Loading alternative title

أزمة نداء تونس..باقية وتتمدد

تاريخ النشر: 2019-05-01 || 10:10

أزمة نداء تونس..باقية وتتمدد

يبدو أن الخلافات والانشقاقات داخل حزب حركة نداء تونس تزيد حدتها باقتراب الاستحقاقات الانتخابية، عوض أن يتوحد الحزب لإقناع الناخبين بإعادة انتخابه.

فرغم أن أشهرا قليلة تفصلنا على الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في خريف 2019، فإن الحزب الذي حاول بعد سنوات عقد مؤتمره الأول لم ينجح في ذلك بل تعمق الانشقاقات داخله، وترجمت من خلال البيانات الأخيرة التي بات يصدرها كل "شق" من الحزب.

يشار إلى أن المؤتمر الانتخابي الأول لنداء تونس الذي انبثقت عنه الانشقاقات بين "شق الحمامات" بزعامة سفيان طوبال وشق "المنستير" بزعامة حافظ قائد السبسي كان تحت شعار "مؤتمر الإصلاح ولم الشمل".  

رفت نهائي لقياديين بارزين

فقد قرر المكتب السياسي لحركة نداء تونس، شق المنستير، وفق بيان صادر عنه مساء الثلاثاء، الرفت النهائي لكل من أنس الحطّاب وسفيان طوبال وعادل الجربوعي وعبد العزيز القطي من هياكل الحزب وكتلته النيابية.

ووفق البيان تم اتخاذ القرار " بسب ما ألحقه المذكورون من أضرار جسيمة بسمعة الحزب ومصالحه والخروج عن مبادئه وقيامهم بأعمال تخريبية ضدّ الحزب تؤيّد خصومه وتؤلّب الرأي العام الوطني والدولي ضدّه وذلك في خرق واضح لأحكام الفصول 8 و67 و68 فقرة 6 من النظام الداخلي للحزب".

وأشار المكتب السياسي للحزب إلى أنه تقرر إعلام مجلس نواب الشعب بهذا القرار لتفعيل آثاره واعتبار النواب "مرفوتين" خارج الكتلة البرلمانية لحزب حركة نداء تونس، وفق ما جاء في نص البيان.

تجميد عضوية نجل الرئيس

 وجاء رفت الحطاب وطوبال والجربوعي بعد ساعات قليلة من إعلان حزب نداء تونس، شق الحمامات، قرار تجميد عضويّة حافظ قايد السبسي، اثر اجتماع المكتب السياسي لحركة نداء تونس.

ووفق بلاغ للحزب فإنه تم اتخاذ هذا القرار عملا بتوصيات اللجنة المركزية المنعقدة يوم الأحد الماضي بنابل و"بعد تكرار أساليب التشويش والعمل على ضرب وحدة الحزب". ، وحمل البلاغ إمضاء رئيس المكتب السياسي، عادل الجربوعي، الذي رفته فيما بعد "شق المنستير".
وأضاف البلاغ أنه تم الاستناد للفصلين 67 و 68 من النظام الداخلي للحركة لاتخاذ قرار تجميد حافظ قائد السبسي وإحالته على لجنة النظام الوطنية للحزب وذلك للمخالفات التالية: 
- الإضرار بسمعة ومصالح الحزب والخروج عن مبادئه 
- القيام بأي عمل يضر الحزب أو يؤيد خصومه عليه 
- الإخلال بقاعدة الإنضباط 
- الإخلال بواجب الحفاظ على أموال الحزب وممتلكاته أو الإمتناع عن تسليمها عند نهاية مهمته في الحزب 
- عدم الإلتزام بقرارات الحزب

اتهامات متبادلة بين طوبال وحافظ السبسي

وفي وقت سابق، اتهم رئيس اللجنة المركزية لحزب نداء تونس الذي تم انتخابه في اجتماع الحمامات)سفيان طوبال، نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي بـ"التشويش" على حزب النداء.

ودعا طوبال من "وصفهم بالأقلية"، في إشارة إلى شق المنستير، إلى القبول بنتائج الحزب.

 وأكد طوبال أن حزبه سيقطع مع "القرارات الشخصية والانفرادية".

كما هاجم القيادي في نداء تونس سفيان طوبال، نجل الرئيس حافظ قائد السبسي.

وطالب طوبال حافظ السبسي باحترام الديمقراطية التي أوصى بها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي".


وقال طوبال متوجها بخطابه لحافظ قائد السبسي: "كفى استعمالا لاسم الرئيس في معارك خاصة".
وجاء ذلك بعد أن انتخب أعضاء حزب نداء تونس زعيمين للحزب، في مؤتمرين موازيين.

ففي مدينة الحمامات، انتخب، يوم السبت الماضي، سفيان طوبال، رئيسا للجنة المركزية لنداء تونس، بعد أن تحصل على 115 صوتا.

وغير بعيد عن الحمامات، وتحديدا في مدينة المنستير، مسقط رأس الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، انتخب بالتوازي نجل رئيس الجمهورية حافظ قائد السبسي،  هو الآخر رئيسا للجنة المركزية لنفس الحزب ب 83 صوتا. 

وفي تعليقه على اجتماع المنستير، قال حافظ قائد السبسي: "إلي صار في الحمامات ما يعنينيش وما خممتش فيه و إلي نخمم فيه هو مصلحة الحزب ومصلحة الحزب موجودة هنا".

وأضاف:  "أحنا مشينا في تمشي آخر و هو التمشي الصحيح و إن شاء الله يرجعلهم شاهد العقل و يرجعو للواقع".

"مؤتمر الموت"..وحرب الزعامة

ويرى مراقبون أن حظوظ حزب النداء بالفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، كما حدث سنة 2014، باتت ضعيفة جدا. إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تقهقر الحزب الذي بات في تراجع إلى المراتب الثالثة والرابعة. ووفق الخبراء فإن الانشقاقات داخل الحزب ستلقي بضلالها على نتائجه في الانتخابات القادمة.

 وفي آخر استطلاعات للرأي نشرت، احتلت حركة النهضة المرتبة الأولى في نوايا التصويت للانتخابات التشريعية القادمة، وفق سبر آراء لسيغما كونساي نشرته جريدة يوم 07 أفريل 2019.

واحتلت حركة النهضة المرتبة الأولى في نوايا التصويت بنسبة 24،3 بالمائة. وحل حزب تحيا تونس في المرتبة الثانية بنسبة 16،8 بالمائة. أما حزب نداء تونس فقد حل في المرتبة الثالثة بنسبة 16،3 بالمائة.

ومؤخرا، كتبت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية تقريرا حول حزب نداء تونس، وعنونته بـ"حزب الرئيس في سقوط حر".

وتطرق التقرير إلى أسباب تراجع نداء تونس وإلى الانشقاقات والاختلافات التي شهدها خاصة بعد المؤتمر الانتخابي الأخير الذي وصفه أستاذ العلوم السياسية حاتم مراد في المقال بـ"مؤتمر الموت".

كما أشارت الصحيفة إلى أن "هذا السقوط الحر لحزب الرئيس يأتي قبيل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في خريف 2019. كما يأتي وفق الصحيفة بالتزامن مع نشأة حزب "تحيا تونس" الذي يعقد اليوم الأحد مؤتمر الانتخابي.

وقالت الصحيفة إن ترشح السبسي للانتخابات الرئاسية ونجاحه فيها جعل حزبه يتيما من بعده مما تسبب في الانشقاقات المتعاقبة التي أثرت على حجم كتلته البرلمانية.

ووفق الصحيفة فإن شهر أفريل 2019 سيبقى في أسوأ كوابيس حزب نداء تونس، بعد فشل مؤتمره الذي قسم الحزب لشقين. شق المنستير بزعامة حافظ قائد السبسي وشق الحمامات بزعامة سفيان طوبال.

ووصف أستاذ العلوم السياسية حاتم مراد ما حدث في المؤتمر الانتخابي الأول للنداء بـ "شجار بين وريث وشخص يتم الاستشهاد به بانتظام في قضايا الفساد".

خمس سنوات في الحكم..وإنتاج أكثر من خمسة أحزاب

يرى مراقبون أن السنوات التي قضاها حزب نداء تونس في الحكم ساهمت في مزيد إضعافه، ذلك أن الحزب وعوض التركيز على وضع برامج وتطبيقها، انغمس في حروب داخلية ساهمت في تشققه وانبثاق عدة أحزاب أخرى منه مما ساهم في مزيد إضفاء الضبابية على الساحة السياسية. فقد شهد الحزب عدة انشقاقات وتناسلت عنه مجموعة من الأحزاب نتيجة خلافات عميقة مع نجل الرئيس التونسي. كانت بداية الانشقاقات مع محسن مرزوق، الأمين العام السابق للحزب ورئيس الحملة الانتخابية للرئيس الباجي قائد السبسي، الذي أسس حزب "حركة مشروع تونس".

بعد ذلك انشق سعيد العايدي وزير الصحة السابق، وأسس حزب "بني وطني".

كما انبثق عن النداء حزب "المستقبل" الذي يتزعمه الطاهر بن حسين. كما أسس رضا بلحاج حزب "تونس أولاً"، قبل أن يتركه ويقرر العودة إلى "النداء".

ولعل أكبر انشقاق شهده الحزب هو تأسيس رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي وصل إلى منصبه بعد اختياره من الباجي قائد السبسي،  لحزب "حركة تحيا تونس"، التي انضم إليها عدد كبير من قياديي النداء.

ويعتبر مراقبون أن النداء تحالف مع حركة النهضة التي ارتكزت حملته الانتخابية على انتقادها، ثم وفي آخر العهدة الانتخابية أعلن أنه لن يتحالف مطلقا مع "الإسلام السياسي". وهو ما اعتبره التونسيون على مواقع التواصل "محاولة لإعادة كسب الناخبين" و"اللعب على نفس الوتر الذي وصل به الحزب إلى السلطة سنة 2014".

 

 

 

 

 

 

 

  • شارك على:
10
  • الوسوم:
 إعفاء أعضاء الهيئة المديرة بالنادي الإفريقي وفسخ عقود لاعبين بداية من الغد: عمال المحروقات في إضراب بـ3 أيام 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج