Loading alternative title

كيف تحد تركيا من دور الحلف المصري السعودي الإماراتي؟

تاريخ النشر: 2019-03-23 || 17:31

كيف تحد تركيا من دور الحلف المصري السعودي الإماراتي؟

 

كشفت تقارير صحفيّة عقب الانقلاب العسكريّ في مصر سنة 2013، أنّ عبد الفتّاح السّيسي، الرّئيس المصريّ الحاليّ صعد إلى سدّة الحكم بـ "دعمٍ من اللّوبيّ اليهوديّ في الولايات المتّحدة الأمريكيّة".

فبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكيّة، كان الرّئيس الأمريكيّ السّابق "باراك أوباما"، يفضّل أن تتولّى الحكم في مصر شخصيّة مدنيّة موالية بلاده بدلا عن الحكم العسكريّ المباشر، إلاّ أنّ ضغط "اللّوبي اليهوديّ" على مراكز صنع القرار في الكونجرس حال دون ذلك.

ويرى مراقبون أنّ ما دفع اللّوبي اليهوديّ إلى الضّغط باتّجاه تنصيب عبد الفتّاح السّيسي رئيسا لمصر، هو استعداده بشكلٍ تامّ لخدمة جميع مصالحهم، إذ لم يعد خافيًا أنّ استمرار أيّ نظام حكمٍ ديكتاتوريّ في البلدان العربيّة مرتبط بمدى نجاحه في تنفيذ الأجندة السياسية المرسومة له، ولعلّ هذا ما يفسّر زيادة الدّعم الأمريكيّ لعبد الفتّاح السّيسي منذ فوز دونالد ترامب بالرّئاسيّات، نظرًا لقبول الرّئيس المصريّ بما يعرف بـ "صفقة القرن" الهادفة إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة.

وفي هذا السّياق، يشير متابعون إلى دور الرّئيس التّركيّ رجب طيّب أردوغان في الحدّ من التّأثير السّياسي لعبد الفتّاح السّيسي ولحلفائه في المنطقة، متمثّلين في كلّ من الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السّعوديّة، مستندًا في ذلك على الثّقل السّياسي والاقتصاديّ لبلاده.

فمع بداية الحديث عن "صفقة القرن" إعلاميّا، عمد أردوغان إلى عقد مؤتمرٍ إسلاميّ لدعم القدس، حضره الملك الأردنيّ عبد الله الثّاني والرّئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس.

ويوم الخميس الماضي، تحدّث الملك الأردنيّ عبد الله الثّاني بصراحةٍ غير مسبوقة، أمام شعبه، عن ضغوط يتعرّض لها شخصياّ، إضافةّ إلى تلك الّتي تمارس على بلاده، بسبب موقفه من القدس، ورفضه تصفية القضية الفلسطينية.

وفي ما يبدو بأنّها رسالة لكلّ من الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السّعوديّة، قال عبد الله الثّاني إنّه ورغم الضّغوط الخارجيّة الّتي تتعرّض لها بلاده فإنّه "لن يغيّر موقفه من القدس أبدًا".

وفي وقتٍ سابق، تحدّثت تقارير صحفيّة عن وقف المملكة العربيّة السّعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة مساعداتهما للأردن بسبب موقفها من القضيّة الفسلطينيّة وخصوصا "صفقة القرن"، ما دفع "عمان" إلى مراجعة حساباتها وتغيير تحالفاتها الإقليميّة والتّقرّب من تركيا، الّتي فتحت أبوابها لرئيس الوزراء الأردنيّ عمر الرّزاز إبّان تولّيه منصبه نهاية العام الماضي، في زيارةٍ تمّ التّأكيد خلالها على توافق الدّولتين في مجمل المواقف المتعلّقة بالقضايا الإقليميّة، خاصّة القضيّة الفلسطينيّة.

أردوغان، وبالإضافة إلى دعمه للأردن في مواجهة ضغط حلف )السيسي ومحمّد بن سلمان ومحمّد بن زايد)، وقف صدّا منيعًا أمام الحصار الّذي فرضه الحلف ذاته على دولة قطر بهدف إجبارها على وقف دعمها لحركة المقاومة الفلسطينيّة "حماس" وإخضاعها للّوبي اليهودي في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، من جهة، وطمعا في ثرواتها النّفطيّة من جهةٍ أخرى.

وكان الرّئيس التّركيّ فعّل مع بداية الحصار، اتّفاقيّة الدّفاع المشترك بين بلاده وقطر، الأمر الّذي ساهم بشكلّ كبير في إفشال مخطّط الإمارات العربيّة والسّعوديّة ومصر.

 

ولم يقتصر سعي أردوغان إلى الحدّ من التأثير السّياسي لعبد الفتّاح السّيسي على المنطقة العربيّة، حيث يعمل على تحجيم دور حليفتيْة المملكة العربيّة السّعودية والإمارات العربيّة، في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ويظهر ذلك من خلال كشفه، عبر قضيّة اغتيال الصّحفيّ جمال خاشقجي، لحقيقة الدّعم الأمريكيّ لوليّ العهد السّعودي محمّد بن سلمان.

في الوقت ذاته، حمّل الكونجرس الأمريكي محمّد بن سلمان مسؤولية مقتل جمال خاشقجي، كما اتّهم دونالد ترامب بعدم انتصاره للمبادئ الأمريكيّة ودفاعه عن القاتل، الأمر الّذي زاد من إحكام الخناق السياسي على الرّئيس الأمريكيّ، وتقليص دعمه لحلف (السيسي-بن زايد-بن سلمان).

هذا ولم يكتفي أردوغان بتجميد صفقة القرن، أو تأخيرها على الأقلّ، وإفشال حصار قطر، والتّقليص من دعم دونالد ترامب لحلف مصر والإمارات العربيّة والسّعودية، إذ عمل أيضا على إفشال خطّة عبد الفتّاح السّيسي في اختلاق دور مهمّ لخدمة المصالح الغربيّة.

وكان عبد الفتّاح السّيسي مع وصوله إلى الحكم، سارع إلى ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان لمحاولة مدّ أنبوب يصدّر من خلاله الغاز الإسرائيلي والقبرصي لليونان وأوروبا، إلاّ أنّ تركيا حرّكت سفنًا عسكريّة لحماية حقوقها شمال قبرص ورفضت التّرسيم لتجاهله حقوق القبارصة الأتراك، واقتطاعه مساحة كبيرة من مياهها الاقتصاديّة، وهو ما أدّى إلى انخفاض أسهم الرّئيس المصريّ غربيّا.

وبالنّظر إلى موجة الاحتجاجات الجديدة الّتي ضربت دولا من العالم العربيّ على غرار الجزائر والسّودان، باتت الدّوائر السّياسيّة الغربيّة تخشى انتقال هذه الاحتجاجات إلى مصر في ظلّ القمع السّياسي الداخلي، والفشل الاقتصادي الكبير، مع وجود حاضنة شعبية كبيرة رافضة لهذا النظام.

هكذا إذا، يؤكّد مراقبون أنّ الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان، نجح في جلّ تحرّكاته السّياسيّة في عزل وليّ العهد السّعوديّ محمّد بن سلمان، والّذي بات منبوذا غربيّا، وتعرية فشل عبد الفتّاح السّيسي في الظّهور كورقة رابحة للدّول المجاورة، فضلا عن  تحجيم دور الإمارات العربيّة المتّحدة في قطر وليبيا.

  • شارك على:
235
  • الوسوم:
 فرنسا تحظر مظاهرات أصحاب السترات الصفراء قرب القصر الرئاسي ردا على ترامب ..ظريف: الإيرانيون جنبوا اليهود العبودية والإبادة 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج