Loading alternative title
  • الرئيسية
  • اقتصاد
  • فرانكفورت: محطة دولية هامة لقطاع النسيج الفني .. وتونس غائبة!

فرانكفورت: محطة دولية هامة لقطاع النسيج الفني .. وتونس غائبة!

تاريخ النشر: 2019-05-02 || 07:24

فرانكفورت: محطة دولية هامة لقطاع النسيج الفني .. وتونس غائبة!
جنات بن عبدالله إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

جنات بن عبدالله

إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

كتبت جنات بن عبدالله  


تحتضن مدينة فرانكفورت الألمانية من 14 إلى 17 ماي الجاري دورة جديدة للصالون الدولي لمعدات وتجهيزات النسيج الفني تزامنا مع الصالون الدولي للنسيج الفني لفائدة الصناعيين والمهنيين في الميدان. ويعتبر هذا الموعد من أهم المحطات الدولية في مجال النسيج الفني الذي استفاد من الثورة الصناعية الرابعة ووظف التكنولوجيا الرقمية لتأمين انتقال قطاع النسيج من المرحلة التقليدية إلى المرحلة الرقمية التي تعتمد الذكاء الاصطناعي من جهة، ومصادر جديدة متعددة لإنتاج الألياف من جهة ثانية.
هذه التظاهرة تنظمها هيئة معارض فرانكفورت التي تمثلها في تونس السيدة إيناس بن يوسف مديرة المكتب الإقليمي عن منطقة شمال إفريقيا في تونس ويغطي كل من المغرب والجزائر وتونس حيث أفادت أن الهيئة تولي اهتماما كبيرا لمنطقة شمال إفريقيا وخاصة تونس وتعمل على حضور الصناعيين والمهنيين التونسيين في كل التظاهرات بما في ذلك الصالون الدولي لمعدات النسيج الفني الذي يتزامن مع الصالون الدولي للنسيج الفني باعتبار أهمية القطاع في الاقتصاد التونسي والنتائج المشجعة التي حققتها المؤسسات التونسية في مجال النسيج الفني.
وأكدت السيدة بن يوسف أن المشاركة التونسية في الصالون في دورته السابقة في سنة 2017 شملت 7 شركات إلى جانب حضور مركز النهوض بالصادرات والقطب التنموي المنستير- الفجة وقد كانت هذه المشاركة ناجحة واستقطبت اهتمام الزوار من الصناعيين والمهنيين من مختلف دول العالم. وكشفت السيدة بن يوسف أن المشاركة التونسية في الدورة الحالية تقتصر على مؤسسة واحدة مؤكدة على أهمية زيارة الصناعيين للاطلاع على أخر الابتكارات في مجال النسيج الفني والمعدات والتجهيزات التي تعتمد التكنولوجيا الرقمية إلى جانب الحضور في المنتديات التي تمت برمجتها تحت شعار "الحياة في مدينة المستقبل" والتي ترمي إلى الارتقاء بالقطاع إلى مستوى الثورة الصناعية الرابعة. كما أن زيارة هذا الصالون ستمكن من لقاء أصحاب القرار والمسؤولين في الشركات العالمية والاطلاع على حاجياتهم في مختلف الاختصاصات والميادين باعتبار أن النسيج الفني استطاع غزو كل المجالات الحياتية والصناعية والفلاحية والبيئية...وأضافت أن هذه الدورة ستشهد مشاركة مكثفة تتجاوز 47 ألف زائر من 114 بلد و1789 عارض من 66 بلد مسجلين في سنة 2017 .
ولاحظت السيدة بن يوسف أن حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم بلغ في سنة 2017 حوالي 20 مليار أورو وهو ضعف ما كان عليه في سنة 2004 ليشكل النسيج الفني العمود الفقري لصناعة النسيج في الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر الشريك التجاري الأول لتونس.
وعلى ضوء المشاركة التونسية الضعيفة، أو الأصح غيابها، فان عديد التساؤلات تطرح نفسها حول الأسباب التي تقف وراء هذا الغياب ومدى ارتباطه بالصناعيين والمهنيين من جهة، وبمنظومة الحوافز التي أقرتها حكومة الشاهد في المدة الأخيرة في مجال صادرات قطاع النسيج والارتقاء بنصيب السوق التونسية في السوق الأوروبية.
فحسب إحصائيات سنة 2010 تنشط في تونس حوالي 115 مؤسسة في مجال النسيج الفني وفي اختصاصات متعددة مثل الملابس والتأثيث والمنسوجات الوظيفية الموجهة لقطاع السيارات والطائرات والسفن والقطارات. وقد لعب القطب التكنولوجي للنسيج بالمنستير الذي يشكل أحد مكونات القطب التنموي المنستير- الفجة دورا محوريا في تأطير ودعم الصناعيين التونسيين في مجال النسيج الفني الذي يمثل أحد محاور الإستراتيجية الصناعية للقطب. 
ومنذ دوراته الأولى حرص المسؤولون عن القطب التكنولوجي للنسيج على زيارة الصالون الدولي لمعدات وتجهيزات النسيج الفني الذي كان بوابة لاكتشاف الإمكانيات الهامة التي يمكن أن يقدمها للمؤسسات الصناعية التونسية وما يوفره لها من فرص للانفتاح والاطلاع على ما تقدمه الثورة الصناعية الرابعة من إمكانيات . في هذا السياق يمكن أن نذكر بما قام به القطب من تأطير ودعم لتثمين مادة الحلفاء وتحويلها إلى ألياف لاستغلالها في مجال النسيج الفني.
ورغم ما توفره من معطيات وفرص للصناعيين والمهنيين في عديد الاختصاصات، فقد غاب القطب التكنولوجي في الدورة الحالية، وتراجعت مشاركة الصناعيين مقارنة بالدورات السابقة لنتساءل عن الأسباب الحقيقية لهذا الغياب ومدى ارتباطها بالقدرة التنافسية للمنتوج التونسي باعتبار أن القطاع يعتمد على توريد الألياف الفنية من جهة، وباعتبار انهيار الدينار وارتفاع تكاليف المشاركة والحضور.
غياب المشاركة التونسية في الصالون المشترك يدفعنا للتساؤل عن نجاعة وجدوى وحقيقة حزمة الإجراءات والبرامج التي سوقها الشاهد وحكومته للنهوض بقطاع النسيج وتدعيم حضوره في السوق الأوروبية.
أول هذه الإجراءات تلك المنبثقة عن الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للتصدير بتاريج 4 جانفي 2018 المتعلقة بالترفيع في ميزانية صندوق النهوض بالصادرات إلى حدود 40 مليون دينار في سنة 2018 و80 مليون دينار في سنة 2019 و100 مليون دينار في سنة 2020 لنتساءل عن آثار هذا الإجراء على قطاع النسيج لمساعدة الصناعيين على المشاركة في التظاهرات الدولية وتعويض انعكاسات انهيار الدينار.
ثاني هذه الإجراءات المنبثقة عن المجلس الأعلى للتصدير تتعلق بإرساء برامج دعم خصوصية للمنظومات التصديرية الرائدة في إطار برامج عقود مع الهياكل المهنية على غرار جامعة النسيج والذي تجسد بالتوقيع على اتفاق شراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع النسيج وذلك يوم 21 فيفري 2019 والذي يرمي إلى استرداد حصة السوق التونسية ب 4 بالمائة في السوق الأوروبية والزيادة في الصادرات بقيمة 4 مليار أورو واستعادة موقع تونس بين الدول الخمس المصدرة للنسيج إلى الاتحاد الأوروبي، لنتساءل عن آثار هذا الاتفاق على الصناعيين ومساعدتهم على المشاركة في الصالونات الدولية مثل الصالون الدولي للنسيج الفني الذي يفتح أبوابا واسعة أمام المنتوج التونسي ويساهم في تحقيق الأهداف المرسومة من قبل حكومة الشاهد.
أما الإجراء الثالث فيتعلق بما أعلن عنه الشاهد في افتتاح الدورة الأولى للأقطاب التكنولوجية يوم 24 جانفي 2019 تحت شعار "الاستثمار في التجديد التشاركي" بخصوص انطلاق حملة ترويجية للأقطاب التكنولوجية خلال سنتي 2019 – 2020 ترمي إلى التعريف بمناخ الأعمال في تونس والإمكانيات المتاحة في القطاعات الواعدة على، غرار قطاع النسيج الفني، بالتعاون بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد ومركز النهوض بالصادرات ووكالة النهوض بالاستثمار الخارجي قصد تحديد قائمة ب 300 مؤسسة أجنبية كبرى سيتم المراهنة على جلبها للاستثمار في تونس سنتي 2019 – 2020 لنتساءل عن أسباب عدم استثمار الصالون الدولي للنسيج الفني لتحقيق أهداف هذه الحملة من جهة، وأهداف الإجراءات التي تم الإعلان عنها من جهة ثانية، ليتضح أن ما أعلن عنه الشاهد إنما يندرج في باب الاستهلاك وضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها ولا علاقة له بتحديات الاقتصاد الوطني ورهانات الثورة الصناعية الرابعة.

  • شارك على:
127
 باريس .. 330 موقوفا و220 جريحا في اشتباكات يوم العمال استطلاع: تراجع نسبة الرضا عن السبسي والشاهد 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج