينسحب من الانتخابات الرئاسية 

آخر الأخبار