Loading alternative title

الديمقراطية التونسية بين تطرفين

تاريخ النشر: 2019-03-27 || 10:55

الديمقراطية التونسية بين تطرفين
محسن النويشي ناشط سياسي

محسن النويشي

ناشط سياسي

كتب محسن النويشي 

مع دخول البلاد في الزمن الانتخابي حيث لم يعد يفصلها عن الاستحقاق سوى ستة أشهر ستكون المنافسة فيها على أشدها في مشهد سياسي متحرك لم يصل بعد الى الاستقرار من حيث ارضيته ومكوناته.
فعلى مستوى الأرضية لا تزال الاختلافات الأيديولوجية والهووية مسيطرة على تحريك المشهد ولا يزال الإيمان بالمشترك الوطني ضعيفا أن لم نقل منعدما رغم ما حصل من حوار في المجلس الوطني التأسيسي عند كتابة الدستور وفي الحوار الوطني ومن توافقات طيلة السنوات الماضية ولعل من أخطر مؤشرات الضعف القراءة الانتقائية المجزاة لفصلي الدستور الأول والثاني في ظل غياب المحكمة الدستورية وما تختزله من رغبة في مواصلة التعسف التاريخي حول هوية الدولةواستعمالها في الاعتداء على المجتمع .ولا يزال الاستثمار في الحقد متواصل بل أصبح البضاعة الأساسية لبعض الأطراف.
اما على مستوى مكونات المشهد فان معظمها لا يزال في طور التشكل والبحث عن الهوية وقد برزت ما بعد انتخابات2014 اطراف وسطية استطاعت أن تبني حدا أدنى من العمل المشترك وتهمش المتطرفين والاستئصاليين وتتقدم بالعملية السياسية رغم الصعوبات والمطبات والهشاشة الناتجة عن حالة الضعف العام الموروث عن زمن الاستبداد والفساد.وهي نفس الكتلة السياسية على تنوعها واختلاف رهاناتها التي يجب ن تتعاون فيما بينها وتوسع المشتركات من أجل بناء الديمقراطية وتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي وان تكون المنافسة الانتخابية فيما بينها حول برامج تنفع الناس وتؤسس للشراكة في الحكم لان نظام الاقتراع لا يتيح لأي طرف الحصول على أغلبية مطلقة .
الا ان ديمقراطيتنا الفتية وهي تمضي في سنتها التاسعة وتقبل على استحقاق مهم في حياتها تبقى مهددة بمخاطر التطرف من خارجها اي خارج النسق الديمقراطي والمتمثل في الإرهاب الذي تمكنت أجهزة الدولة بدعم من الشعب من التصدى له .ومهددة ايضا بمخاطر التطرف من داخلها التطرف اليساري الجبهوي الذي لا يعترف بمنافسيه المختلفين معه بل يراهم أعداءا بينه وبينهم دم وهو ادعاء باطل ظالم وفيه تزوير للاحداث والوقائع فكيف يمكن للمنظومة الديمقراطية أن تستوعب تطرفا مثل هذا؟ اما بالادماج الذي يتطلب الاعتراف بالمنافسين و التخلى عن الادعاءات الباطلة والقبول بالاحتكام للقضاء وتجنب إقحامه في الصراع السياسي .او بالعزل والتهميش الذي يتطلب تكاتف جهود كل القوى الديمقراطية الوسطية .
اما التطرف الثاني الذي يهدد الديمقراطية من داخلها فهو التطرف اليميني التجمعي الاستئصالي الذي الذي بات يجوب البلاد شرقا وغربا شمالا وجنوبا مستفيدا مما اتاحته الديمقراطية من حرية تنظم وتعبير دون تقيد بمتطلباتها ينفث سموم الحقد والكراهية ويشترك مع التطرف اليساري في الادعاءات الثارية الباطلة والارتباطات الأجنبية المشبوهة
ونسي أوتناسي أن الثورة قد قامت عليه بالخصوص لان دوره في تعفن المنظومة القديم كان بارزا أشخاصا ومواقفا وممارسات وكذلك دوره في إنهاك مؤسسات الدولة وإضعافها وتطويعها لمنظومة الفساد والإفساد .وهو بتصريحه بعدم الاندراج ضمن المنظومة الديمقراطية الجديدة منظومة الثورة وعدم إيمانه بقيمها وعدم قبوله بمكوناتها ورفضه لاهم مخرج من مخرجاتها المتمثل في الدستور .فإنه يضر بالديمقراطية ضررا مباشرا وبالدولة وبالتجمعيين والدستوريين الذين اندمجوا واندرجوا ضمن المنظومة الديمقراطية .
قد يجوز للديمقراطية أن تقبل ضمن منظومتها بظواهر شاذة قائمة على ادعاءات عرقية أو عنصرية أو قومية متطرفة إيمانا منها بقدرتها على الاستيعاب والادماج ولكن دون أن تكون هذه الظواهر مناقضة لاسس الديمقراطية مهددة لها خاصة إذا كانت في ظل مرحلة انتقالية وفي طور البناء .
ان ديمقراطييتنا التونسية الفتية قد باتت في حاجة إلى الحماية من عبث العابثين المحليين والاقليميين باسم الديمقراطية نفسها ضمن رؤية وطنية استشرافية على غرار ما فعلته الكثير من الديمقراطيات الغربية المستقرة في المانيا وإسبانيا وفرنسا وأمريكا التي قاومت وبدون هوادة المجموعات المتطرفة و منعتها من النشاط. ان الدفاع عن الديمقراطية بما يتيحه القانون قد أصبح واجبا وطنيا على كل القوى المجتمعية والاطراف السياسية الوسطية لانها المدخل الأساسي والوحيد للاستقلال والاستقرار والتنمية و الازدهار .
فهل يعي الديمقراطيون من أبناء شعبنا بكل مشاربهم هذه الحقيقة في الأيام والاشهر القادمة قبل فوات الأوان؟

  • شارك على:
124
 يمرّ الطريق إليك هيئة الحقيقة والكرامة تدعو السبسي للاعتذار 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج