Loading alternative title

أشار إليها إرهابي نيوزيلندا في سلاحه: معركة 'موهاكس'

تاريخ النشر: 2019-03-19 || 14:47

أشار إليها إرهابي نيوزيلندا في سلاحه: معركة 'موهاكس'

نفّذ الأستراليّ "برينتون تارانت" هجومًا إرهابيّا على مسجديْن في نيوزيلندا، استهدف خلاله مصلّين يوم الجمعة الماضي 15 مارس، ليسقِط أكثر من خمسين شهيدًا وعشرات الجرحى بينهم نساء وأطفال.

وكان الإرهابيّ المسيحيّ، كما وصفه الرّئيس التّركيّ رجب طيّب أردوغان، عمد إلى بثّ جريمته على المباشر من خلال حسابه الرّسميّ على منصّة التّواصل الاجتماعيّ "فايسبوك"، منذ أن امتطى سيّارته وحتّى دخوله مسجد "النّور".

ولاحظ نشطاءٌ أنّ "برينتون تارانت" البالغ من العمر 28 عامًا، كان قبيْل تنفيذه الهجوم الإرهابيّ على المسجد المشار إليه، يستمعُ إلى أغنيةِ صربيّة تعود إلى معركة "فيينا" سنة 1863، والّتي دارت في العاصمة النّمساويّة، بين الأوروبيّين وجنود الدّولة العثمانيّة الّذين حوصروا هناك لما يزيد عن شهرين.

معركة "فيينا 1863"، الّتي أشار إليها الإرهابي الأسترالي عبر كتابة تاريخها على السّلاح الّذي نفّذ به جريمته، كسرت أسبقيّة الدّولة العثمانيّة ومثّلت نهاية توسّعها في أوروبا، حيث انهزمت أمام تحالفٍ مسيحيّ جمع القوّات البولنديّة الألمانيّة، والنّمساويّة، بقيادة ملك بولندا "يوحنا الثّالث سوبياسكي".

بدأت المعركة حين خرجت جيوش الدّولة العثمانيّة بقيادة الصّدر الأعظم مصطفى قرة باشا والّذي كان له رأي آخر، حيث قرّر بشكلٍ فرديّ التّوجّه لحصار "فيينا".

الصّدر الأعظم مصطفى قرّة باشا، أعلن خطّته الانسحابيّة، بعد أن تكبّد خسائر كبيرةٍ في المعركة بسبب قراره الفرديّ الّذي انجرّ عنه انقسام ورفض للأوامر داخل جيوشه، وخياناتٌ أبرزها رفض "مراد كيراي" أمير المجرّ التّابع للدّولة العثمانيّة آنذاك، الدّفاع عن جسر "الدّونة" أمام قوّات بولندا وألمانيا.

لتبدأ عقب ذلك "حروب استردادا" يقودها الأوروبيّون، لاستعادت ما فتحته الإمبراطوريّة العثمانيّة.

بالإضافة إلى معركة "فيينا 1863"، أشار الإرهابيّ "برنتون تارانت" من خلال سلاحه، إلى معركة "موهاكس"، وهي معركةٌ أخرى، اندلعت قبل أكثر من 400 عامٍ، عندما ملك المجرّ وزعيم أوروبا "فيلاد يسلاف الثّاني"، رسولاً أرسله سلطان الدّولة العثمانيّة وقتها، سليمان القانوني، كي يأخذ الجزية.

حادثة ذبح الرّسول الّذي بعث به السّلطان سليمان القانوني، جدّت في العام الأوّل الّذي تولّى فيه هذا الأخير السّلطة خلفًا لوالده سليم خان، ليستخفّ الأوروبيّون بالسّلطان الشّاب، معلنين، وفي مقدّمتهم المجرّ، المجر نقض كلّ العهود مع الدّولة العثمانية.

"انتفض السّلطان سليمان القانونيّ ما إن علم بخبر ذبح رسوله على يد ملك المجرّ الّتي كانت تملك واحدًا من أقوى الجيوش في أوروبا، صارخًا :"أيقتل سفير الدولة العثمانية وأنا حي! غدًا تعلم أوروبا عاقبة أمرها"، وأمر بعد ذلك بتجهيز 100 ألف مقاتلٍ و350 مدفعًا و800 سفينة، استعدادًا للغزو".

وبحسب مؤرّخين، فإنّ أوروبا كانت تستعد مسبقًا للحرب مع الدّولة العثمانيّة، حيث كثّف ملوك القارّة العجوز تحالفاتهم، وهو ما يفسّر إقدام "فيلاد يسلاف الثّاني" على ذبح مبعوث سليمان القانوني.

ومع وصول خبر قرار الدّولة العثمانيّة شنّ حربٍ على المجرّ، أعلن الفاتيكان وقتها، "كليمنت السّابع" حالةً النّفير في أرجاء أوروبا، مكلّفًا ملك المجرّ بقتل السّلطان سليمان القانونيّ، كما تمّ تكوين حلفٍ عسكريّ يضمّ كلاّ من إسبانيا، إيطاليا، ألمانيا، النمسا،هولندا، بلجيكا، سويسرا، لوكسمبورغ، ومناطق واسعة في فرنسا، وأراض أوروبّية أخرى ومملكة المجّر الّتي تشمل المجر وسلوفاكيا ورومانيا، إضافة لشمال صربيا، والتّشيك، ومملكة كرواتيا، ومملكة بولندا، وإمارة بافاريا الألمانيةّ.

إنطلق السّلطان سليمان القانوني، في 23 من شهر أفريل لسنة 1526، بجيشه، إلى وادي "موهاكوس" بعد أن أعدّ خطّةً لاستدراج جيش أوروبا، تمثّلت في أن تصمد القوّات الانكشاريّة والفرسان في نقطة الالتحام مع الجيش الخصم، حتّى تأتي إشارة الاستدراج، فينشطر صفّي القّوات العثمانية، إلى الجانبين ويهربون في تقهقر مموّه إلى نقطة محدّدة، فيندفع الخصم دون دراية خلفهم لملاحقتهم، ظنًا أنهم هزموا، إلى أن يدخلوا مرمى المدافع والقنّاصة المتمركزة في الصّف الخلفي، فتحصد أرواحهم.

صرخ السّلطان سليمان القانونيّ في جنوده أن "روح رسول الله تنظر إليكم وتطوف بينكم"، وبعد صلاة العصر بدأت المعركة.

هجم المجرّيّون على الجيش العثماني، ونجح الفرسان والقوّات الانكشاريّة في تنفيذ أوامر السلطان سليمان القانوني، فأبادوا القوّات الأوروبيّة المدرّعة الّتي كانت بمثابة القوّة الضّاربة للأوروبيّين، إلى أن جاءت إشارة التّقهقر وتطبيق الخطّة، ففرّوا من جانبيْ الوادي وصار قلب الجيش العثمانيّ مفتوحا.

ظنّت جيوش أوروبا أنّها انتصرت، وهجمت بشراسةٍ لتجد نفسها وجهًا لوجه أمام المدافع العثمانيّة وقد فتحت نيرانها عليهم من كل النّواحي، ولمدة زمنية قدرت حوالي ساعة، قضت عليهم بالكامل.

معركة "موهاكس"، كتب عنها المؤرّخ التّركي "يلماز أوزتونا"، إنّ "هذه المعركة لهي أكبرُ حروب الإبادة النموذجيَّة والكلاسيكية في التاريخ، استمرَّت الحربُ ساعة ونصف ساعة فقط، وفي نهاية هذه المدَّة أصبح الجيشُ المجرِي الذي عاش 637 سنة في ذِمَّة التاريخ".

معركةٌ بقيَ أثرها مغروسًا في ذاكرة الأوروبيّين عامّة، والمجريّين بشكلٍ خاصّ، حتّى أنّه إذا ما مشيت في شوارع المجرّ ستسمع حتما أحدهم يقول "أسوء من هزيمتنا في موهاكس"، وهو مثلٌ شعبيّ يضربونه كلّما تعرّضوا لحادث أليم.

  • شارك على:
181
  • الوسوم:
 كتل برلمانية معارضة تعلن تعليق حضورها في الجلسات العامة إتهمه بالتآمر على أمن الدولة: سمير بن عمر يقاضي منذر قفراش 

آخر الأخبار