Loading alternative title

إغلاق قناة نسمة: تطبيق للقانون أم تصفية حسابات سياسية؟

تاريخ النشر: 2019-04-26 || 11:56

إغلاق قناة نسمة: تطبيق للقانون أم تصفية حسابات سياسية؟

تفاجأ التونسيون، أمس الخميس، بتطويق القوة العامة لمقر قناة نسمة ومداهمتها وحجز معداتها، وسط صراخ الصحفيين والعاملين فيها. وانقسمت الآراء بين من يعتبر أن دولة القانون والمؤسسات يجب أن تضرب العابثين والضاربين عرض الحائط بالقوانين والهيئات الدستورية. وبين من يؤكد جازما أن توقيت إيقاف البث على القناة ليس بريئا وأن الهدف منه هو إسكات صوت هذه القناة التي بات صاحبها يطمح في الوصول إلى قصر قرطاج ويوظف الإعلام لاستعطاف الطبقات الفقيرة التي يخاطبها مساء كل يوم محاولا تقديم تبرعات ومسعدات لها.

القناة تتهم الشاهد وحزبه

لم تتقبل قناة نسمة الخاصة قرار الهيئة واتهمت جهات سياسية بتوظيف "الهايكا" لتركيعها.  ووجهت القناة أصابع الاتهام مباشرة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد وحزبه حركة "تحيا تونس".

 وقالت القناة في بلاغ إنها "تفاجأت والعاملين فيها باقتحام فضاءاتها واستوديوهاتها  من قبل عدد كثيف من القوة العامة وحجز تجهيزاتها وقطع بثها وتعنيف موظفيها وتقنييها، وذلك دون سابق إعلام ولا استظهار بإذن قضائي".

وأضافت أنّ القوات العامّة تعللت بقرار صادر عن الهايكا بتاريخ 15 أفريل 2019 يقضي بـ"حجز التجهيزات الضرورية للبث التابعة للقناة التلفزية الخاصة نسمة وذلك لممارستها نشاطات بث دون إجازة"، وفق نصّ البلاغ.

وجاء في البلاغ أن "قرار الهايكا الهادف إلى إيقاف بث القناة وتشريد العاملين فيها وعائلاتهم وعددهم يقارب الـ450 إطاراً وعاملا يدعو إلى وضع عدد من التساؤلات المريبة: لماذا اختيار هذا الظرف الزمني بالذات غير البريء بالمرة؟ كيف علمت عديد وسائل الإعلام المحسوبة على طرف سياسي بقرار حجز معدات نسمة وإيقاف بثها ساعة على الأقل قبل اقتحامها؟ هل من مصادفة أن يتزامن موعد الكشف عن حقيقة وفاة الرضع واقتحام قناة نسمة بهذه الطريقة الفجة؟ كيف يتم التعامل مع القنوات الإعلامية بمكيالين إذ صرح رئيس الهايكا أنه تم تنفيذ قرار غلق نسمة بالقوة العامة في حين لم تستطع الهيئة تطبيق نفس القرار على قناة اخرى بتعلة "أن لها سند سياسي معروف؟".

واعتبرت نسمة أن هذه العملية التي استهدفتها "تعدّ سابقة خطيرة ومنعرجاً أخطر في مسار الإنتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس وضرباً غير مسبوق لحرية الإعلام والتعبير وتحتكم إلى خلفيات سياسية مفضوحة وظفت فيها الهايكا لتركيع القناة وإلجام صوتها الحر مع تصدرها لنسب المشاهدة والمتابعة منذ ما يزيد عن السنتين وتميزها بكونها قناة شعبية وصوت الجهات"، وفق ما جاء في نص البلاغ.

الهايكا وحزب الشاهد ينفيان

بدورها، قالت الهيئة المستقلة للاتصال السمعي البصري إنها طبقت القانون على قناة خالفته. وأكد رئيسها النوري اللجمي أنه لا دخل لرئاستي الحكومة والجمهورية في قرار إيقاف بث قناة نسمة الخاصة.

ونفى اللجمي وجود أي إشكال بين الهايكا والقناة أو أي مؤسسة إعلامية أخرى.

وقال: "لا تهمنا نسمة أو زيتونة كل المؤسسات الإعلامية سواسية وما يهمنا هو احترام القانون.. وبالعكس وسّعنا بالنا برشا مع نسمة لكن مع الأسف الشديد سنوات مرت دون طائل وهناك تعنت وعدم التزام وعد حس بالمسؤولية وربما هناك من يعتقد أنه فوق القانون".

وبخصوص الحضور الأمني المكثف، اعتبر اللجمي أن الأمر جاري به العمل خلال عمليات حجز المعدات.

كما أكدت النائب في البرلمان على كتلة الائتلاف الوطني هالة عمران، أن حركة تحيا تونس  "لا علاقة لها من قريب ولا من بعيد بقرار غلق قناة نسمة".

 وقالت هالة عمران، في تصريح إذاعي، إن حزب تحيا تونس كغيره من الأحزاب تفاجأ بالقرار.

الأحزاب والنقابات تعبر عن رفضها

ورغم أن "الهايكا" طبقت القانون، فإن الأحزاب السياسية والنقابات في تونس عبروا عن رفضهم لقرارها وساندوا قناة نسمة. كما ربطوا بين إغلاقها والعودة للتضييق على حرية الصحافة في تونس.

وأصدرت الأحزاب بيانات متتالية إثر إغلاق القناة. كما أعلنت حركة النهضة أن مكتبها التنفيذي سيجتمع اليوم الجمعة، بصورة استثنائية، وبدعوة من رئيسها راشد الغنوشي، لمناقشة قرار إغلاق قناة نسمة وانعكاساته المحتملة على حرية التعبير في تونس.
من جانبه،  شدد رئيس اللجنة المركزية لحركة نداء تونس (شق الحمامات) ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب بالبرلمان سفيان طوبال، في بلاغ حمل توقيعه، على حماية الحقوق المهنية والاقتصادية للصحافيين والعاملين في القناة ".

كما دعا الحزب "الهايكا" إلى احترام العاملين والصحافيين في كل المؤسسات الإعلامية والتدرج في التنبيه والتدخل محافظة على مواطن الشغل.
ودعا حزب "حركة تونس إلى الأمام" إلى إرجاع قناة "نسمة" إلى نشاطها فورا والاحتكام إلى القضاء للبتّ في القضايا العالقة على اختلافها. واستنكر الحزب ما سماها "سياسة المكيالين".

كما استنكر حزب "آفاق تونس" حجز المعدات الذي يؤدي إلى إيقاف البث ووصف القرار بـ"غير المقبول". كما وصف اليوم الجمعة  رئيس الحزب، ياسين إبراهيم، قطع البث عن القناة  بــ"الكارثة". واعتبر، في تصريح إذاعي، أن المسألة ليست صدفة، وأن "هناك تدخل حكومي لغلق القناة، وسند سياسي وأطراف تدفع نحو الغلق"، وفق قوله .

وأشار إلى إنه كانت هناك طرق أخرى للحد من اخلالات القنوات التلفزية .

وأضاف: "هم قدموا أكبر هدية سياسية لنبيل القروي من خلال هذا التصرف".
حزب "البديل التونسي" أكد على علوية القانون في التعاطي مع مثل هذه المسائل"، وجدد تمسكه غير المشروط بحرية الإعلام المضمونة بالدستور والركن الأساسي في بناء الديمقراطية".

واعتبر حزب رئيس الحكومة السابق المهدي جمعة أن اللجوء إلى غلق مؤسسة إعلامية باستعمال القوة العامة هو "دليل على الفشل الذريع في إدارة الحكومة للشأن السياسي ومؤشر على أن الوضع السائد اليوم على الساحة السياسية الوطنية يبعث على الحيرة وينذر بانزلاقات خطيرة" .

وفي السياق ذاته، اعتبرت النقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل أن "إيقاف بث قناة نسمة بالقوة العامة "هو سابقة خطيرة" وأن دور الهياكل التعديلية والحكومة لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإسكات الأصوات المعارضة وفي وقت يتم فيه السكوت عن تطبيق القانون مع مؤسسات إعلامية أخرى تعمل خارج إطار القانون منذ سنوات بل ومنها من تحدى المؤسسات التعديلية علنا وفي بث مباشر"، وفق نص البيان.
وشددت النقابة كذلك على أن حجز معدات بث قناة نسمة الخاصة هو" ضرب لحرية الإعلام "، كما أنه " يكشف عن نوايا واضحة لإنهاء التنوع والتعددية الإعلامية. 
ودعت النقابة الحكومة و"الهايكا" إلى مراجعة هذا القرار، الذي وصفته بـ"الجائر"، حفاظا على إعلام حر وتعددي.
رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي نشر على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" تدوينة بعد قرار غلق قناة نسمة.

وكتب زعيم النهضة في تدوينته: "عندما نستبقي الحرّية في البلاد ، حتى و إن خسرنا السلطة فسنعود إليها.. و لكن إذا خسرنا الحرّية فقد خسرنا كلّ شيء..لذلك نحن نعتبر أنّنا على الطريق الصحيح مادامت تونس محكومة بالحرّية وليس بالاستبداد".

أما أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، فقد تحدث عن وجود حسابات سياسية

وراء  غلق قناة نسمة.

وقال الطبوبي: 'لابد لقناة نسمة أن تعود للبث من جديد وفي حال وجدت إشكالية قانونية لا أحد يعلو على القانون".

تضامن على مواقع التواصل مع العاملين في القناة

وأثار خبر غلق القناة ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وعبر عدد من الصحفيين والناشطين عن تضامنهم مع العاملين في قناة نسمة، معتبرين أنهم فقدوا عملهم قبل أيام قليلة من شهر رمضان.

المدون راشد الخياري اعتبر أن إغلاق القناة يندرج في إطار "صراع الحيتان".

 

 

الصحفيون العاملون بقناة نسمة نشروا بدورهم تدوينات أدانوا فيها قرار الهايكا. 

 

  • شارك على:
108
  • الوسوم:
 تونس تحصد الذهب في بطولة افريقيا للجيدو الحكومة المغربية تعلن عن زيادات في أجور القطاع العام 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج