Loading alternative title

هل يمثل الحراك الجزائري موجة ثانية من الربيع العربي؟

تاريخ النشر: 2019-03-12 || 17:11

هل يمثل الحراك الجزائري موجة ثانية من الربيع العربي؟

أوردت مجلّة "فورين بوليسي" الأمريكيّة أنّ موجة الرّبيع العربي الّتي هزّت عددًا من الدّول العربيّة قبل ثمانية أعوامٍ لم تنته بعد، مشيرةً إلى أنّ "شعوب هذه الدّول لن تتوقّف عن المطالبة بالدّيمراطيّة والتّغيير كلّما وجدت الفرصة لذلك".

وضربت "فورين بوليسي" في مقالٍ كتبه النّاشط المصريّ عبد الرّحمن منصور، مثل الأحداث الأخيرة في الجزائر، أين يتظاهر آلاف المواطنين منذ شهر فيفري الماضي ضدّ ترشّح عبد العزيز بوتفليقة لعهدةٍ رئاسيّة خامسةٍ، مطالبين بتغيير جذريّ واستبعاد رموز الفساد.

وعلى الرّغم من أنّ الرّئيس الجزائريّ عبد العزيز بوتفليقة أقرّ يوم أمسٍ قراراتٍ وُصفت بالهامّة، عقب توسّع حجم الاحتجاجات ضدّه، أبرزها إعلانه عدم نيّته التّرشّح لعهدةٍ خامسة، وتعيين وزير داخليته، نور الدين بدوي، رئيسا للوزراء، خلفا لأحمد أويحي وتأجيل الانتخابات  إلاّ أنّ آلاف الطّلاّب الجزائريّين، تظاهروا اليوم الثّلاثاء وسط العاصمة، مطالبين بـ "التّغيير الجذريّ"، وهو ما يثبت، بحسب متابعين، أنّ "الحراك الشّعبي الذي بدأ قبل ثماني سنوات لا يزال ملتهباً، ولن ينتهي قريباً".

ـ موجة ثانية من الربيع العربي:

وفي هذا السّياق، اعتبر الكاتب والباحث التّونسيّ جلال الورغي، أنّ "ما يحدث في الجزائر معطوف على ما يحدث في السّودان، يبعث برسالة أملٍ للشّعوب العربيّة كلّها".

ولفت جلال الورغي في مقالٍ له بعنوان "ربيع العرب الثّاني: الإصرار على التّغيير"، إلى أنّ "أوضاع المنطقة العربيّة تجمّعت فيها من عناصر الاحتقان والغضب ما يجعل فكرة الموجة الثّانية من الانتفاضات باديةً لا تخطئها العين"، مبرزًا أنّ "أنظمة الحكم العربيّة راكمت من خلال سياساتها المقاومة لدعوات التّغيير في 2011، عوامل وأسبابٍ كافية لاندلاع انتفاضاتٍ جديدة".

كما توقّع أن تطال موجات التّغيير دولاً خليجيّة بالنّظر إلى تنامي الوعي السياسي والاجتماعي في ظل التحول الإعلامي الذي تشهده المنطقة وما تمثله منصات التواصل الاجتماعي من أدوات لضخ المعلومات، غير القابلة للتحكم والسيطرة.

ومنذ سنة 2011، تعرّض الرّبيع العربيّ إلى موجة ممّا سُمّي بالثّورات المضادّة أساسها التّشويه الممنهج. موجةٌ، يقول الكاتب عبد الله المجالي، "أدارتها أنظمة لديها تخمة ماليّة بجعل مصطلح الرّبيع العربي رديفا للفتنة، فنجحت في تثبيت التّهمة عليه بأنّه سبب الخراب والدّمار الّذي أصاب الأمّة العربيّة".

ـ دليل براءة لثورات 2011:

واتّخذ عبد الله المجالي من الحراك الشّعبيّ في الجزائر، دليلاً على "براءة الموجة الأولى من ثورات الرّبيع العربيّ ممّا تعيشه كلّ من لبيبيا وسوريا ومصر من أوضاعٍ صعبةٍ"، مشيرًا في مقالٍ له بعنوان "احتجاجات الجزائر شاهد على براءة الرّبيع العربيّ"، إلى "رقيّ وحضارة المظاهرات في الجزائر، ووحدتها وشعاراتها السّلميّة".

وأضاف :"هكذا كان الرّبيع العربي، تمامًا كما هو في الجزائر، حضاريّا وسلميا، وهكذا أحالته الأنظمة الاستبداديّة والدّكتاتوريّة حينما صمّت آذانها عن مطالب الشّعب، وهي الّتي تتحمّل المسؤولية كاملة غير منقوصةً عن الدّمار والفوضى وملايين الضّحايا"، بالإضافةِ إلى ما أُشيع من خيبةِ أملٍ وإحباط.

خيبةُ أملٍ وإحباطٍ رافقت الموجة الأولى من ثورات الرّبيع العربي، يرى مراقبون إنّ الحراك الجزائريّ كسرها، فأحيا الآمال لدى قطاعٍ واسعٍ من الشّباب العربيّ، خاصّة في مصر، في حياةٍ أكثر ديمقراطيّة وحرّيّة.

وكان عبد الرّئيس الجزائريّ عبد العزيز بوتفليقة قال يوم أمسٍ إنّ قراراته جاءت استجابةً للحراك الشّعبيّ المتواصل منذ ثلاث أسابيع على الرّغم من التّحذيرات الّتي أطلقتها قيادات الجيش حين ذكّرت عموم الشّعب بـ "العشريّة السّوداء"، لتعدّل فيما بعد من موقفها بإعلانها وحدة الرّؤى بينها وبين المتظاهرين.

ـ تأثير الحراك الجزائريّ على مصر:

وبالحديث عن العشريّة السّوداء في الجزائر وتحذيرات قيادات الجيش، قال الكاتب والباحث السّياسيّ محمّد عبد الشّكور إنّ "نفس الشّيئ مازال يحدث في مصر"، مضيفًا :"تمرّ مصر منذ أكثر منذ حوالي ستّ سنواتٍ إلاّ قليلا بأسوأ الظروف، حيث ارتكبت مجازر لم تحدث للمصريين في التاريخ، بالإضافة للإرهاب الذى تمّ صناعته والترويج له كمحتمل، حتى أصبح حقيقة موجودة".

من جانبه، صرّح الإعلامي سعيد محمّد أنّ "خروج الجزائريّين هو بداية لثورةٍ ثانيةٍ، ولعلّها الشّرارة كما كانت تونس".

ولئن لم يستبعد محمّد سعيد في حوارٍ صحفيّ تأثير أحداث الجزائر على الواقع المصريّ، إلاّ أنّه ربط نجاح أيّ حراكٍ في مصر بتوحّد المعارضة والمصريّين كافّة، "خاصّة وأنّ صفّارةً واحدة أثارت ذعر الانقلابيّين" وفق تعبيره، مؤكّدًا أنّ "انسحاب بوتفليقة من الرّئاسة أعطى آمالاً كثيرةً للجزائريّين في انتصار ثورتهم، وتنفيذ مطالبهم، وهذا يشجّع دولاً أخرى للنّهوض والنّزول، وأوّلها مصر".

يذكر أنّ مصر تعيش منذ اعتلاء عبد الفتّاح السّيسيّ كرسيّ الرّئاسة، بعد الانقلاب على محمّد مرسي، أوّل رئيس شرعيّ في تاريخ البلاد، حالة غير مسبوقةٍ من القمع والتّضييق على الحرّيّات.

ووفقاً لمنظّمة "هيومن رايتس ووتش"، هناك ما يقّدر بنحو 60 ألف سجين سياسيّ دخلوا السّجون المصرية منذ 2013، كان آخرهم 4 أعضاءٍ بارزين من حزب "الدّستور" الّذي أسّسه محمّد البرادعي.

ـ فرصة تدارك لقادة الغرب:

تشير صحيفة "فورين بوليسي" الأمريكيّة في هذا الصّدد، إلى أنّه وفي الوقت الّذي تنشغل فيه السّلطات المصريّة باعتقال المعارضين وإعدامهم، والعمل على التّمديد في حكم عبد الفتّاح السّيسي، "يصفّق قادة أوروبا لهذا الأخير".

وبحسب الصّحيفة فإنّ الحراك الجزائريّ الأخير، يمثّل فرصة لزعماء الدّول الغربيّة لاسترجاع مصداقيّتهم في التّمسّك بالقيم الدّيمقراطيّة والأخلاقيّات الأساسيّة، وإعلان دعمهم للشّعوب عوض الوقوف إلى جانب الحكّام المستبدّين.

ودعت الصّحيفة على قادة الدول الغربيّة إلى التّعلّم من أخطاء الماضي القريب، والتّخلّي عن السّياسات قصيرة وتقديم العدالة وحقوق الإنسان عن الأرباح الماليّة، خاصّة وأنّه ثبتت هشاشة أسس حتّى أكثر الأنظمة العربيّة استبدادًا، "ما يجعلها عرضةً للانهيار المفاجئ، ويفتح الطّريق أمام انتشار الفوضى في المنطقة"، هذا بالإضافة إلى أنّ مبيعات السّلاح للأنظمة القمعيّة كشفت أنّها "لا تساهم إلاّ في مزيدٍ من تأزيم الوضع الّسياسي والاقتصاديّ في المنطقة مثل الذّي جرى في مصر من استخدام للأسلحة الفرنسيّة في مواجهة الاحتجاجات السلمية، واستخدام الإمارات للأسلحة الأمريكيّة في تدمير اليمن".

  • شارك على:
171
 11افريل اضراب عام في قفصة إسناد 6 تراخيص لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج