Loading alternative title
  • الرئيسية
  • اقتصاد
  • سياسات حكومية تشرع لاستعمار جديد: "الأليكا".. لإنهاء السيادة الوطنية...

سياسات حكومية تشرع لاستعمار جديد: "الأليكا".. لإنهاء السيادة الوطنية...

تاريخ النشر: 2019-05-12 || 09:17

سياسات حكومية تشرع لاستعمار جديد: "الأليكا".. لإنهاء السيادة الوطنية...
جنات بن عبدالله إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

جنات بن عبدالله

إعلامية متخصصة في قضايا الإقتصاد والإستثمار

كتبت جنات بن عبدالله 

في الوقت الذي تواصل فيه جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية انهيارها في ظل ارتفاع أصوات الاستغاثة والدعوات الى انقاذ اقتصاد البلاد، يسارع الشاهد وحكومته الخطى نحو استكمال برنامج الإصلاحات الهيكلية الكبرى والتوقيع على اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي في ظل اتساع دائرة الرفض لهذه الخيارات التي تخدم أجندات صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
وفي الوقت الذي انتظرت فيه القوى الفاعلة نتائج ملموسة في مجال إيقاف نزيف التوريد والتحكم في ارتفاع الأسعار وإنقاذ الدينار من مزيد الانزلاق، وانتظر فيه المواطن تحسنا في مقدرته الشرائية وانتعاش سوق الشغل وتحسن ظروف العيش في الجهات الداخلية، يصطدم الجميع كل يوم بنقيض ذلك وبخطاب سياسي وردي يمنيه بحياة أفضل في أفق سنة 2020 بفضل تدفق الاستثمارات الخارجية التي ستحمل معها حلولا لتخلفنا ولانهيار اقتصادنا وتعمل حكومة الشاهد على تأمين المناخ الملائم لحلولها بيننا والضامن لجميع حقوقها التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية وترجمها برنامج الإصلاحات الهيكلية وأحكام اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة التي تستند اليها اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق.
فمنذ توليه لمنصب رئاسة الحكومة، قام الشاهد بتحويل وجهة الراي العام التونسي نحو ملف الفساد والسيطرة على التوازنات المالية الداخلية والخارجية في إطار مقتضيات وثيقة سميت ب «وثيقة قرطاج" صممت خارج أسوار مجلس نواب الشعب، السلطة التشريعية التي تستمد شرعيتها من الشعب، لينكب، بعيدا عن التجاذبات والانتقادات، على إرساء أسس الجمهورية الثانية المتمثلة في الإطار المؤسساتي والإطار التشريعي والقانوني حسب متطلبات أجندات صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي الرامية الى تخلي الدولة عن دورها الاقتصادي لفائدة القطاع الخاص وخاصة القطاع الخاص الأجنبي من جهة، ومن جهة ثانية رفع كل ما يسمى بالمكبلات والمعيقات أمام رأس المال الأجنبي للتمكن من مقومات سيادتنا الوطنية.
فإلى جانب العمل على إرساء المؤسسات والهيئات استهدف الشاهد وحكومته رصيدنا القانوني والتشريعي في جميع المجالات والتي نصت عليها من جهة، رسالة النوايا التي التزمت بها الدولة التونسية تجاه صندوق النقد الدولي وأمضاها محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري ووزير المالية سليم شاكر في ماي 2016 مقابل الحصول على قرض بقيمة 2.9 مليار دولار، ومن جهة ثانية قرار البرلمان الأوروبي الصادر في سبتمبر 2016.
ففيما يتعلق بالجانب الاقتصادي والمالي وبالتحديد الجانب المتعلق بالاطار القانوني والتشريعي لمشروع اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي الذي بدأ الحديث عنه مباشرة بعد انتخابات 2014 بكثير من الحذر ، انخرط الحبيب الصيد في مسار التأسيس من خلال تمرير قوانين يمكن ذكر البعض منها مثل قانون المنافسة والاسعار في سبتمبر 2015 وقانون عقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في نوفمبر 2015 وقانون النظام الأساسي للبنك المركزي في أفريل 2016 وقانون البنوك والمؤسسات المالية في جويلية 2016 ، ليواصل الشاهد الذي تسلم مهامه في أوت 2016 على خطى سلفه في تمرير مشاريع قوانين بفضل اغلبية مريحة ولكن في ظل رفض قوي من قبل الكتل البرلمانية المعارضة التي لجأت في أغلب الحالات الى الطعن في دستورية البعض منها. ومن بين هذه القوانين يمكن ذكر القانون المتعلق بمراجعة الامتيازات الجبائية في فيفري 2017 وقانون الاستثمار في سبتمبر 2017 وقانون السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية وأغذية الحيوانات في فيفري 2019، ليستكمل الإطار القانوني والتشريعي لاتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي بمصادقة مجلس نواب الشعب على مشروع القانون الافقي للاستثمار وتحفيز مناخ الاعمال يوم 24 أفريل 2019 الذي تقدمت بشأنه مجموعة من النواب بعريضة طعن لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بتاريخ 30 أفريل 2019 لمخالفته الدستور والقانون الداخلي لمجلس نواب الشعب.
والى جانب مخالفته للدستور وخاصة فيما يتعلق بخرق الفصلين 7 و8 من القانون لمقتضيات الفصل 13 (استرجاع سيادة الشعب على ثرواته الطبيعية) والفصل 92 (تعديل صلاحيات الشركة التونسية للكهرباء والغاز دون موافقة مسبقة من مجلس وزاري) والفصل 65 من جهة، وخرق الفصلين 24 و25 من القانون للفقرة الثانية من الفصل 65 من الدستور من جهة ثانية، فقد ضرب القانون الأفقي للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال كل الحصون الحامية لسيادتنا الوطنية من هيمنة رأس المال العالمي والشركات العالمية.
فمنذ تأسيس الدولة الوطنية وخاصة منذ العشرية الثانية في سبعينات القرن الماضي حاولت جميع القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية والاجتماعية والساحة المالية وضع سقف لدرجة التحرير الاقتصادي ووضع حدود لنفاذ المنتوجات الأجنبية والاستثمار الأجنبي للسوق المحلية رغم الضغوط الخارجية ليأخذ مسار التحرير الاقتصادي منحى تصاعديا منذ سنة 1986 بإقرار برنامج الإصلاح الهيكلي للاقتصاد الوطني لصندوق النقد الدولي، وسنة 1995 بإمضاء اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي التي صممت مستقبل الاقتصاد الوطني في اطار تعميق وتوسيع مجال الشراكة معه.
ولئن اعتقد البعض بأن الثورة ستقطع مع هذه التبعية لصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، فقد أثبتت القوانين المصادق عليها من قبل سلطة تشريعية منتخبة في سنة 2014 أن بلادنا قد انخرطت في مسار يتضارب مع استحقاقات الثورة وما جاء به دستور 2014 .
فقد استجابت القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية والاجتماعية والساحة المالية لشروط صندوق النقد الدولي ولمقتضيات التزام تونس تجاه المنظمة العالمية للتجارة الرامية الى رفع كل "الحواجز" الجمركية والتنظيمية أمام راس المال العالمي والشركات العالمية في إطار اتفاقية "الاليكا" مع الاتحاد الأوروبي في ظل تعطل المفاوضات متعددة الأطراف في إطار النظام التجاري متعدد الأطراف.
ما يحسب للشاهد في هذا السياق ولاءه المطلق لهذه الجهات على حساب تطلعات الشعب التونسي، وحرصه على انجاز أجنداتها في ظرف وجيز وقياسي بالنظر الى خطورتها وتداعياتها على سيادتنا الوطنية واستقلال قرارنا وقد ساعده على ذلك قانون انتخابي قزم دور المعارضة في البرلمان وتوافق سياسي مدمر عمقه هاجس "الاستقرار الحكومي".
لقد دمر الشاهد بحصوله على مصادقة مجلس نواب الشعب على القانون الافقي للاستثمار كل حصون السيادة والحماية من هيمنة رأس المال العالمي ليفتح له كل الأبواب وفي كل المجالات مقننا بذلك الاستعمار في ثوب جديد بعودته على كل القوانين السابقة لإلغاء كل الفصول التي تؤمن الحماية لنسيجنا الاقتصادي وساحتنا المالية بإخضاعها، أي القوانين، لمبدأ "الدولة الأكثر رعاية" ومبدأ "الدولة الوطنية" اللذان يفرضان عدم التمييز في المعاملة بين البلدان المنضوية في المنظمة العالمية للتجارة من جهة، وبين المستثمر التونسي والمستثمر الأجنبي من جهة أخرى.
في هذا السياق لا بد من الإشارة الى أن ما تعتبره مبادئ وقواعد أحكام اتفاقيات التجارة الدولية بما في ذلك اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق عدالة وعدم تمييز هو مدخل لرأس المال العالمي للسيطرة على مفاصل الاقتصاديات الوطنية باعتبار القدرات التنافسية العالية والامكانيات المالية الضخمة التي تتمتع بها الشركات العالمية بما يهدد الشركات الوطنية والاستثمار الوطني بالاندثار.
لقد تم تصميم القانون الأفقي للاستثمار على مقاس هذه المبادئ والقواعد لينسف فصولا من ترسانة القوانين الجارية نذكر منها القانون عدد 56 لسنة 1969 المؤرخ في 22 سبتمبر 1969 المتعلق بإصلاح الأوضاع الفلاحية، والقانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية، والقانون عدد 92 لسنة 1988 المؤرخ في 2 أوت 1988 المتعلق بشركات الاستثمار، والقانون عدد 73 لسنة 200 المتعلق بالتعليم العالي الخاص، والقانون عدد 12 لسنة 2015 المؤرخ في 11 ماي 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، ومجلة الشركات الصادرة بمقتضى القانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 ، والقانون عدد 23 لسنة 2008 المؤرخ في 1 أفريل 2008 المتعلق بنظام اللزمات، والقانون عدد 49 لسنة 2015 المؤرخ في 27 نوفمبر 2015 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص....
لقد حرص الشاهد على تمرير كل القوانين بما في ذلك القانون الأفقي للاستثمار في غياب المحكمة الدستورية مستفيدا من القانون الانتخابي ومن ضعف حركة النهضة التي قيدت نفسها بأوهام "الاستقرار الحكومي" لتمنح الشاهد تأشيرة العبور الى ما بعد انتخابات 2019 بدعم من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، الا أننا نعتقد أن المعركة لم تحسم بعد حيث يتوقف ذلك على قدرة القوى الوطنية في البلاد على سد الطريق أمام الشاهد ومنعه من توقيع اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق مع الاتحاد الأوروبي.

  • شارك على:
82
 صورة اليوم معهد الرصد الجوي: تغيرات كبرى في الطقس 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج