Loading alternative title

منصف قرطاس..جاسوس أم خبير أممي؟

تاريخ النشر: 2019-05-16 || 09:12

منصف قرطاس..جاسوس أم خبير أممي؟

أثار احتجاز السلطات التونسية للخبير الأممي منصف قرطاس، غضب الأمم المتحدة التي طالبت أكثر من مرة بإطلاق سراحه.

وفي أواخر شهر مارس الماضي، أعلنت وزارة الداخلية اعتقال قرطاس بتهمة التجسس، بيد أن الأمم المتحدة تقول إنه يتمتع بالحصانة ويجب على تونس إطلاق سراحه فورا.

 وقرطاس عضو بلجنة خبراء تراقب العقوبات بما في ذلك حظر السلاح على ليبيا وترفع تقاريرها إلى مجلس الأمن الدولي.

ومعلوم أن تهمة التجسس في تونس خطيرة جدا وتصل عقوبتها إلى الإعدام، بيد أن هذه العقوبة لا يقع تنفيذها.

غضب الأمم المتحدة               

منذ احتجازه عبرت عديد المنظمات الدولية على غرار هيومن رايتس والأمم المتحدة عن استغرابهم من احتجاز قرطاس. ودعوا إلى ضرورة إطلاق سراحه. وأمس الأربعاء، طالبت الأمم المتحدة تونس بالإفراج عن قرطاس.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة في تصريحات نقلتها وكالة رويترز إن احتجاز قرطاس ومقاضاته يمثل "انتهاكا للامتيازات والحصانات الممنوحة للسيد قرطاس بموجب الأمم المتحدة".

وأكد أن الأمم المتحدة طلبت رسميا من تونس بأن "تفرج عنه فورا وتسقط الاتهامات الموجهة ضده".

وفي وقت سابق أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من قيام تونس باعتقال قرطاس، أثناء تأديته مهامه الرسمية.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن قرطاس مثل أمام قاضي التحقيق، وإن استمرار احتجازه ينتهك الحصانة التي يتمتع بها بموقف امتيازات الأمم المتحدة.
وأضاف دوغاريك بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة أن "الأمم المتحدة سعت للانخراط مع الحكومة التونسية منذ التاسع والعشرين من مارس ، بما في ذلك عبر 4 مذكرات شفهية متتالية تشرح الموقف القانوني وتدعو الحكومة إلى مشاركة المعلومات ذات الصلة مع الأمم المتحدة بشأن القبض على قرطاس واستمرار احتجازه".

وأكد أن تونس لم تقدم حتى الآن أي رد كاف يتماشى مع الالتزامات القانونية الدولية.
الداخلية تتهمه بالتجسس

ووفق رواية وزارة الداخلية، فإن القبض على قرطاس كان بتهمة التخابر لفائدة جهات أجنبية.
وصرح الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي  أن الأبحاث القضائية الأولية أشارت إلى أن قدوم قرطاس لتونس، كان في إطار مهمة شخصية مشبوهة، ولا علاقة لها بأي مهمة أممية تتعلق بالمنظمة من قريب أو من بعيد.

وحول تمتعه بالحصانة، قال السليطي إن ما جاء في بيان الأمم المتحدة حول تمتع العاملين فيها بالحصانة الأممية، لا يشمل الخبير الأممي المنصف قرطاس الموقوف لديها بتهمة التخابر ضد أمن وسلامة تونس.

وأضاف السليطي في تصريح لموقع "عربي 21": "بنود الاتفاقية الأممية للأمم المتحدة لشهر فيفيري 1946، تتحدث عن الحصانة، لكن المنصف قرطاس غير مشمول بها، باعتباره دخل تونس بجواز سفر تونسي وليس أمميا، وهو حاليا محل تتبع قضائي".

وفي شهر مارس الماضي، نشرت وزارة الداخلية بلاغا، أعلنت فيه إيقاف شخصين حاملين للجنسية التونسية، وذلك على خلفية الاشتباه في التخابر مع أطراف أجنبية.
وجاء في البلاغ أنه "تمّ حجز العديد من الوثائق السرية المتضمنة لمعطيات وبيانات دقيقة وشديدة الحساسيّة من شأنها المساس بسلامة الأمن الوطني، بالإضافة إلى تجهيزات فنيّة محجّر استعمالها ببلادنا، ويمكن استغلالها في التشويش والاعتراض على الاتصالات".

ويوم 27 أفريل الماضي، أكد وزير الداخلية هشام الفراتي في تصريح لإذاعة شمس آف آم، أن التهم الموجهة للخبير الأممي المنصف قرطاس وزميله في قضية الجوسسة ثابتة.

إلى أنه لا يمكنه حاليا الكشف عن المزيد من التفاصيل بخصوص هذه القضية.

هيومن رايتس "مصدومة"

من جانبها، عبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عما وصفته بـ"الصدمة" من إقدام السلطات في تونس على اعتقال عضو الفريق الأممي لخبراء ليبيا منصف قرطاس، الذي يحقق في انتهاكات حظر الأسلحة.   


ودعت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى "هيومن رايتس" سارة واتسون، السلطات التونسية، إلى الإطلاق الفوري لسراحه، ما لم يكن لديها أدلة تورطه.

تحقيق قناة دوتشي فيله

بالإضافة إلى جنسيته التونسية يحمل قرطاس كذلك الجنسية الألمانية. مما دفع ألمانيا ووسائل إعلامها للاهتمام بهذا الموضوع.

وقد نشرت قناة دوتشي فيله الألمانية تحقيقا حصريا عنوانه: "الخبير الأممي منصف قرطاس معتقل في تونس "بتهم ملفقة"".

ووفق مصادرDW  فإن الأمر" يبدو معقداً وله ارتباطات بمصالح إقليمية ودولية".

وبحسب ذات المصدر يواجه قرطاس تهمة "الكشف بشكل متعمد عن معلومات تم جمعها من خلال عمليات تدخل واعتراض ومراقبة صوتية".

وتقول القناة الألمانية في تحقيقها: "يعمل المنصف قرطاس كخبير في الأمور المتعلقة بشحنات الأسلحة غير القانونية الواردة إلى ليبيا، ويحظى باحترام كبير في مجاله. عقب وصوله إلى مطار تونس الدولي في أواخر مارس وعقب إنهائه لإجراءات الأمن في المطار، كان عدد كبير من رجال الأمن التونسيين بملابس مدنية ينتظرونه في قاعة الوصول ".

وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة لـ DW، أنه "بالنظر إلى حالة عدم اليقين المحيطة باعتقال السيد قرطاس واحتجازه المستمر، فإن جميع رحلات الفريق إلى تونس تم تعليقها في الوقت الحالي."

وتقول القناة الألمانية في تحقيقها إن اعتقال منصف قرطاس "بعث أيضاً برسالة تخويف للباحثين الآخرين. بالنسبة للبعض، فقد سبب ذلك استعادتهم لذكرى الأيام المظلمة في ظل دكتاتورية بن علي". إذا أمكنهم اعتقال شخص ما لديه حصانة، فيمكنهم إلقاء القبض على أي شخص". ونقلت القناة عن باحث قوله: "علينا أن نخاف جميعًا".

 

 

 

 

  • شارك على:
99
  • الوسوم:
 الفساد في تونس أقوى من الثورة اليوم: انطلاق امتحان الباكالوريا البيضاء 

آخر الأخبار

إستطلاع رأي

هل تتوقّع أن تفرز الإنتخابات القادمة رجالا يتقدّمون بتونس نحو الأفضل؟

نعم
لا
النتائج