Loading alternative title
  • الرئيسية
  • آراء
  • في مواجهة صمت الحكومة وتجاهلها لدعوات الإنقاذ ... انتفاضة الفلاحين

في مواجهة صمت الحكومة وتجاهلها لدعوات الإنقاذ ... انتفاضة الفلاحين

تاريخ النشر: 2019-04-11 || 12:11

في مواجهة صمت الحكومة وتجاهلها لدعوات الإنقاذ  ... انتفاضة الفلاحين
جنات بن عبدالله إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

جنات بن عبدالله

إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

كتبت جنات بن عبدالله 

بعد استنكاره الزيادة في سعر المحروقات في بيان أول بتاريخ 1 أفريل 2019 والذي قرر فيه "الاحتفاظ بحق هياكله في التحرك وتوخي كل الاشكال النضالية المشروعة احتجاجا على هذه الزيادة"، نظم الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري يوم أمس، وفي تحرك يبدو أنه لن يكون يتيما، وقفة احتجاجية وصفها بالغاضبة لمنتجي الحبوب.
وفيما جاءت بيانات اتحاد الفلاحين الأخيرة دقيقة في تشخيصها للوضع الفلاحي، فإنها لم تتردد في توجيه انتقادات للحكومة لطريقة تعاطيها مع القطاع الفلاحي وهرولتها للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول مشروع اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق دون تشريك الاتحاد واعتماد موقفه من هذه المفاوضات.
فبخصوص النقطة الأولى المتعلقة بتشخيص الوضع الفلاحي، اعتبر بيان 1 افريل 2019 أن الزيادة في أسعار المحروقات جاءت في الوقت الذي ينتظر فيه الفلاحون ترفيع الحكومة في نسبة دعم المحروقات في القطاع الفلاحي، والتعجيل بمراجعة الأسعار المرجعية للحبوب والالبان والدواجن والطماطم والبطاطا لمساعدة الفلاح على الحد من خسائره المتراكمة.
أما بيان 8 أفريل 2019 فقد استهدف تشخيص قطاع الزراعات الكبرى ليطلق صيحة فزع لما ال اليه القطاع من تدهور بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج نتيجة الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، وتراكم المديونية، وتقهقر المردودية للقطاع.
وفيما اتهم البيان الأول وزارة التجارة بالإمعان في انتهاج سياسة تسقيف الأسعار والتوريد، والسلط المعنية بالتمادي في اغراق الفلاحين والبحارة في دوامة الخسائر، واصل البيان الثاني اتهامه السلط المعنية بعدم الجدية في التعاطي مع القطاع وبالإمعان في انتهاج سياسة اللامبالاة وصم الاذان وعدم الاستجابة لمطالب الفلاحين المشروعة.
وكما تمت الإشارة اليه في البيانين، تأتي احتجاجات الفلاحين الأخيرة، بمساندة منظمتهم، كرد فعل على تمادي الحكومة في سياسة الصمت وتجاهلها للدعوات المتتالية لإنقاذ القطاع في ظل تراجع الإنتاج وإصرارها على تعديل السوق بالتوريد المكثف. 
فبعد هدنة مفتعلة، سيطرت عليها حسابات سياسية ضيقة، يبدو أنها تحررت منها بعد مصادقة مجلس نواب الشعب بتاريخ 12 فيفري 2019 على مشروع القانون المتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات، انخرطت المنظمة الفلاحية في سياسة المواجهة مع الحكومة، بعد فشلها في تطويق الأزمة من خلال التوجه الى رئيس الدولة بتاريخ 15 فيفري 2019 ومطالبته بعدم ختم القانون والتريث في التعاطي مع الاتحاد الأوروبي بخصوص مشروع اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق، عبر أشكال نضالية، تجاوزت البيانات والانتقادات، انطلقت يوم أمس بالوقفات الاحتجاجية لتتطور، ربما، الى أشكال أخرى، في صورة تمادي الحكومة في سياسة اللامبالاة.
وعلى غرار ما فعلته مع احتجاجات مهنيي قطاع النقل العمومي غير المنتظم حيث رحلت الأزمة الى سنة 2020، ينتظر أن تتوخى حكومة الشاهد سياسة بيع السراب والأوهام في انتظار القضاء نهائيا على القطاع الفلاحي بالتوقيع على اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي قبل موفى السنة الحالية واهداء القطاع للمستثمر الأجنبي وتحويل الفلاح التونسي الى "خماس" والقطع نهائيا مع أكذوبة الأمن الغذائي وأغنية الأمن القومي.
ولئن تعود أزمة القطاع الفلاحي الى سبعينات القرن الماضي لتتعمق مع برنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الوطني لصندوق النقد الدولي لسنة 1986 وبعد ذلك مع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لسنة 1995 التي شملت تحرير المبادلات التجارية للمنتوجات الفلاحية بصفة تدريجية فضلا عن تخلي الدولة التدريجي عن دعم القطاع بناء على توصيات صندوق النقد الدولي وأحكام اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة، فقد ساهم الفساد وسياسة التوريد في تدمير القطاع في غياب ممنهج لاستراتيجية فلاحية تقوم على حماية القطاع وتدعيم قدراته التنافسية.
فكل الدراسات والاحصائيات تؤكد تدهور مؤشرات القطاع الفلاحي وخاصة قطاع الزراعات الكبرى حيث تعمقت تبعية بلادنا للخارج في ظل تراجع المساحات المخصصة للحبوب من 2.4 مليون هكتار الى 1500 هكتار خلال الموسم الماضي، وتراجع معدل الإنتاج في الهكتار ليبلغ 15 قنطارا في الهكتار مقابل 150 قنطار في بريطانيا، وعزوف الفلاحين عن زراعة الحبوب والتوجه نحو زراعة الأشجار المثمرة.
مقابل هذا التدهور تعمدت السلط المعنية هذه السنة عدم الترفيع في سعر القمح وتوفير مستلزمات الإنتاج وتجاهل تداعيات ارتفاع أسعار الأسمدة والأدوية والمعدات الفلاحية نتيجة انزلاق الدينار فضلا عن احجامها صرف المنح وتوفير مادة الامونيتر والبذور الممتازة...لتعمق تدهور القطاع بالترفيع في سعر المحروقات.
لقد أتت دائرة المحاسبات في أحد تقاريرها التي تولت فيه مراقبة تنظيم قطاع البذور والشتلات وتأمين التزود والبحث العلمي للفترة الفاصلة بين سنتي 2010 و2013 على تفاصيل السموم التي تنخر قطاع البذور والشتلات. 
فقد جاء بالصفحة 81 من التقرير وفي الباب المتعلق بعملية مراقبة البذور والشتلات الموردة أن الإدارة العامة لحماية ومراقبة جودة المنتجات الفلاحية ونقاط العبور لا تضطلع بالمهام المنوطة بعهدتها، حيث لاحظ التقرير أن مسك ملفات التوريد يشكو من اخلالات تتعلق أساسا بغياب الوثائق التي تثبت نتائج تحليل مخبر الحجر الزراعي وذلك على مستوى المركز الحدودي بميناء رادس. وفي هذا السياق بين التقرير أنه غالبا ما يتم الحصول على نتيجة التحاليل عن طريق الهاتف ليتم على أساس ذلك اصدار رخصة الاستهلاك ودون إحالة نتائج التحليل لنقاط العبور لاستكمال الملف بصفة لاحقة. وكشف التقرير أن مثل هذا التصرف لا يسمح من التأكد من سلامة البذور والشتلات الموردة.
من جهة أخرى، بين التقرير أنه لا يتم التأكد من مال البذور والشتلات الموردة والتي تم بشأنها أخذ "قرار الاتلاف أو الارجاع" بسبب عدم مطابقتها للمواصفات الفنية حيث لا يقوم مراقبو الصحة النباتية بالمراكز الحدودية بالتثبت من ارجاعها الى بلد المنشأ أو اتلافها من قبل مصالح الإدارة العامة للديوانة.
الأكيد أن هذا التقرير قد وصل الى مكتب رئيس الحكومة ومكتب وزير الفلاحة والى مجلس نواب الشعب لتأتي الإجابة سريعة من أنه سيتم القضاء على مثل هذه الممارسات بتوحيد أجهزة الرقابة بفضل قانون السلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات، لنشير الى أن أزمة قطاع البذور لا تكمن في أجهزة الرقابة بقدر ما هي جزء من أزمة هيكلية لقطاع فلاحي استكمل اليوم اخر فصول دماره.

  • شارك على:
97
 سالفيني يحذّر فرنسا بشأن عرقلة مبادرة السّلام في ليبيا اعتقال عمر البشير 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج